الموت يزور بعلبك في الليل

بعلبك (لبنان)
وحدة اسرائيلية خاصة زرعت الموت ليلا ثم غادرت

لم يكد ينهي كلامه لصديقه عبر الهاتف قائلا له "كل شيء على ما يرام" حتى اصيب منزله قرب بعلبك بصاروخ ادى الى مقتله، انه عوض جمال الدين احدى ضحايا عملية الانزال الاسرائيلية قرب بعلبك ليل الثلاثاء الاربعاء التي اسفرت عن مقتل 16 شخصا.
وعثر على جثة عوض مع ابنه حسين البالغ 18 عاما واربعة من اولاد شقيقه واحد اقربائه في حديقة منزلهم بعدما قذفهم الانفجار خارج المنزل.
وقال عبد الرحيم حيدر "كنت اتحدث عبر الهاتف مع عوض لاسأله عما يحصل في منطقته، وقال لي انه يسمع هدير مروحيات في السماء ودوي قصف الا انها تبدو بعيدة عنه، واضاف ان كل شيء على ما يرام".
واضاف حيدر "لم يكد ينهي كلمته هذه حتى انقطع الاتصال، وفي الصباح توجهنا الى منزله وشاهدنا المجزرة". في حديقة المنزل تحلقت بعض النسوة وهن ينتحبن امام جثث الضحايا فيما كان رجل يتلو آيات من القرآن.
وصاحت امرأة من الغضب والحزن "ان اميركا بلا اخلاق" واضافت مخاطبة المصورين "تعالوا وخذوا صورا لمجازر بوش".
وفي حقل قمح مجاور سجيت جثامين مهى شعبان العيسى (40 عاما) وخمسة من اطفالها الذين تراوح اعمارهم بين 3 و17 عاما تحت خيمة. وتبين انهم قتلوا جراء اصابتهم بالرصاص في الرأس والصدر فيما اصيب زوجها واثنان من اولادها بجروح خطيرة.
ومن سوء حظ عوض ومهى وسائر القتلى انهم كانوا في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ، اي ليل الثلاثاء الاربعاء في المنطقة التي نزلت فيها مجموعة كوماندوس اسرائيلية في العمق اللبناني، في اول عملية اسرائيلية من هذا النوع منذ عام 1994.
وكانت مروحية عسكرية اسرائيلية حطت في شكل خاطف قبيل منتصف الليل في باحة مستشفى دار الحكمة على مداخل بعلبك وانزلت مجموعة من العسكريين دخلوا المستشفى الخالي. ثم اقلعت تحت نيران حزب الله وتوجهت الى حقل مجاور لانتظار عودة الجنود من المستشفى.
وقال احد السكان في منطقة المستشفى بعدما نجا من الموت "خرج بدو من خيمة كانوا نائمين فيها لاستطلاع ما يحصل فقتلهم الجنود الاسرائيليون على الفور"، موضحا ان "الذين لم يخرجوا من منازلهم نجوا بارواحهم".
واستغرقت العملية ثلاث ساعات واوقعت 16 قتيلا مدنيا بينهم سبعة اطفال ونحو عشرين جريحا. كما أسر الجنود الاسرائيليون خمسة لبنانيين واخذوهم معهم.
وقالت اسرائيل انها أسرت في هذه العملية عددا من عناصر حزب الله الامر الذي نفاه الحزب مؤكدا انهم من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالحزب. واكدت الشرطة اللبنانية ان المخطوفين الخمسة مدنيون.
وتسلم العديد من اللبنانيين رسائل قصيرة على هواتفهم الخلوية تشيد بالعملية "الشجاعة" التي قام بها الاسرائيليون بهدف اطلاق سراح الجنديين الاسرائيليين اللذين اسرهما حزب الله في الثاني عشر من تموز/يوليو ما ادى الى بدء الهجوم الاسرائيلي على لبنان.
واعلنت مصادر حزب الله ان المستشفى كان اخلي قبل الهجوم الاخير وان مقاتلي الحزب خدعوا الاسرائيليين لجذبهم الى المكان.
وقالت المصادر نفسها ان المقاتلين ادخلوا مرارا سيارات تابعة لمسؤولين في حزب الله الى المستشفى بينها سيارة المسؤول في الحزب الشيخ محمد يزبك وممثل المرشد الروحي للجمهورية الاسلامية في ايران علي خامنئي، وذلك ليظن الاسرائيليون ان مسؤولين في الحزب لجأوا الى المستشفى.