المونديال وحده لا يكفي: قطر تريد الأولمبياد أيضاً

قطر تسعى لوضع معايير جديدة لبطولات ألعاب القوى العالمية

الدوحة - ما ان تنهي العاصمة القطرية الدوحة السباق لنيل استضافة حدث رياضي عالمي حتى تدخل في غمار تحد آخر لا يقل أهمية وكأنها في صراع مع الوقت لحصد اكبر عدد ممكن من بطولات الوزن الثقيل في السنوات العشر المقبلة.

تستعد الدوحة في اليومين المقبلين لاستقبال وفد لجنة التفتيش والتقييم التابع للاتحاد الدولي لالعاب القوى الذي سيراقب عن كثب المنشآت القطرية الرياضية واللوجستية والفندقية لرفع التقرير النهائي المتعلق باستضافة بطولة العالم لالعاب القوى في الهواء الطلق عام 2017.

تتنافس الدوحة مع لندن على استضافة مونديال عام 2017، وسيكشف الاتحاد الدولي لالعاب القوى في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في موناكو هوية المدينة الفائزة بشرف التنظيم.

تقام النسختان المقبلتان في موسكو عام 2013 وفي بكين عام 2015، وقد اقيمت البطولة الاخيرة في دايغو الكورية الجنوبية الشهر الماضي.

يترأس وفد الاتحاد الدولي النائب الاول لرئيس الاتحاد الدولي، الاميركي روبرت هيرش، ويضم عددا من الاعضاء منهم عضو الشرف المكسيكي سيزار مورينو، وعضو الاتحاد فرانك فريدريك والامين العام نايك ديفيز.

تتضمن مهمة اعضاء لجنة التفتيش زيارات ميدانية الى المنشآت الرياضية والمرافق الاخرى المتعلقة بالبطولة من مقر اقامة الرياضيين والرسميين، وابرز هذه المنشآت استاد خليفة الدولي الذي سيحتضن المنافسات، وملعب التحمية المجاور له، وملاعب التدريب في اندية السد والعربي وقطر.

وسيقدم الجانب القطري -حسب وكالة الصحافة الفرنسية-عرضا تفصيليا عن قرية اقامة الرياضيين والمدربين والاداريين التي سيتم استخدامها وهي في طور البناء، فضلا عن الفنادق والمرافق الاخرى.

رئيس لجنة ملف الدوحة 2017 وامين عام اللجنة الاولمبية القطرية الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني اكد ان ترشح الدوحة لاستضافة بطولة العالم لالعاب القوى يأتي ضمن "استراتيجية ورؤية شاملة لقطر" في حدود 2020-2030.

واوضح ان الدوحة "تملك المكان المناسب لاقامة الالعاب في مجمع خليفة الرياضي المزود بنظام تكييف، وان سباق الماراتون سيقام ليلا بدلا من الصباح"، واشار الى ان الموعد المقترح للاستضافة هو منتصف ايلول/سبتمبر.

ورأى ان اقامة مونديال 2017 في الدوحة سيعطي "قيمة مضافة" لترشيحها لاستضافة الالعاب الاولمبية عام 2020.

يذكر ان اربع ملفات بدأت السباق للاستضافة لكن تم سحب ملفي اسبانيا وتشيكيا لينحصر التنافس بين الدوحة ولندن، علما بأن الاخيرة ستستضيف العام المقبل دورة الالعاب الاولمبية الصيفية.

تجربة مهمة

تملك قطر تجربة مهمة في استضافة الاحداث الرياضية، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالعاب القوى، اذ دأبت منذ مطلع التسعينات على تنظيم احد اللقاءات الدولية حتى وصلت الى احتضان نهائي الجائزة الكبرى عام 2000 بعد ايام قليلة من انتهاء اولمبياد سيدني.

وبعد تعديل الاتحاد الدولي برنامجه ولقاءاته واستحداث جائزة الدوري الماسي، حصلت الدوحة بدورها على احد لقاءات هذا الدوري الذي يجذب اهم العدائين في العالم.

كما ان الدوحة استضافت في اذار/مارس 2009 بطولة العالم لالعاب القوى داخل صالة في اكاديمية اسباير للتفوق الرياضي.

وكانت قطر حصلت على شرف استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2022 في الثاني من كانون الاول/ديسمبر الماضي بتفوقها على الولايات المتحدة في الجولة الاخيرة من تصويت اعضاء الاتحاد الدولي (فيفا).

