الموصل تنافس بغداد على لقب مركز العنف الاول

جنود اميركيون ينفذون مداهمات ليلية

الموصل (العراق) - ذهب عراقيان الى حفل زفاف في الموصل الاسبوع الماضي لكنهما لم يعودا هناك عندما فتح مسلحون النار على الحفل وقتلوهما واصابوا أربعة اخرين.
وبينما توصف بغداد بأنها مركز العنف في العراق حيث يقتل مئات كل اسبوع فان هناك مؤشرات على ان العنف يزداد في مدن اخرى مثل الموصل التي تقع على مسافة 390 كيلومترا شمالي بغداد.
وشاهد الصحفيون الذين يغطون اخبار الموصل أكثر من 12 زميلا لهم يقتلون ويجري ابعادهم بتهديدات أو مخاوف من الاعتقال من جانب القوات العراقية أو الامريكية.
وقال أبو اوس وهو ميكانيكي عمره 31 عاما في الموصل انه اجبر على اغلاق ورشته بسبب التفجيرات واعمال القتل.
وقال "بدأت في اصلاح السيارات في المنزل لاطعام زوجتي وطفلي الوحيد." واضاف "انني واثق من ان الحياة في الصحراء ستكون أفضل من العيش في الموصل حيث لا يوجد الا الموت والقنابل."
ويميل القادة الامريكيون الى رسم صورة سلمية نسبيا للمناطق التي تقع خارج نطاق العاصمة.
والرجلان اللذان توفيا في حفل زواج شرطي الخميس الماضي كانا بين 13 شخصا قتلوا أو عثر على جثثهم في الموصل في ذلك اليوم.
وبموتهما يرتفع عدد الذين قتلوا في اعمال عنف في ذلك الاسبوع الى 70 على الاقل. وهذه الارقام تم الحصول عليها من مصادر الشرطة والمستشفيات وهم ضحايا مجهولون نادرا ما تشير اليهم وسائل الاعلام العالمية.
ويوم الخميس الماضي ايضا فجر مهاجم انتحاري في سيارة نفسه بالقرب من دورية شرطة فقتل أحد المارة وقتل شرطي في انفجار قنبلة عند نقطة تفتيش. وقال مسؤولون بمشرحة ان مواطنين عثروا على تسع جثث لاشخاص مجهولين.
وتوفي خمسة من افراد الشرطة الثلاثاء كما اصيب ثلاثة في اشتباكات بين مسلحين وقوات امن.
وذكر تقرير للامم المتحدة في الاسبوع الماضي ان السلطات المحلية في الموصل أبلغت عن ان 40 مدنيا وضابط شرطة في المتوسط يقتلون كل اسبوع. وقال التقرير "العنف في الموصل اشتد وان كان أقل حدوثا من العنف الذي يحاصر جنوب ووسط العراق."
ويعيش في الموصل التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة اكراد وشيعة وسنة بالاضافة الى بعض التركمان والطوائف الاخرى مثل المسيحيين.
ونسب الكولونيل ستيفن تويتي قائد القوات الاميركية في محافظة نينوى التي تضم الموصل معظم اعمال العنف في المدينة الى مسلحين سنة ومجرمين.
وقال وهو يشكك في تقديرات الامم المتحدة التي تشير الى ان العنف يتزايد "الشيء الذي لا تراه هنا هو العنف الطائفي الذي تراه في بغداد." واضاف "أعتقد ان معظم الناس يعتقدون انه يوجد أمن في الموصل."
وقال مسؤول امن عراقي في الموصل طلب عدم نشر اسمه ان العنف المتزايد يرجع جزئيا الى المسلحين السنة لكنه تحدث ايضا عن خطر متزايد من جانب الميليشيات الموالية اسما للسلطات التي يتزعمها الشيعة والاكراد.
وقال تقرير الامم المتحدة ان 12 صحفيا قتلوا في الموصل العام الماضي. وقتل مراسل اخر هذا الشهر في المدينة مع سائق سابق لصحفيين من رويترز في الموصل. وقتل مهندس في محطة اذاعة بيد مسلحين السبت.
وقال اللواء واثق الحمداني قائد شرطة المدينة بأن المسلحين استهدفوا الصحفيين لخلق حالة من الفوضى لكنه أصر على ان العنف لا يتصاعد بدرجة كبيرة.
وقال جاسم محمد علي وهو صحفي يعمل بالقطعة ان معظم الصحفيين في الموصل تلقوا خطابات تهديد تتهمهم بتعمد التهوين من اصابات قوات الامن.
وقال جاسم "ذات صباح كنت اغادر منزلي وأذهلني ان ارى منشورا يلقى على اعتاب منزلي يهددني بالقتل اذا لم انشر (الحقائق الفعلية) بشأن الخسائر في صفوف القوات الاميركية والعراقية في الموصل."
ونقل اسرته وتوقف عن العمل. وقال "لا يمكنني ان اقوم بوظيفتي. انني اشعر انني اصبت بالشلل وقد اقتل في أي لحظة."
وقال علي انه اصيب في ساقه منذ عام برصاص القوات الاميركية اثناء تصوير الاشتباكات. ومثل العديد من الصحفيين العراقيين الاخرين اعتقلته القوات الاميركية للاشتباه في تعاونه مع المسلحين وتم احتجازه لمدة خمسة اشهر.
وقال "العمل كصحفي في الموصل بالنسبة لي يعني مواجهة الموت طوال الوقت."
وغادر العديد من الصحفيين الاخرين وبينهم اشخاص يعملون لدى وسائل اعلام عالمية وانتقلوا الى اجزاء اخرى من العراق أو الى الخارج. ومازال الصحفيون الذين يعملون في المدينة يفعلون ذلك بشرط عدم كتابة اسمائهم.
وفي الاسبوع الماضي قتل اسماعيل ابراهيم علي الذي كان يعمل حتى العام الماضي سائقا لمراسلي رويترز.
وخطف جمال بدران (37 عاما) الذي يعمل بقناة العراقية الحكومية منذ عام اثناء تصوير فيلم. وقال "تمكنت من الهرب بالقفز من السيارة لكن ذراعي كسر."
وقال أبو عبد الله (30 عاما) ان المحاضرين بالجامعة مثله من الشخصيات المستهدفة. وقال "اننا نشعر وكأننا نعيش داخل سجن كبير بل انه في السجن انت تعرف متى ستأكل أو متى ستخرج الى الهواء الطلق. في الموصل الوضع اسوأ." واضاف "ما يحيط بي هو الموت وجثث ملقاة."
وقال تقرير الامم المتحدة بشأن حقوق الانسان ان قوات الامن تسهم ايضا في المشاكل التي تعاني منها الموصل. وقال التقرير "مداهمة المنازل (من جانب القوات الاميركية والعراقية) اثمرت فعليا عن تلف أو سرقة ممتلكات واسهمت في مناخ الخوف وعدم الثقة."
وقال الكولونيل تويتي ان فرق الجيش العراقي في المدينة سلمت الى القيادة العراقية في الاسابيع الاخيرة واضاف ان الاولوية الان لمحاولة خلق وظائف للشبان العاطلين.
وقال أحمد التكريتي (29 عاما) وهو محاضر جامعي اخر انه تخلى عن الامل في الموصل وانتقل الى كردستان في شمال العراق. وقال "الحياة في الموصل تحولت الى جحيم.. بل اسوأ من الجحيم."