المومياوات طعام للضواري قرب واحة سيوة المصرية

القاهرة - من رياض ابو عواد
ربما كانت عظام احد ملوك الفراعنة

تنتشر فوق رمال الواحات المندثرة على بعد نحو الف كيلومتر شمال غرب القاهرة مومياوات وعشرات الجماجم والعظام لم يعرف عمرها بعد بالقرب من بحر الرمال العظيم جنوب غرب واحة سيوة المليئة بالآثار في منطقة ترغب مصر في تحويلها الى مقصد للسياح.
وقال الصحافي محمد عبد الغفار في صحيفة اخبار اليوم، والذي كان الوحيد الذي اتيحت له زيارة الواحات برفقة بعثة مصرية قبل اسبوع، "لقد شاهدت اكثر من عشر مومياوات فوق رمال واحة الطميرة الى جانب عشرات الجماجم وعدد كبير من العظام البشرية".
واكد محمود عشماوي، استاذ الجيولوجيا البيئية والاستشعار عن بعد في جامعة طنطا (100 كلم شمال) "وجدنا الكثير من الآثار غير المصنفة على ما يبدو لدى المجلس الاعلى للآثار وهذا يتطلب ارسال بعثة خاصة للاطلاع على ما هو موجود وتحديد قيمته".
وعزا سبب انتشار المومياوات والعظام البشرية فوق الرمال الى "اعتداءات لصوص المقابر على المقابر الاثرية بحثا عن معادن واثار ثمينة فقاموا ببعثرتها وانتهكوا حرمة الموميات ففكوا لفائفها الكتانية والقوا بالجثث لتتناتشها الذئاب والثعالب والضباع المنتشرة في هذه المنطقة والتي شاهدنا بعضها اثناء تجولنا بين هذه الواحات".
وبالعودة الى المجلس الاعلى للآثار اكد مصدر رفض ذكر اسمه ان "المنطقة معروفة والمقابر فيها دفنات فقيرة جدا تعود الى العصر الروماني".
واعاد المصدر عدم عناية المجلس بهذه الآثار "الى ضعف الامكانيات المتاحة وعزلة المكان التي تحد من امكانية حراسته ومراعاته والحفاظ على اثاره".
واوضح عشماوي ان هدف البعثة الزائرة للمنطقة "كان استكشاف الواحات ودراستها بناء على طلب من محافظ مرسى مطروح تمهيدا لاستثمارها سياحيا مع المحافظة على بيئتها الصحراوية المتميزة".
وتابع ان المحافظة "تريد اعادة الحياة التي توقفت في هذه الواحات الواقعة على الطريق التجاري القديم بين غرب ووسط الصحراء الكبرى منذ مئات السنين باستثناء واحة الجارة التي يعيش فيها منذ ازمنة بعيدة 300 نسمة نادرا ما يزيدون او يقلون عن ذلك".
واستطرد ان "ثبات العدد السكاني في هذه الواحة مرتبط باسطورة تؤكد ان كل فرد يولد فيها يحل مكان فرد توفي فاذا مات احد في المساء ولد بديل له من جنسه في الصباح".
وتتكون الواحات المندثرة من عدد كبير من الواحات الصغيرة المنتشرة في المنخفضات التابعة لمنخفض القطارة (134 مترا تحت مستوى سطح البحر) الذي يعتبره الجيولوجيون المنخفض الام والى الغرب منه تقع سواحل بحر الرمال المتحركة العظيم على الحدود الليبية المصرية التي ابتلعت جنود الفرس اثناء غزوهم مصر قبل 2500 عام.
ومن اشهر الواحات التي بقيت فيها شجيرات النخيل وبضعة ابار اضافة الى المقابر الاثرية وبعض شواهد البناء دليلا على حياة مضت الى جانب واحة الجارة الماهولة، واحات الشياطة وسترة والنميسة والبحرين والعرج والطميرة والمغرة وتبغبغ.
وكلها تقع الى الجنوب الغربي من سيوة فاقربها يبعد عنها ما يقارب 60 كيلومترا وابعدها 285 كيلومترا وسط رمال الصحراء الغربية، والى الشمال من الواحات البحرية حيث تشكلان معا وحدة جيولوجية متقاربة.
يؤكد عشماوي ذلك بقوله "لقد عثرنا على مجموعة كبيرة من الاحاثات لاسماك قديمة وعلى سن من اسنان سمك القرش ونتوقع ان نجد حيوانات تعود الى ما قبل العصور الجليدية من ديناصورات وغيرها لان العصور التي مرت على منطقة الواحات البحرية هي نفسها التى مرت على واحة سيوة والواحات المندثرة".
ورغم ان الواحات معروفة ومسجلة على الخرائط باسم الواحات المندثرة وذكرها الجغرافي المصري الراحل جمال حمدان في كتاباته، الا ان احدا لم يهتم بها ولم يتم تثبيتها في اي مرجع علمي ودار الحديث عنها بشكل عابر.
واكد محافظ مرسى مطروح التي تتبع لها الواحات الفريق محمد الشحات ان "ما يشجعنا لتحويل الواحات الى منطقة سياحية عدا عن جمال المناظر الصحراوية وجود المياه العذبة التي لا تتجاوز نسبة الاملاح فيها 105 الى 356 جزءا من المليون وهذه النسبة تعتبر من اعلى درجات النقاء في العالم".
وقال انها يمكن ان تشكل مقصدا "لرحلات السفاري والآثار والسياحة الطبية وذلك لوجود ابار المياه الساخنة (درجة حرارتها 62 مئوية) الغنية بالمنغنيز والحديد اضافة الى علاج داء المفاصل بالرمال".
وتابع "هناك العديد من البحيرات المالحة في هذه الواحات التي تضفي جمالية خاصة على المكان مثل واحة البحرين التي اطلق عليها هذه الاسم لوجود بحيرتين كبيرتين بالقرب منها تمتدان في المنخفض الى عشرة كيلومترات".
وقال الشحات "ولاهمية سيوة وهذه الواحات والتخطيط لجعلها مناطق سياحية دولية يحافظ خلالها على البيئة وخصوصية المكان ولتشجيع ذلك يجري الان شق طريق بين الفيوم والواحات تختصر المسافة بين القاهرة والواحات الى النصف".
وتشكل واحدة سيوة مركز جذب سياحي معقول نسبيا لوجود معبد امون و معبد القائد اليوناني الاسكندر الاكبر وكذلك جبل الموتى الذي يضم عددا كبيرا من المقابر من مختلف العصور التاريخية التي تعاقبت على مصر.