المنتصرون في الانتخابات الأميركية يباشرون سيطرتهم على الكونغرس

واشنطن
أول سيدة ترئس مجلس النواب

يتولى الديموقراطيون رسميا الخميس مهامهم في الكونغرس الاميركي حيث يشكلون اغلبية للمرة الاولى منذ 12 عاما، بتصميم على محاسبة الرئيس الاميركي جورج بوش بدءا بسياسته في العراق.
ويفترض ان يؤدي اليمين الخميس، حوالي 500 برلماني انتخبوا او اعيد انتخابهم في الاقتراع الذي جرى في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، يشكلون ثلث مجلس الشيوخ (مائة مقعد) وكل مجلس النواب (435 مقعدا).
وفي الاسابيع المقبلة، ستشكل الحرب في العراق التي تثير استياء متزايدا في الولايات المتحدة، محور اهتمام الغالبية الديموقراطية الجديدة وذلك عبر جلسات استماع اعلن عنها في هذا الشأن وحول الاخطاء التي تتهم ادارة بوش بارتكابها.
ويأتي ذلك بينما يفترض ان يعلن الرئيس الاميركي استراتيجية جديدة في العراق قريبا.
ويحمل هذا التغيير في الاغلبية، امرا جديدا آخر هو تولي سيدة للمرة الاولى رئاسة مجلس النواب التي ستنتقل من الجمهوري دينيس هاسترت الى الديموقراطية نانسي بيلوسي.
وفي مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جرنال" الاربعاء، اكد بوش انه مستعد للعمل مع الديموقراطيين ودعاهم الى تجاوز الانقسامات السياسية.
وقال "لدينا فرصة الآن لبناء توافق"، واضاف "علينا ان نثبت للشعب الاميركي ان الجمهوريين والديموقراطيين يمكنهم الاتفاق للتوصل الى الوسائل التي تسمح للولايات المتحدة بان تصبح مجتمعا اكثر امانا ورخاء ومليئا بالامل".
كما حذرهم من قضية الميزانية، وقال الاربعاء لصحافيين محاطا بوزرائه "علينا ان نعمل ليتم انفاق اموال الناس بحكمة".
واكد الديموقراطيون من جهتهم ان بوش يجب ان يعمل من اجل التوصل الى تسويات.
وقال السناتور الديموقراطي تشارلز شومر ان "الديموقراطيين ركزوا في حملتهم على التسوية، نريد العمل مع الرئيس ونأمل ان يعني الرئيس بقوله 'تسوية'، اكثر من 'لنفعل ذلك كما اريد'".
وعلى كل حال، يبدو ان الغالبية الجديدة تعتزم استغلال فرصة استعادتها السلطة.
واعلن جوزف بيدن الذي سيرئس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ انه سيعقد حوالى عشر جلسات استماع حول الحرب في العراق من بينها واحدة مخصصة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.
من جهته، يعتزم كار ليفين الذي سيرئس لجنة القوات المسلحة في المجلس نفسه، عقد جلسة استماع لوزير الدفاع الجديد روبرت غيتس.
ويفترض ان يكون تمويل الحربين في افغانستان والعراق على جدول الاعمال ايضا. وتفيد تقديرات ان الحرب في العراق تكلف ثمانية مليارات دولار شهريا.
ويتوقع ان يعلن بوش في كلمته المنتظرة حول العراق عن ارسال قوات اضافية الى هذا البلد، وهو امر ينتقده عدد من اعضاء حزبه الجمهوري بينما اعلن بيدن انه يعارضه معارضة تامة.
وقال بيدن الشهر الماضي "نحن لا نصنع السياسة الخارجية في الكونغرس"، موضحا في الوقت نفسه انه سيفعل ما بوسعه مع زملائه الديموقراطيين "لايجاد توافق كفيل بالضغط على الرئيس" بوش.
وفي الجانب الجمهوري، اكد النائب ستيف كينغ انه يفضل ان يقرر القادة العسكريون هذا الامر وان كان بعضهم يعارض زيادة عديد القوات.
وقال "اتحفظ على اعطاء اي نصيحة لقادتنا العسكريين في الميدان، اثق بتقديراتهم وكل واحد منهم اخبرني انهم لا يواجهون خطرا تكتيكيا لخسارة الحرب".
الا ان بوش يتمتع بسلطة تخوله الحد من تطلعات الديموقراطيين، وتتمثل في حقه في تعليق القرارات، بينما يمكن ان تؤدي الانقسامات الداخلية الى الحد من مساعي الاغلبية الجديدة.
وشهد الديموقراطيون الشهر الماضي دليلا على هشاشة اغلبيتهم المتمثلة بمقعد واحد، عندما اصيب احدهم تيم جونسون بنزيف في الدماغ، وفي حال وفاته او اضطراره للتخلي عن مهامه، ستعود الاغلبية في مجلس الشيوخ الى الجمهوريين من جديد.