النائب العام القطري: لم نعتقل الماطري لأن تونس لم تطلب ذلك

شائعة ابتعاد إلى حين

الدوحة - قال النائب العام القطري علي المري الثلاثاء ان بلاده لم تقم بتوقيف صخر الماطري صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لأنها تسلمت طلب توقيفه من الحكومة التونسية بعد مغادرته الأراضي القطرية.

وأكد المري في مؤتمر صحافي عقده على هامش المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة الذي انطلق بالدوحة ويستمر ثلاثة أيام أن قطر ملتزمة بالقوانين والإجراءات القضائية الدولية ولذلك لم تقم بتوقيف صخر الماطري صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لأنها تسلمت طلب توقيفه من الحكومة التونسية بعد مغادرته الأراضي القطرية "كما أننا لم نتسلم ما يفيد بصدور أية أحكام قضائية ضده قبل مغادرته".

وقررت قطر وبطلب من تونس إبعاد صخر الماطري صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، المقيم في الدوحة منذ بداية 2011، وذلك بالتزامن مع زيارة بدأها الرئيس التونسي المنصف المرزوقي للدوحة.

ويقول مراقبون إن طلب الرئيس التونسي من قطر إبعاد الماطري من أراضيها وليس القبض عليه، وكذلك تصريح النائب العام القطري يثير ريبة كبرى لدى عموم التونسيين من عملية الإبعاد.

ويقول هؤلاء المراقبون إن ما يقوله النائب العام القطري يفند تصريحات مسؤولين في حكومة النهضة التونسية التي طالما رددوها في مرات عديدة، بأنهم جهزوا ملفات طلب تسليم عدد من المطلوبين وأبلغوا بها الدول المستضيفة لهؤلاء المطلوبين، وكذلك القائمة الحمراء للأنتربول.

وقال نورالدين البحيري وزير العدل في حكومة الترويكا في تصريحات سابقة، إن بلاده قدمت كل ما يلزم من مذكرات جلب دولية بحق بن علي وزوجته وعدد من أصهاره المتورطين في قضايا يتعلق أغلبها بالفساد واستغلال النفوذ وتهريب أموال إلى الخارج في فترة حكم الرئيس السابق.

وكان يفترض من قطر الموقعة على اتفاقية تعاون مع البوليس الدولي (انتربول) أن تسلم وعلى الفور أي مشتبه به يقيم لديها، مطلوبا لدى هذه المنظمة الأمنية الدولية.

وعبر عدد من التونسيين عن استغرابهم من عملية الإبعاد وتوقيتها. وقالوا إن الإبعاد يؤكد حقيقتين لا ثالثة لهما: وهما إما أن تكون قطر قد تجاهلت الطلب التونسي بتسليمه لأسباب لا تريد الإفصاح عنها، واضطرت لإبعاده حتى لا تتهم بازدواجية الموقف من تنظيم "المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة" من جهة، واحتضان المتهمين بنهب هذه الأموال من جهة ثانية، أو أن حكومة النهضة لم تقدم فعلا ما يفيد الطلب من السلطات الأمنية القطرية باعتقال صخر الماطري الموجود في الدوحة منذ أكثر من سنتين، برغبة في عدم إحراج قطر التي يحتفظ فيها صهر الرئيس التونسي بعلاقات مالية قوية مع رجال أعمال قطريين حتى في فترة ما بعد سقوط نظام الرئيس التونسي السابق.

وقالت صحيفة "بزنس نيوز" الالكترونية التونسية نقلا عن صحافي تونسي مقيم في الدوحة، قالت إن لديه علاقات مع مسؤولين قطريين، أن السلطات القطرية طلبت من الماطري "الابتعاد بضعة أيام إلى حين انتهاء المنتدى الذي يشارك فيه الرئيس التونسي" على أن يعود إلى الدوحة "الأسبوع القادم".

وأوضح النائب العام القطري علي المري "أن هناك فترة زمنية حددها القانون للقبض على الأشخاص لا يمكن بعد فواتها وبالقانون أيضا أن تتم ملاحقتهم من جديد" مضيفا أن حدود سلطته كنائب عام ضمن الجغرافيا القطرية.

وفي بداية أيلول/ سبتمبر تناقلت مواقع إخبارية إعلان صخر الماطري أنه قرر العودة إلى تونس في كانون الأول/ ديسمبر 2012 لعرض نفسه على القضاء وللترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة.

وذكرت هذه المواقع أن الماطري تعهد على حسابه في تويتر "بجلب مستثمرين للبلاد ومشاريع قيمتها لا تقل عن 14 مليار دولار خلال سنة واحدة وتوفير أكثر من ستمائة ألف موطن شغل".

ربط الماطري "عودته إلى تونس وتسليم نفسه للقضاء، والترشح للرئاسية القادمة، بتنحية حركة النهضة (الاسلامية الحاكمة) نهائيا من الحكم".

وبرر الماطري تفكيره في العودة إلى تونس بما تعيشه البلاد "من فوضى وتشتت ونزاعات لم نعتدها في السابق".

ودعا الماطري في تغريدته أطرافا لم يسمها إلى "أن ننسى نزاعاتنا السابقة وأن نضع اليد في اليد بقلوب صافية وألا نفكر في غير مصلحة هذا الوطن أولا وأخيرا".

وقال "الكثير منكم اليوم بات يعلم أن ما حصل في تونس، كما حصل في بعض الدول الشقيقة، لم يكن أمرا تلقائيا بالدرجة التي صورتها بعض وسائل الإعلام المشبوهة" لينضم بذلك إلى مشككين يعتبرون ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة مستبدة في العالم العربي، مجرد "مؤامرة".