المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح يناقش أدب المهجر

المؤسسة الثفافية تستضيف الكاتبات اخلاص فرنسيس وعزة المقهور وايناس عزام وسهيلة بورزق في نقاشات ترتبط بالحنين إلى الوطن والغربة وكتابة المنفى.


الندوة توصي بضرورة التأسيس لفكر إنساني يقبل الآخر ويناقشه بطرق حضارية


مصطلح أدب المهجر حاليا قد لا يكون دقيقا مع ثورة الاتصال


الكثير من المصطلحات تغيرت ولم تعد صالحة لهذا العصر

في ندوتنا الـ45 استضفنا اربع مبدعات عربيات يقمن في المهجر هن اخلاص فرنسيس وعزة المقهور وايناس عزام وسهيلة بورزق وبحضور أكثر من عشرين صديقة وصديقا من أهل الكتابة والنقد، وتابع الندوة أكثر من 1000 متابع ومتابعة حول العالم حيث بثت الندوة على صفحة المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح وصفحات المدعوات المكرمات من منتدانا مساء الأثنين 1 مارس/آذار 2021 وكان من ضمن الحضور د. عمر عتيق ومراد سارة وجاسم الداندشي ومها عثمان وحكمت حسن ود. جميلة الوطني واخرون.
تعددت النقاشات التي اتسمت بالثراء والتنوع على مدار ما يقرب الساعتين مما يجعل تلخيص الندوة صعبا ولكن يمكننا أن نختار مقتبسات مهمة وذكر بعض التوصيات ويمكنكم الاطلاع ومشاهدة الندوة على صفحات فيسبوك للمشاركات وقناتنا على اليوتيوب.
 ترى الكاتبة الأديبة الليبية عزة المقهور المقيمة في كندا، أن مصطلح أدب المهجر حاليا قد لا يكون دقيقا مع ثورة الاتصال فهي تعيش مع أهلها في ليبيا والعالم العربي، فالسفر والترحال والهجرة سمات عصرية فكل الشعوب تتحرك، وتقول "أنا هي أنا، لم اتغير أو اتبدل ولم انقطع لحظة عن الوطن، بالتأكيد أصبح لدي الكثير من التأمل ولم أكن قبل ذلك أجد الوقت وهنا زادت علاقتي بالطبيعة خصوصا مع الأشجار وفي الغابات الثلجية الباردة جدا، أتامل لساعات طويلة، أكتب وأصور ولا أشعر بالبرد فقد أصبحت مأخوذة ولي كتابات كثيرة يمكنكم الرجوع إليها سلسلة الغابة من ثلاثة أجزاء، كتاباتي تصورية، تأملية، روحية فطبيعة كتاباتي بصرية وكذلك ماتزال الأمكنة التي عشتها في ليبيا حية ومرئية لي ولم تفقد عبقها وطراوتها والتي أعيشها وأنا في رحم الطبيعة".
من جهتها فإن الكاتبة والشاعرة اللبنانية اخلاص فرنسيس المقيمة بالولايات المتحدة الأميركية، تتفق مع الكاتبة المقهور، مضيفة أن التواصل مع الوطن لا يلغي أو يخفف الحنين، بل بالعكس يشعله أكثر، وذكرت أنها رحلت بزمن حرب وكذلك ترعرت وكبرت بزمن حروب وكل هذه الصور حية ومعاشة وأغلب كتاباتها تعود للوطن وكل شيء هنا يعود بها إلى وطنها لبنان تعيشه كل لحظة وكذلك الحرب.
من جانبها تحدثت الروائية السورية ايناس عزام المقيمة في المانيا والتي ترى أن الغربة تعني لها اعادة استكشاف الذات وقد يصبح المنفى وطنا ولكن يظل الحنين للوطن الأم والكتابة قد تكون من الذاكرة أو تصوير الواقع الجديد أو يذهب الخيال بالحلم لمستقبل ما وربما تمازج من هذا أو ذاك أو جميعها ونحن بحاجة لحلم جميل ومستقبل يسوده السلام.

