المناورات ضد المغرب متواصلة، أسلحتهم متعددة وقضيتهم خاسرة

لا يمكن فصل ما يحاك ضد المغرب ووحدته الترابية من مؤامرات بعضها بين واضح وجلي والآخر خيوطه تغزل بأيادي احترفت المغالطات وحياكة الأثواب المتنوعة من المكائد. الجلي والواضح غير بعيد عنا زمنيا في الأيام الأخيرة من أحداث العيون بجنوب المغرب وكان اختيار الوقت السياسي الملائم ضروريا لذلك العقل المتآمر، إذ أن تحريك هذه الأحداث الموسومة بالشغب والعنف ضد الممتلكات العامة والخاصة وضد رجال الأمن جاء بموازاة مع زيارة المبعوث الاممي كريستوفر روس المكلف بالوساطة في قضية الصحراء المغربية حتى يتسنى لهم فبركة تظلمات يقحمونها عنوة في دائرة حقوق الإنسان.

هذا السيف المعلق الذي يساومون به ويضغطون من اجل تمرير مخططهم التقسيمي على ارض المغرب والذي ترفضه ومناهضه المملكة شعبا وقيادة، هنا إيقاع التحركات المناهضة للمغرب وحقه المشروع والتاريخي لم تقف عند حد بل تجاوزت كل التوقعات ومكائد الخصوم اخترقت مجموعة من المنظمات والهيئات الدولية عسى ان تحقق ما لم تحققه على الأرض. وكان المغرب قد واجه في أبريل الماضي على أعلى مستوى اقتراح الخارجية الأميركية على مجلس الأمن توسيع مهمة البعثة الأممية (مينورسو)، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة وكانت النتيجة رفض ذلك القرار من قبل المجلس.

الكيل بمكاييل متعدد في مسالة حقوق الإنسان والذي يخضع في الغالب الى تقييمات سياسية اكثر منها حقوقية، والتي يحاول الخصوم استغلالها لتكبيل السلطات المغربية في ممارسة عملها في الحفاظ على الأمن والاستقرار في الأقاليم الجنوبية.

هنا نسأل هذه الهيئات التي تتبجح بالدفاع عن الحقوق أين هم من الانتهاكات بالجملة التي يتعرض لها المواطنون المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف ولما لا يتطرقون لها في الجزائر؟

في سبتمبر الماضي كان انحياز البرلماني تشارلز تانوك واضحا في تقريره الذي أعده بناء على طلب البرلمان الأوروبي والذي تبنته لجنة الشؤون الخارجية، حيث يسلط الضوء على ملف حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية دون أن يعبر المسافات ويكلف نفسه عناء زيارة المناطق التي سيكتب عنها، مع العلم أن المغرب قطع أشواطا كبيرة في مجال حقوق الإنسان وأسس هيئات تتابع الوضع الحقوقي بالمغرب آخرها تراكميا هو المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أصبح مؤسسة دستورية. وعلمنا أن هذا التقرير الذي قدمه البرلماني البريطاني المتحيز لم يعر أي اهتمام لما قدمه هذا المجلس المشهود له بالكفاءة والمصداقية من حقائق وأرقام ووثائق تكفي لإعادة النظر في محتوى التقرير.

في تدخله أمام البرلمان الثلاثاء في جلسة الأسئلة الشفوية أكد وزير الداخلية محمد حصاد أن الأحداث التي عاشتها مدينة العيون في الأيام الأخيرة،كانت غطاء لمخططات ممنهجة ودعائية تنوي التشويش على زيارة كريستوفر روس للمنطقة وأن أي تدخل القوات العمومية ثبت انه تم خارج إطار القانون ستكون المعاقبة واردة. وكشف حصاد في أول خرجة له بالبرلمان، أن عدد أفراد قوات الأمن الذي أصيبوا بإصابات نتيجة أحداث الرشق والعنف بالعيون وتطلبت نقلهم إلى المستشفى هو خمسة مصابين.

لا يخفى أنهم يحاولون إحياء ما وقع في العام 2010 من فظاعات وجرائم ارتكبتها ميليشيات وعناصر إجرامية ومن ذوي السوابق العدلية، في حق أعضاء من القوات العمومية الذين كانوا مسلحين بالعصي والدروع الواقية وخراطيم المياه حيث تم تدخلهم سلميا لتفكيك مخيم كديم إيزيك. سلوك همجي لكنه ممنهج وتم التخطيط له في مكاتب مخابرات عسكرية تناهض الوحدة الترابية للمغرب حيث كانت أساليبهم شبه عسكرية وهناك من كان ملثما ويرتدون زيا عسكريا، فتم قتل وذبح في حق أفراد من القوات العمومية بطريقة يندى لها الجبين. ترويع الساكنة وتدمير ممتلكاتهم في الأقاليم الجنوبية من طرف مشاغبين تمت برمجتهم ضد بلدهم لا يهم كم عددهم، ينبغي التصدي لهم في إطار القانون وهذا ما أكدت عليه السلطات المغربية وهناك لجنة تابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان تحقق في أحداث العيون الأخيرة هذا المجلس الذي يحظى بثقة الجميع.

ونتساءل عن تلك المظاهرات في دول أخرى كيف يتم التعامل معها انطلاقا من أوروبا إلى الشرق الأوسط مرورا بآسيا واستراليا وصولا إلى الأميركتين، انه مجرد سؤال؟ لن يبرح الانفصاليون الذي يأتمرون بأوامر الخارج وهؤلاء القاطنون بأحضان الخصوم يناورون ويكيدون لوطنهم الأم، ولقد صرح في هذا الإطار بيتر كراوس مدير إدارة السياسة الخارجية في البرلمان الأوروبي إلى أن جبهة الانفصاليين استطاعت بشكل غير رسمي تشكيل لوبي داخل البرلمان للدفاع عن مصالحها، وبطبيعة الحال بدعم من الخصوم.

هذا الدعم اللوجيستي والمادي والدعاية المغرضة ضد المغرب ومصالحه استطاعت أن تفرض واقعا مزعجا يتمثل في تلك اللوبيات المناهضة للمملكة داخل أوروبا منها منظمات وهيئات حكومية وغيرها، والتي تمسكت بورقة حقوق الإنسان كضمانة للدخول في شؤون السيادة المغربية. لوبيات تعمل بكافة الطرق وعلى مختلف الجهات وهي تحاول نسف العلاقات التي تربط المغرب بالمؤسسات الفاعلة بالاتحاد الأوروبي. وهو الشيء الذي يتطلب مجهودات كبرى من طرف كل الفاعلين والمتدخلين على كافة الأصعدة حتى لا يترك المجال لتلك اللوبيات اللعب تحت الطاولة وفوقها لتمرير خططهم الجهنمية ومحاصرة المغرب.

هذا ما دعا الملك محمد السادس في خطابه الافتتاحي للبرلمان داخل هذا الشهر إلى دق ناقوس الخطر بخصوص زيادة الضغوطات الممارسة ضد وحدة التراب الوطني وضرورة أن يتجند الجميع للدفاع عن الوحدة الترابية والقضية الوطنية بلا استثناء وبجميع الوسائل وفي كل المحافل، والقول الفصل هو انه لا يمكن لقضية عادلة وحولها إجماع وطني ودعم من الشرفاء دولا ومؤسسات وشخصيات، أن تخسر مهما تعددت الأسلحة وحيكت من مؤامرات.