وحصلت قطر على استضافة بطولة العالم لكرة اليد عام 2015 في 27 كانون الثاني/يناير الماضي.

وتقدمت ايضا بترشيحها لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية عام 2020، وقد اقترحت اللجنة الاولمبية القطرية اقامة الالعاب في الفترة من 20 ايلول/سبتمبر الى 20 تشرين الاول/اكتوبر، بعد مرونة اللجنة الاولمبية الدولية في تغيير موعد المنافسات، اذ تكون دراجات الحرارة في منطقة الخليج اثناء الصيف مرتفعة جدا.

وألمح رئيس الاتحاد الدولي لالعاب القوى السنغالي لامين دياك على هامش النسخة الثالثة عشرة من بطولة العالم الاخيرة في دايغو الى امكانية اقامة بطولة 2017 العالم في الدوحة من خلال اعلانه احتمال اقامتها خارج المواعيد المعتادة في تموز/يوليو وآب/اغسطس.

وقال دياك "بامكاننا تغيير المواعيد. لم نقل أبدا ان المسابقات يجب ان تقام في آب/اغسطس. ليس لدي اي مانع في ان تختم البطولة العالمية الموسم".

نائب رئيس لجنة ملف الاستضافة ونائب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، القطري دحلان الحمد، اعلن عن ترحيبه بوفد الاتحاد الدولي وقال "يشرفني ان ارحب بزملائي في الدوحة واتطلع الى هذه الزيارة بشكل خاص التي ستدور نقاشاتنا خلالها حول محور هام لرياضة العاب القوى وهو كيفية بناء مستقبل افضل واقوى لهذه الرياضة".

من جانبه، قال رئيس الاتحاد القطري لألعاب القوى والمدير التنفيذي لملف قطر 2017 عبد الله الزيني "لدينا العديد من الأفكار التي يجب أن نناقشها مع وفد الاتحاد الدولي خلال اليومين المقبلين، وأرى أنه يمكننا سويا ان نضع خطة لتنظيم بطولة العالم 2017 وأن نضع معايير جديدة للبطولات ألعاب القوى العالمية".

وأضاف الزيني "تسعى قطر لتنظيم بطولة عالمية تفوق في روعتها توقعات الجميع بمن فيهم اللاعبون أنفسهم".‏

الكلفة الباهضة

وقالت مصادر صحفية ومحاسبية أن كلفة استضافة المونديال في الدوحة قد تكلف الميزانية القطرية 100 مليار دولار وربما أن الكلفة قد تصل إلى 120 مليار دولار لكثير من المنشآت التي قد تستخدم لشهر واحد فقط.

وأفادت صحيفة التايمز البريطانية نقلا عن شركة المحاسبة برايس ووترهاوس كوبرز، وهي أكبر شركة محاسبة وتدقيق عالمية، أن الحديث عن بناء ملاعب مكيفة لاستضافة مونديال 2022 في الدوحة لا يمثل إلا جزءا يسيرا من كلفة باهظة ستتحملها الميزانية القطرية التي تعتمد على ريع مبيعات الغاز بالدرجة الأولى.

وتعتمد شركة المحاسبة في تقديرها على الكلفة الجارية حاليا لاستضافة مونديال 2014 في البرازيل، إذ أن برايس ووترهاوس كوبرز هي شركة المحاسبة والتدقيق المكلفة بمراقبة المشروع.

وأفاد تقرير الصحيفة البريطانية الذي كتبه هيو توملينسون أن الكلفة الأولية لاستضافة المونديال والمقدرة بـ 50 مليار دولار لا تمثل إلا نصف الكلفة المنتظرة مما يجعل مونديال الدوحة 2022 "المونديال الأكثر كلفة في تاريخ المسابقات الرياضية في العالم".

وقال مصدر قطري أن ثمة قلق في الدوحة على المستويين الحكومي والشعبي من أن تنتهي منشآت المونديال إلى الصدأ والتآكل كما هو حال المنشآت الرياضية التي أقامتها اليونان لاستضافة اولمبياد 2004 والتي صار من الصعب إدامتها وصيانتها.

