الموازنة اختبار حاسم لإصلاحات حكومة الحريري

مسودة الميزانية شملت تجميدا مدته ثلاث سنوات لجميع أشكال التوظيف ووضع سقف للمكافآت وأجر ساعات العمل الإضافية، مثيرة موجة سخط في الشارع.



وزيرا المالية والخارجية يطلقان تصريحات مناقضة حول الموازنة


عون يتحدث عن ديون بـ80 مليار دولار داعيا اللبنانيين للتضحية قليلا


لبنان مثقل بأحد أضخم أعباء الدين العام في العالم

بيروت - قال وزير المالية اللبناني اليوم الثلاثاء إنه لا حاجة للمزيد من التأخير أو الحديث عن مسودة ميزانية 2019، التي يُنظر إليها على أنها اختبار مهم لعزم الحكومة على الإصلاح، وإن كان وزير الخارجية أشار إلى أن النقاش ربما يتواصل.

ويقول مجلس الوزراء اللبناني إن الميزانية ستخفض العجز إلى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من 11.2 بالمئة في العام الماضي. ولبنان مثقل بأحد أضخم أعباء الدين العام في العالم عند 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية علي حسن خليل "لم يعد هناك لزوم لكثرة الكلام ولم يعد هناك أي أمر يستدعي التأخير. لقد قدمت كل الأرقام بالصيغة النهائية"، غير أن وزير الخارجية جبران باسيل أشار إلى أن النقاش ربما يستمر. وقال للصحفيين "الموازنة بتخلص بس تخلص".

وفي حين تلكأ لبنان في الإصلاحات لسنوات، فإن قادة الفصائل السياسية يبدون أكثر جدية هذه المرة وحذروا من كارثة ما لم يُتخذ إجراء جدي.

وأثارت خططهم احتجاجات وإضرابات من موظفي الدولة وعسكريين متقاعدين قلقين على معاشاتهم.

وكرر الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الثلاثاء دعوته للبنانيين بالتضحية "بالقليل"، قائلا "إذا أردنا المحافظة على كل الميزات دون تضحية فسنخسرها كلها".

وأضاف عون "بتنا نشتري من الخارج ولا ننتج شيئا، فيما الإنتاج هو أساس الاقتصاد. وبالتالي ما قمنا به كان ضروريا ولن يدرك المواطنون أهميته إلا بعد أن يلمسوا نتائجه الإيجابية قريبا"، مشيرا إلى ديون لبنان البالغة 80 مليار دولار.

وشملت مسودة الميزانية تجميدا مدته ثلاث سنوات لجميع أشكال التوظيف ووضع سقف للمكافآت وأجر ساعات العمل الإضافية.

وقال يوسف فنيانوس وزير الأشغال العامة والنقل إن مسودة الميزانية تشمل أيضا فرض رسوم تبلغ 2 بالمئة على الواردات بما في ذلك المنتجات النفطية المكررة باستثناء الأدوية والمدخلات الأساسية للزراعة والصناعة.

وقال مروان ميخائيل رئيس الأبحاث لدى بنك بلوم انفست إن المستثمرين سيرحبون بالجهود الإضافية في المسودة الجديدة الرامية لخفض العجز، مضيفا "البعض سيدعي أنها ليست جيدة، لأنهم تأثروا سلبا بخفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، لكن من المتوقع أن ينظر إليها المجتمع الدولي بشكل جيد".

وقال جيسون توفي خبير الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس "ستمنح هذه الأرقام المستثمرين بعض الشعور بالراحة، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل".

وتابع "حتى إذا تمكنت السلطات من كبح العجز، فمن المرجح ألا يكون ذلك كافيا لتحقيق الاستقرار في نسبة الدين وتزداد على ما يبدو احتمالات إجراء نوع من إعادة الهيكلة على مدى العامين المقبلين".

وكانت الحكومة قالت في يناير/كانون الثاني إنها ملتزمة بسداد جميع الديون ومدفوعات الفائدة المستحقة في مواعيدها المحددة.

وأكبر بنود الإنفاق في لبنان هي القطاع العام المتضخم ومدفوعات الفائدة على الدين العام والتحويلات إلى شركة إنتاج الكهرباء الخاسرة والتي جرت الموافقة على خطة إصلاح لها في أبريل/نيسان. وتعاني الدولة من الفساد والهدر.

وسيساعد تنفيذ إصلاحات جادة لبنان في الحصول على تمويل مشاريع بنحو 11 مليار دولار جرى التعهد به خلال مؤتمر للمانحين في باريس العام الماضي.

وفور إقرارها من مجلس الوزراء، ستحال المسودة إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها كقانون. وفي حين لم يوضع جدول زمني لتلك الخطوات، قال عون في وقت سابق إنه يريد أن يصادق البرلمان على الميزانية بنهاية مايو/أيار.

ويوم الاثنين، أضرم عسكريون سابقون يخشون تقليص معاشاتهم التقاعدية أو مزاياهم النار في إطارات سيارات أمام مقر البرلمان، حيث اجتمعت الحكومة. واستخدمت الشرطة مدافع المياه لتفريقهم.