بدورها تحدثت الكاتبة الجزائرية سهيلة بورزق المقيمة في واشنطن وسردت بعضا من تجربتها فالغربة بالغرب أو أميركا لا تعني الجنة والرفاهية بل قد تكون مؤلمة وشاقة وصعبة بالإندماج مع مجتمع جديد ومختلف ولغة جديدة وهذه التجربة خلقت منها إنسانة أخرى جديدة وهذا لا يلغي حب الوطن والحنين له ولكن عند زيارة وطننا الاصلي نعود ببعض المكتسبات والعادات الجديدة المكتسبة بالمهجر، ثم تحدثت عن معنى الوطن والكتابة بالمهجر.
تناولت الندوة عدة محاور واتسمت النقاشات بالسخونة واختلاف بوجهات النظر ومن ضمن المداخلات تحدث د. عمر عتيق والذي أكد أن الكثير من المصطلحات تغيرت ولم تعد صالحة لهذا العصر وتوجد الكثير من هذه المصطلحات بثقافتنا العربية نتداولها رغم نهاية صلاحيتها وصعوبة تطبيقها فنحن نشغل أنفسنا بها ونتعب بدراستها وبحثها ومن الأفضل أن نعيد صياغتها ونعدل مفهومها، وهو يرى بعدم وجود أدب مهجر حاليا كونه ظهرمحكوما بعوامل فكرية وجغرافية وسياسية وغيرها، أغلبها لم تعد موجودة الآن، فالعالم أصبح منفتحا افتراضيا وثقافيا وكل ما سمعته من الكاتبات ونتاجهن الإبداعي يجب تسميته أدبا إنسانيا، وعلينا أن نعمل ونشجع ونؤسس على إبداع إنساني بغض النظر عن موقعنا وظروفنا وطبيعة مجتمعاتنا.
قدمت شهادات بحق إبداع الضيفات المكرمات بهذة الندوة، وفي نهاية الندوة تم وضع عدة توصيات من ضمنها ضرورة تأسيس لفكر إنساني يقبل الآخر ويناقشه بطرق حضارية ليسود عالمنا السلام ونبذ التعصب والعنصرية والعنف والحروب، وضرورة التجديد وعصرنة المفاهيم وقبول التحديات الجديدة ومواجهتها علميا وبالطرق الحديثة والبحث، وضرورة أن نولي المبدع كل الاهتمام والرعاية وأن ينتعش النقد للقيام بدوره الإبداعي النهضوي، ويجب أن يكون الإنسان هو المقدس وليست الأنظمة ولا المؤسسات والشخصيات الرسمية.
تعد هذه الندوة من الندوات المهمة جدا للمنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح وتمثل مرحلة مهمة، تجعلني كرئيس للمنتدى ومعد لأنشطته وندواته امام مسؤولية أكبر ولذلك أتمنى دعم جهودنا والتعاون في التنسيق ورفدنا بأي ملاحظات لتحسين الاداء، ونرحب بالجميع من أجل إبداع وثقافة إنسانية تحقق السلام والتعايش السلمي وتوقف قبح وبشاعة الحروب التي تأكل وتدمر أوطاننا.
كما تم تكريم الكاتب الشاعر الروائي المصري أحمد فضل شبلول مساء الجمعة 26 فبراير/شباط المنصرم، وكان اللقاء عبر منصة زووم تناول جوانب مهمة في تجربة شبلول الثرية ومحطات هامة في عالمه الشعري والنثري والروائي ورؤيته للمشهد الأدبي المصري، حيث يعد شبلول من الشخصيات الأدبية المرموقة والمهمة ليس فقط على الصعيد المصري بل والعربي أيضا وسوف ينشر تسجيل الندوة قريبا فقد تعرضنا لهجوم مجموعة هاكرز خلال الندوة سببت اعاقة التحاق الجمهور، ولكن تسجيل الندوة متوفر على صفحاتنا على فيسبوك وسوف ينشر على قناتنا اليوتيوب بعد المونتاج.