الموظفون الفلسطينيون لم يعودوا قادرين على التحمل اكثر

رام الله (الضفة الغربية)
بدنا نعيش

افادت دراسة مسحية حول اوضاع موظفي السلطة الفلسطينية، ان اكثر من ثلثي هؤلاء الموظفين الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ ستة اشهر، لم يعد بمقدورهم التحمل أكثر.
وجاء في المسح الذي اعدته مؤسسة "بورتلاند ترست" بالتعاون مع جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين، ان 65 بالمئة من الموظفين من اصل حوالى 165 الفا "لم يعد بمقدورهم التحمل اكثر من الشهر الحالي" شهر ايلول/سبتمبر الجاري.
واظهرت الدراسة ان "40 بالمئة يفكرون فعليا بالبحث عن عمل اخر، و22 بالمئة يرغبون بالهجرة".
وقال سمير حليلة، مدير فرع "بورتلاند ترست" البريطانية في رام الله، ان نتائج الدراسة تشير ان "هناك انهيارا في القطاع الوظيفي وان ثمة حاجة وضرورة ان تاخذ الحكومة والسلطة الفلسطينية الامر بجدية".
واضاف "المسالة ليست سياسية.إنها حقيقة ولا بد من ايجاد مخرج من هذا الوضع".
وتبحث الدراسة بشكل خاص في الوسائل والسبل التي لجأ اليها موظفو السلطة الفلسطينية لمواجهة الظرف المعيشي بدون تلقي رواتب منذ شهر اذار/مارس الماضي عندما تولت حركة حماس رئاسة الحكومة، وفرض حصار دولي مالي وسياسي على الفلسطينيين.
وتشير النتائح ان الموظفين لجأوا الى المصارف والى هيئة التأمين والمعاشات (حكومية) والى الاصدقاء والاهل للحصول على مساعدات مالية، او الى صرف مدخراتهم وبيع ممتلكاتهم والتوقف عن دفع الاقساط والفواتير.
ونتيجة لذلك ارتفعت مديونية موظفي القطاع الحكومي للبنوك الى 315 مليون دولار مع نهاية ايار/مايو 2006، مقارنة مع 244 مليونا مع نهاية كانون اول/ديسمبر 2005، بزيادة قدرها 29 بالمئة.
ويشكل موظفو القطاع العام نحو 24 بالمئة من اجمالي القوة العاملة في الاراضي الفلسطينية (663 الفا)، وتبلغ النسبة في قطاع غزة 42 بالمئة من مجموع العاملين مقابل 17 بالمئة من مجموع العاملين في الضفة الغربية.
وامام هذا الوضع توقف 93 بالمئة من الموظفين عن شراء الملابس وتوابعها، وتوقف 73 بالمئة منهم عن صيانة منازلهم، وقام 62 بالمئة بتاجيل تسديد اقساط البنوك.
بل ان 80 بالمئة منهم توقفوا عن دفع فاتورة الكهرباء. وتقدر ديون الموظفين لشركة كهرباء القدس (في منطقة امتيازها، رام الله والقدس وبيت لحم) بحوالى 20 مليون شيكل (نحو 4.5 ملايين دولار).
وكشفت الدارسة ان 65 بالمئة من الموظفين توقفوا عن دفع اقساط مدارس ابنائهم، وان 74 بالمئة منهم حصلوا على قرض من الاصدقاء.
واضطر 22 بالمئة من هؤلاء الى استخدام مدخراتهم، في حين لجأ 21 بالمئة الى بيع ممتلكات.
وقالت سلمى البزري، احدى معدي الدراسة "يجب الانتباه الى الضرر والخسارة التي لحقت بمختلف القطاعات الاقتصادية التي تاثرت مباشرة بالطريقة الى استخدمها الموظفون في سعيهم للعيش دون راوتب".
وقد دخل اضراب الموظفين الحكوميين يومه الرابع والعشرين. وينفذ الاضراب بشكل شبه كامل في الضفة الغربية، لكنه محدود في قطاع غزة.
وقد توقفت مختلف المؤسسات العامة عن العمل، لا سيما المحاكم ودوائر السير والوزارات المختلفة.
وينتظر ان يستانف الرئيس محمود عباس محادثاته مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية حول مسالة تشكيل حكومة وحدة وطنية، في محاولة للخروج من المازق المالي والاقتصادي والسياسي الذي يعيشه الفلسطينيون.