وأشار المصدر بشرط عدم ذكر اسمه "يحمل كثيرون المبالغ الخرافية التي أنفقت على أولمبياد اليونان مسؤولية الأزمة الاقتصادية الحالية والتي تكاد أن تطيح باليونان وتجعلها دولة مفلسة. لا أحد يريد أن يرى شيئا مشابها في قطر".

وتواجه قطر الكثير من العقبات اللوجستية لإنهاء الإعدادات الخاصة بالمونديال أهمها عدم وجود ميناء كبير يسمح بتلقي التجهيزات المدنية والفنية التي تحتاجها لإقامة الملاعب والفنادق وخطوط النقل والمواصلات.

ولا يزال مشروع الميناء الكبير في قطر على الورق بعد سنة من الانتهاء من إعداد التصاميم، وقد ارسي عطاء على شركة صينية لإجراء عمليات الحفر اللازمة للبدء وبكلفة 880 مليون دولار ستضاف على فاتورة المونديال.

وفي حال البدء بتنفيذ المنشآت وعدم توفر الميناء على الجزيرة القطرية، فأن الدوحة ستجد نفسها مضطرة إلى استخدام الموانئ السعودية القريبة لاستقدام التجهيزات ونقلها برا إلى الأراضي القطرية مما يرفع كلفة النقل بشكل كبير، وهو ما يطرح إشكالية مركبة. فالتجهيزات العملاقة تحتاج إلى ميناء كبير ومكلف ستنتهي أهميته لبلد صغير المساحة ومحدود السكان.

كما أن السقف الزمني للانتهاء من الميناء هو 5 سنوات مما يعني أن على قطر أن تستورد التجهيزات عبر السعودية خلال هذه الفترة بأي حال.

وذكر تقرير شركة المحاسبة العالمية أن كلفة الملاعب في البرازيل لن تزيد عن 4% من الكلفة الكلية لكن كلفة استضافة الجمهور ونقلهم تصل إلى 62% من الكلفة الكلية.

لكن الأمر سيكون أكثر تعقيدا في حالة قطر التي تعتزم بناء تسعة ملاعب جديدة بمواصفات باذخة.

وتتضمن الملاعب التي تعمل بالطاقة الشمسية أنظمة تكييف في اروقتها لإبقاء المشجعين واللاعبين على حد سواء تحت درجة حرارة طبيعية في صيف قطر اللاهب.

وتم تخصيص مبلغ 50 مليار دولار للبنية التحتية الجديدة بما فيها مطار دولي جديد، وشبكة للسكك الحديدية ومترو انفاق في العاصمة الدوحة، قادرة على استيعاب خمسمائة الف زائر للبلاد خلال منافسات البطولة الأشهر في العالم.

وأغلب البنى التحتية المقرر انجازها عام 2022 كانت ضمن خطة للانتهاء منها عام 2030، الامر الذي يعني ضغط زمن الانجاز 8 سنوات مما يزيد الكلفة بشكل كبير.

وخصصت قطر مبلغاً لم يسبق له مثيلا في تنظيم بطولات كأس العالم بكرة القدم في تنافسها مع دول أخرى، بسبب الثروة المالية التي تمتلكها من الاحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي، واقتصاد استطاع تحمل الركود العالمي مع ناتج محلي اجمالي يصل الى 130 مليار دولار.

واشرفت العائلة المالكة متمثلة بالامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته الشيخة موزة على ملف المونديال.

وقدمت الشركات العالمية حزمة من الاستشارات المالية لقطر ودخلت في مشاريع مربحة.

ويرى المتابعون لهذا الملف ان ادارة قطر لمونديال 2022 "ما تزال تدير رأسها بأكثر من اتجاه حول كيفية التوجه نحو تنظيم أكبر بطولة في العالم".

ووصف مصدر في الدوحة أمر اختيار قطر لتنظيم المونديال بالاسهل! قياساً الى الصعوبة التي تكمن في ملف النجاح بالتنظيم المرتقب.

وقال المصدر "التنظيم لن يكون سهلا والشاهد هو المشكلات الكبيرة التي شهدتها نهائيات الكأس الأسيوية قبل أيام. إذ منعت الشرطة 3000 مشجع من دخول الملعب في النهائيات كانوا قد ابتاعوا تذاكرهم في حين فتحت الأبواب من جانب آخر لدخول مشجعين مجانا بهدف منع الاحراج في أن تظهر مدرجات الملعب فارغة في النهائيات".