الموز في طريقه للانقراض

باريس - من انيك شابوي
الموز لم يلق العناية الكافية من قبل المنتجين

يخشى الخبراء الزراعيون من اختفاء ثمار الموز المعدة للتصدير والتي تملأ رفوف المخازن الكبرى خلال عشر سنوات بعد ان باتت تفتقر الى التنوع الوراثي الذي يمكنها من الصمود امام مرض عاود الى الظهور بشدة في ثلاث قارات.
ويقول اميل فريسون، الخبير في امراض النباتات في الشبكة الدولية لتحسين الموز في مونبيلييه بجنوب فرنسا، ان "فئة جديدة من مرض (بنما) الذي يصيب الموز، عادت للظهور في اسيا قبل اربع الى خمس سنوات، ووصل هذا المرض الى استراليا وجنوب افريقيا، واذا ما استوطن في مزارع اميركا اللاتينية والكاريبي فان موز (الكافنديش)، وهو النوع الوحيد المعد للتصدير عبر العالم، سيختفي خلال عشر سنوات".
وقضى مرض "بنما" قبل خمسين سنة على موز "غرو ميشال"، النوع الوحيد المعد للتصدير حينها، وكان قد اكتشفه مزارعون فرنسيون في اسيا في العشرينيات.
وهناك مرض اخر يصيب الموز، هو "سيغاتوكا"، ويهاجم هذا المرض اوراق شجرة الموز، ولذلك فان علاجه اسهل، كما تقول مجلة "نيو ساينتست" في احدى المقالات.
وكان موز "كافنديش" الذي اكتشفه البريطانيون في القرن التاسع عشر في الصين انقذ صناعة الموز نظرا لمقاومته لمرض "بنما" الذي يسببه فطر يعشش في التربة لسنوات ولا تنفع مبيدات الفطريات في قتله، ومنذ الستينات، بات هذا النوع من الموز الوحيد المتداول تقريبا في التصدير وعلى رفوف المخازن الكبرى.
ومع ذلك، فان قرابة90 % من الانتاج العالمي للموز يأتي من انواع تزرع في مزارع صغيرة ويتم استهلاكها محليا في الدول التي يشكل فيها الموز غذاء اساسيا، مثل اوغندا التي تستخدم فيها كلمة واحدة هي "ماتوك" للدلالة في الوقت نفسه على الموز والطعام.
ويعتمد قرابة نصف مليار انسان في اسيا وافريقيا على الموز كمصدر اساسي للسعرات الحرارية، ويوجد في العالم ست مجموعات من الموز تجمع كل منها ميزات وراثية محددة.
والموز، الذي لا يشكل بالنسبة لنا سوى فاكهة تحلية، معروف منذ تسعة آلاف سنة على الاقل، كما تدل عليه البقايا المتحجرة لاوراق شجر موز عثر عليها في بابوازيا-غينيا الجديدة.
ومن بين الزراعات الاساسية، تأتي زراعة الموز في المرتبة الرابعة في الدول الاستوائية والمدارية، بعد الارز والقمح والذرة.
ويقول الباحث الفرنسي ان الموز لا يجذب سوى استثمارات هزيلة مقارنة بالزراعات الاخرى والشركات الثلاث او الاربعة التي تهيمن على السوق العالمية "لم تستثمر ابدا في مجال الابحاث البعيدة المدى".
وأضاف "هناك حاجة لانتاج انواع تتمتع بمقاومة اكبر للامراض، وهذا امر ينطوي على مصاعب لان الموز عقيم في الاجمال"، ولا يتكاثر الموز اجمالا عن طريق التلقيح وانما من خلال سقوط اجزاء تنبت عند كعب النبتة عندما تقطف ثمارها.
ويضيف الباحث "في العالم كله خمسة اشخاص فقط يعملون على تحسين الموز وراثيا، وهذا ليس ممكنا الا بالنسبة للانواع غير العقيمة"، وذلك باعتماد طريقة التلقيح اليدوي.
وما من مجال سوى اللجوء الى التعديل الوراثي لضمان استمرار نوع "كافنديش" العقيم تماما.
ويدير اميل فريسون "كونسورشيوم" دولي يعمل على جدولة الرموز الوراثية للموز خلال خمس سنوات، وهذا من شأنه تسهيل الابحاث حول تحسين الانواع الحيوية للافارقة، واوغندا هي اول دولة افريقية انشأت مركز ابحاث يعنى بالتعديل الوراثي للموز.