الموصل تتحول تدريجيا إلى معقل للمقاومة العراقية

الموصل (العراق) - من ديبورا بسمانتييه
الجنود الأميركيون في الموصل عرضة لهجمات متواصلة

تبدو الموصل التي ينتشر فيها عدد كبير من عناصر حزب البعث والعسكريين السابقين الذين يشعرون بالذل والعشائر التي خسرت خيرات نظام صدام حسين والاسلاميين السلفيين والشبان العاطلين عن العمل المحبطين، وكانها تحولت الى معقل حقيقي "للمقاومين" ضد القوات الاميركية التي تعرضت لهجمات عدة في المنطقة.
ويقول قائد شرطة الموصل اللواء محمد برهوي "توجد مقاومة حقيقية من انصار صدام حسين وهم منظمون جيدا ولديهم خطط دقيقة ويغيرون مواقعهم باستمرار وهم مسلحون افضل من الشرطة. غير انهم لا يشكلون الاغلبية".
ويقيم في مدينة الموصل الكبيرة في شمال العراق التي ينحدر منها عدد كبير من العسكريين في الجيش العراقي السابق، اليوم العديد من عناصر الاجهزة الامنية الخاصة السابقة الممنوعين من العمل في الجيش العراقي الجديد. وحمل بعض هؤلاء السلاح بعد ان وجدوا انفسهم بدون عمل ولا راتب شهري.
وقال اللواء علي محمد علي المكلف الامن في مكتب تشغيل العسكريين القدامى "هناك شعور بالذل. لقد وجدوا انفسهم من دون دولة ولا قانون ولا عمل وفقدوا السلطة التي كانوا يملكونها. ان تفكيك الجيش واستبعاد البعثيين دفعهما الى المقاومة".
ويشتكي زعماء العشائر النافذة في المنطقة الموالية لصدام حسين غير الممثلين في المجلس البلدي من جانبهم من عدم احترام التحالف الاميركي البريطاني لتقاليدهم القبلية.
ويقول زعيم عشيرة الطائي غازي الحنث "الاميركيون لم يفهموا جيدا تركيبة المجتمع القبلي. وهم لا يدركون انهم، بدخولهم منزلا، لا يمسون الاسرة فقط انما العشيرة كلها. وهم يجهلون مبدأ ان زعيم العشيرة مجبر على منح حمايته لكل من يطلبها. ان كل ذلك يغذي الحقد".
ويشير اللواء محمد برهوي ان بعض زعماء العشائر الاثرياء والمقربين من النظام السابق مثل الشيخ غازي الذي تزوج نجله بابنة الرجل الثاني في النظام السابق عزة ابراهيم الدوري "لا يتحملون فكرة فقدانهم الخيرات التي كانوا ينعمون بها خلال عهد صدام حسين" على مدى سنوات طويلة.
وجاء في تقرير لفريق الازمات الدولية "انترناشيونال كرايسيس غروب" نشر في نهاية آب/اغسطس "نظريا، ان العصب المقاوم (بين العشائر) لا علاقة له بانصار صدام حسين". ولكن "اذا استمر تجاهل مطالبهم، فان علاقة ما قد تنشأ بينهما في بعض المناطق".
وتضم الموصل ذات الغالبية السنية ايضا السلفيين من انصار تطبيق الشريعة الثائرين على وجود كفار على ارضهم وعلى عملية التحرر المستحدثة من الكثير من التقاليد.
وبين هؤلاء الامام ابو عبيدة المسؤول عن منظمة القرآن السلفية والذي منع من القاء الخطب في ظل النظام السابق. وهو يحمل في خطب صلاة الجمعة التي بدأ يلقيها منذ انتهاء الحرب، على الاميركيين ويشيد بـ "المقاومة" الشيشانية والافغانية.
ويقول الامام ابو عبيدة "افهم الهجمات على الاميركيين. انا لا احرض عليها لكن خطبي يمكن ان تؤثر" على البعض.
ويضيف "هناك ميليشيات اسلامية تنظم نفسها لقتل اميركيين. وهناك اشخاص يشجعونهم ويدفعون لمن هم مستعدون للموت من اجل الجهاد". ويتابع "هناك ايضا اجانب مدربون جيدا خصوصا من الافغان العرب الذين يعتبرون القتال ضد الاميركيين في العراق جهادا ويتعاونون مع المقاومين لمضاعفة عدد الهجمات".
وتمثل البطالة وضيق ذات اليد والفراغ الذي يعاني منه الشبان، برأي الجميع، عوامل محركة للهجمات المتكررة على الاميركيين في الموصل التي تعج بالسلاح.
ويقول قائد الشرطة "ان البطالة تمثل قنبلة موقوتة تدفع الضعفاء الى ارتكاب الجريمة. ويتم دفع خمسة آلاف دولار مقابل مقتل شرطي او اميركي. ويأتي المال من الخارج. وتحرك منفذي الهجمات مجموعات لا تريد ارساء الديموقراطية في العراق".