الموروث الغنائي العربي يتجدد في أبوظبي

حوار مع الكبار

أبوظبي ـ بالتعاون بين مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث يواصل مهرجان أبوظبي الخامس للموسيقى والفنون تقديم فعالياته التي يشترك فيها فرق عالمية وعربية تحت شعار "إحياء الموسيقى والفنون - في ربوع العاصمة أبوظبي".
وبحضور هدى كانو عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومحمد سعد عبيد سفير جمهورية مصر العربية قدمت الأحد بقصر الإمارات بأبوظبي أمسية موسيقية وغنائية بعنوان "حوار مع الكبار" للمغنيين خالد سليم من مصر العربية وأسماء لمنور من المغرب وبقيادة اوركسترالية لسعيد كمال، وسط حضور عدد من الدبلوماسيين والشخصيات الاجتماعية والصحفيين والإعلاميين ومحبي الفن الكلاسيكي العربي.
في بداية الأمسية الموسيقية عزفت الفرقة بقيادة سعيد كمال مقطوعة عربية اشترك في أدائها مع ما يقرب من 28 عازفا توزعوا على جميع الآلات العربية الأصول، مما أعطى الجو العام لليلة الثالثة من المهرجان مناخا جديدا ذا سمة عربية، شرقية بعد أن استهل المهرجان بيوميه الأول والثاني الاوركسترا السيمفونية الغربية وبذلك مازج المهرجان بين فنون الشرق والغرب، مما أعطى نكهة متعددة الوجوه والثقافات.
توزع على الكمان 10 عازفين والتشيللو عازفان وعازف واحد على كل من الكونتر باص والصوليت قانون والصوليت ناي والصولو اورج والكيبورد بيانو وليد جيتا، وبيز جيتار والدرامز والرق والطبلة والدف.
وبرع قائد الأوركسترا العربية سعيد كمال في قيادة فرقته ضمن إطار اعادة الموروث الغنائي العربي. وكمال من مواليد 1976 القاهرة، درس آلة الكمان على يد الروسي نيكولاي ومحمود عثمان، يتابع دراسته في الحصول على الماجستير في هذه الآلة، واشترك مع الفرق المصرية في العزف على الصوليست ثم عمل في التوزيع الموسيقي منذ 2002، ثم بدأ العمل كقائد للفرق الموسيقية.
كان توزيع سعيد كمال منسجما مع روح النغمات التي تتعاقب بين الآلات الموسيقية العديدة التي اشتركت في تقديم هذه الأمسية.
بعد ذلك قدمت أسماء لمنور مجموعة مختارة من الغناء العربي واختارت في أدائها "أنا قلبي دليلي" لليلى مراد، و"تخونوه" لعبدالحليم حافظ، و"متفوتنيش أنا وحدي" لسيد مكاوي، و"بعتلك" لفيروز. ثم اختتمت بأغنية "وهران" للموسيقار والملحن أحمد وهبي التي سبق أن قدمها بصوته. وهنا برعت في إثارة حاسة الجمهور المحتشد في القاعة الكبرى في مسرح قصر الإمارات وذلك لكونها أغنية مغربية تنسجم مع طبيعة صوتها القوي بما تملك ذات الأغنية من قوة لحنية أيضا وهنا انفتح صوتها في الغناء عندما لامست حنجرتها المحلية التي عرفت كيف تلعب في ساحتها بوثوق .
وبالتأكيد فإن أداء لمنور ليس تقليديا وقد حاورت الكبار في تراثنا الغنائي العربي بكل ثقة وبالطبع فإن المتلقي عادة ما يستحضر المغني الأصل ويقارن على سماعه بما يتلقى تلك اللحظة، وهذا قد لا يكون في صالح المؤدي أو المغني الآن إلا إذا أراد أن يخلق من النص الأصل روحا جديدة مغايرة.
ثم قدم خالد سليم بصوت قوي "بلاش عتاب" لعبدالحليم حافظ، و"الحلوة"، و"هان الود"، و"بتلوموني ليه"، و"دارت الأيام"، و"جانا الهوا"، وبذلك ابتدأ بعبدالحليم حافظ وانتهى به، وكان اختيار سليم سليما لأنه اشتغل وظل كذلك على أرضية واحدة وعلى صوت واحد يقترب أو يبتعد عنه إلا أنه يظل يشم تراب تلك النغمات، ولهذا ترى روح عبدالحليم حافظ متجلية في نبرات ونغمات صوت خالد سليم ولم يحاول أن يطابق نبرات صوته مع أصوات أخرى من الكبار في تاريخ موروثنا العربي الغنائي.
خالد سليم حصل على مطرب أول شباب جامعة مصر عام 1999، يجيد الغناء باللهجات العربية المختلفة كما يجيد الغناء بالإنجليزية والتركية وهو عازف على العود يتميز صوته برومانسية عذبة ويهتم بتثقيف صوته وتطوير خامته، فاز كأحسن مطرب في قناة النيل 2000، أصدر "عالم تاني" أسطوانته الأولى، ثم أصدر "ولا ليلة ولا يوم"، و"قالت احبك"، و"خد الجميل"، و"غايب عني".