المهرجان الدولي لأفلام المرأة بسلا ينتصر لقضايا المرأة

سلا (المغرب) ـ من لمى طيارة
تكريم السينما الأفريقية

يعتبر مهرجان سلا الدولي لأفلام المرأة، المهرجان الوحيد في الوطن العربي وأفريقيا الذي يخصص برنامج عروض للمرأة، سواء كانت المرأة حاضرة بصفتها مخرجة وكاتبة سيناريو أو كممثلة ، أو حاضرة كموضوع للفيلم. أما أكثر ما يميز هذا المهرجان فهو وجود لجنة تحكيم نسائية لتقييم تلك الافلام.

وكان حفل الافتتاح قد كرم كلا من المناضلة التركية هليم كونيير، المدافعة عن حقوق المرأة ومؤسسة مهرجان فيلم المرأة بأنقرة، والممثل المصري حسين فهمي، بينما عرض في حفل الافتتاح الفيلم الذي اثار الجدل الكبير مؤخرا الا وهو فيلم "عين النساء"، لمخرجه الفرنسي رادو ميهايلينو، وهو الفيلم الذي سبق له وان عرض مؤخرا في مهرجان "كان" السينمائي وأثار العديد من النقاشات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حول جنسية مخرجه، و تدور احداثه في منطقة نائية من المغرب، تتعرض فيها النساء لأشد انواع الاضطهاد من قبل الرجال، مما يستدعيهم للقيام بخطة لتحرير انفسهم من قيد الرجل وظلمه. وأخذ هذا الفيلم حيزا من النقاشات بعد عرضه مباشرة في مهرجان سلا في الاوساط الاعلامية والثقافية وخصوصا المغاربيه منها.

اعتاد مهرجان سلا الدولي لافلام المرأة، انتقاء افلامه بعناية بالغة، ويبدو ان هذا الامر ليس متعلقا بدوره هذا العام والتي هي بالمناسبة الدورة الخامسة للمهرجان، وانما اعتاد عبر سنواته الاربعة السابقة، اختيارها بعناية كبيرة كما يؤكد النقاد المواظبون على حضوره. وهذا العام اختارت لجنة مشاهدة الافلام اثني عشر فيلما متميزا للمشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان، كما اختارت مجموعة من الافلام الروائية الطويلة الهامة لعرضها ضمن سينما الهواء الطلق وكان في مقدمتها الافلام المغربية الهامة.

خصصت دورة هذا العام والتي بدأت فعاليتها في 19 من سبتمبر/ايلول الفائت وانتهت في 24 منه، السينما الافريقية لتكريمها، واختارت لذلك التكريم محموعة كبيرة من الافلام الروائية الطويلة من بوركينا فاسو، ومالي والكاميرون وغيرها، فاختارت اعمالا مميزة جدا من بوركينا فاسو مثل فيلم "ليلة الحقيقة" من اخراج فانتا ريجينا فانتو، وفيلم "ميني موتو" من اخراج جون بيير ديكيونك بيبا، وغيرها الكثير والكثير؟

اما المسابقة الرسمية فقد تضمنت 12 فيلما طويلا، منهما فيلمان عربيان فقط، الاول الفيلم المصري "678" من اخراج محمد دياب بطولة بشرى ونيللي كريم واحمد الفيشاوي، والاخر فيلم مغربي تحت اسم "اكادير بومياي" للمخرجة مريم باكير. بينما باقي الافلام كانت على الشكل التالي، الفيلم السويسري "الغرفة الصغيرة" لستيفاني شيا وفيرونيك رايمون، والفيلم الفرنسي "17 فتاة" من اخراج دلفين ومورييل كولان، أما الولايات المتحدة فقد شاركت بفيلم "شتاء العظام" من اخراج ديبرا كرانيك، وشاركت النمسا بفيلم " لورد" من اخراج جيسيكا هاوسنر، والفيتنام بفيلم "دوار" من اخراج بوي طاك شيون.

كما شاركت ايطاليا بفيلم "كوربو سيلستي" اخراج اليس روهرواشر، وفيلم "فتاة سلوفينية" من سلوفانية اخراج داميان كوزول، ومن استراليا شارك فيلم "لو" من اخراج لبليندا شاكو، واخيرا شاركت المانيا بفيلم "عندما نرحل" لفيو الدو، وهو الفيلم الذي بدوره حصل على ثلاث جوائز، اهمها الجائزة الكبرى في المهرجان وجائزة احسن سيناريو، للنص الذي كتبته المخرجة بنفسها، كما حصلت بطلته سيبيل كيكي على جائزة افضل ممثلة، في حين حصل الممثل الاسترالي جون هارت على جائزة احسن ممثل عن دوره في فيلم "لو" حيث ادى دور العجوز المصاب بالزهايمر بأداء داخلي مذهل.

وجاءت جائزة التحكيم مناصفة بين الفيلمين، الأميركي "شتاء العظام" لديبرا كرانيك والإيطالي "كوربو سيليست" لأليس روهرواش، كما قررت لجنة التحكيم - التي ضمت في عضويتها كلا من الموضبة مورين مازوريك من إنجلترا والصحفية والناقدة السينمائية أومي ندور من السينغال والممثلة المصرية هالة صدقي والمخرجة الإيرانية مريم خاكيبور، والمخرجة والمنتجة السينمائية لوسيل هادزيها ليلوفيتش من فرنسا والمخرجة ليلى التريكي من المغرب - منح "تنويه خاص" للشريط المصري "6 -7 -8" للمخرج محمد دياب لشجاعته في التطرق لموضوع عد لسنوات من الطابوهات (التحرش) ولدفاعه عن كرامة المرأة.

وفي كلمة باسم لجنة تحكيم هذه الدورة، قالت رئيستها لويز بورطال إن اللجنة ناقشت، على مدى أسبوع، "أفلاما كانت فيها الكلمة للمرأة.. أشرطة حكت لنا قصص نسوة من مختلف بقاع العالم".

يذكر ان افلام هذه الدورة شهدت منافسة قوية جدا، وخصوصا بوجود هذا الكم من الأفلام المتميزة التي اختلفت آراء النقاد حولها، حيث رشح البعض الفيلم السويسري "الغرفة الصغيرة" للجائزة الكبرى، كما رشح آخرون ابطال الفيلم لجائزة أحسن ممثل، في حين اختار آخرون الفيلم الفيتنامي "دوار" كأفضل فيلم، ولكن لجنة التحكيم بطبيعة الحال لها اعتباراتها وتقييمها.

اما حفل الختام فقد كرم فاطمة العلوي بلحسن (المغرب)، مصممة الديكور والفنانة التشكيلية، وناكي سي سافاني من الكوت ديفوار، وهي ممثلة وناشطة في مجال حقوق النساء والطفولة في أفريقيا ورئيسة مهرجان المرايا والسينمات الإفريقية في مارسيليا، وكانت ادارة مهرجان سلا قد خصصت الفيلم الفائز بالجائزة الكبرى للمهرجان بالعرض في حفل الختام، كجزء من تقاليد المهرجان، حيث عرض الفيلم الالماني "عندما نرحل" وهو فيلم تدور احداثة حول عائلة تركية مسلمة مهاجرة في المانيا وانعاكس التقاليد والعادات على تلك الاسرة.

كما أقيم على هامش المهرجان مجموعة من الورشات التكوينية، وجلسات نقاش مفتوحة بين المخرجين الافارقة والمغاربة حول تجاربهم في كتابة السيناريو.