الناتو يستعد لدخول أفريقيا للمرة الأولى عبر دارفور

بروكسل - من ليون برونو
الخرطوم رحبت بدور محدود للناتو

يستعد حلف شمال الاطلسي لدخول افريقيا للمرة الاولى ما لم يصطدم بعقبات في اللحظة الاخيرة، عبر تقديم دعم لوجستي لبعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في دارفور (غرب السودان) في مهمة بعيدة عن الاضواء.
وهذا الدعم اللوجستي الذي يتطلب تنفيذه موافقة الهيئات السياسية للحلف ربما هذا الاسبوع، يأتي تلبية لطلب من الاتحاد الافريقي في اطار تعزيز بعثته في منطقة دارفور غرب السودان التي تجتاحها حرب اهلية.
وقد عبر الامين العام للحلف الاطلسي ياب دي هوب شيفر الذي يشارك الخميس في اديس ابابا في مؤتمر للجهات المانحة لدارفور برئاسة الاتحاد الافريقي والامم المتحدة، عن "ثقته" برد اطلسي ايجابي على هذا الطلب الافريقي.
لكن مسؤولا في المنظمة طلب عدم كشف هويته صرح ان "الحلف الاطلسي متفق على ضرورة ان يبقى ذلك (...) في اطار بعثة للاتحاد الافريقي على ان يكون دور الاطلسي مقتصرا على تقديم الدعم".
وقال مصدر دبلوماسي ان "احدا لا يرغب في اعطاء اصداء لوجود الحلف الاطلسي في دارفور (...) وحجب" دور البعثة الافريقية.
وطلب الاتحاد الافريقي يتناول خصوصا نقل الجند وايواء جنود الاتحاد الافريقي والتدريب وسبل الاتصال وكذلك التزويد بالعتاد.
وهذا الطلب وجه ايضا الى الاتحاد الاوروبي الذي ينتظر ان يناقش تفاصيله اليوم اثناء اجتماع لوزراء خارجية الدول الخمس والعشرين.
وفي هذا الصدد اكد الممثل الخاص للحكومة الكندية في السودان سفير اوتاوا في روما روبرت فاولر لدى عودته من زيارة قصيرة الى المنطقة، ان الاتحاد الافريقي "بحاجة لكل شيء" للقيام بمهمته في دارفور التي تضاهي مساحتها مساحة فرنسا وتشهد كارثة انسانية.
واذا كان من غير الوارد ارسال قوات اطلسية الى المكان فان بعض المسؤولين يرون ان مجرد وجود طواقم من الحلف ولو محدود سيكون ضروريا على الارجح.
وفي اواخر نيسان/ابريل اعلن السودان بلسان وزير خارجيته مصطفى عثمان اسماعيل قبوله بمساعدة لوجستية من الحلف الاطلسي للاتحاد الافريقي شرط ان لا يكون هناك "قوات اخرى غير افريقية" في دارفور.
وفي اي من الاحوال فان اي وجود للحلف الاطلسي سيكون حدثا لا سابق له.
فهذه المنظمة التي ولدت من الحرب الباردة تربطها اتفاقات شراكة مع دول عدة في شمال افريقيا في اطار "الحوار المتوسطي" وقد قامت سابقا بمناورات مشتركة مع بعض من هذه الدول لكنها لم تتدخل قطعا في القارة الافريقية.
لكن مثل هذا الوجود للحلف الاطلسي الذي تدافع عنه واشنطن يصطدم في الواقع بتحفظات باريس التي اكد وزير خارجيتها ميشال بارنييه مؤخرا ان الاطلسي ليس من مهمته ان يكون "شرطي العالم" مؤكدا تفضيله دورا للاتحاد الاوروبي.
وفي النهاية تستعد المؤسستان لتقديم مساهمتهما وتجدان نفسيهما مضطرتين لتنسيق جهودهما وهذا لا يبدو بطبيعة الحال امرا سهلا، على حد قول مصدر دبلوماسي.
واشار دبلوماسي بريطاني الى انه "ينبغي رؤية كيف نستطيع تنسيق جهودنا مع الحلف الاطلسي بصورة فعالة ومكملة بدون تنافس، وهذا يعتبر تحديا".
وفي دارفور ينشر الاتحاد الافريقي حاليا قوة سلام تضم حوالى 2200 عنصر لكن عديدها يفترض ان يرتفع الى 7731 بحلول نهاية ايلول/سبتمبر وربما الى 12 الفا في مرحلة لاحقة.
وقد اوقع النزاع في دارفور بين المتمردين وميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة بين 180 الف و300 الف قتيل منذ بداية العام 2003 وفقا للتقديرات.
كما تسبب بنزوح اكثر من مليوني شخص.