المناعي: عملات الخليج تدور في حلقة تضخم مفرغة

المناعي: ارتفاع النفط شكّل بداية مشوار التضخم

ابوظبي - بدعوة من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ألقى الدكتور جاسم المناعي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الأربعاء محاضرة في المجمع الثقافي بعنوان "التضخم وسعر الصرف في دول مجلس التعاون الخليجي".

وقال المناعي ان "مشكلتي التضخم و أسعار الصرف في دول مجلس التعاون الخليجي هما مشكلتا الساعة، والجميع يعايش مشكلة التضخم وتبعاتها المضرة بالاقتصاد الوطني ووضع الأفراد".
وأشار إلى أن نسبة التضخم في دول الخليج بلغت معدلات عالية خلال العقد الأخير وصلت إلى نسبة 20%، في حين معدلات التضخم العالمية لا تتجاوز الـ2%، وهذا التضخم بدأ في دول الخليج مع زيادة أسعار النفط، وأصبحت المؤسسات التي تبيع المشتقات البترولية مضطرة إلى رفع الأسعار لتغطية نفقاتها، وكان هذا بداية لمشوار التضخم".
واضاف المناعي "وعندما تكرست ميزانيات كبيرة لدول الخليج بدأ الانفاق الكبير على المشروعات الضخمة (عقارات ومجمعات سكنية)، وتفاقمت الظاهرة مع زيادة الطلب على النفط، وانعكست زيادة أسعار النفط على كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية وأصبحت المؤسسات المنتجة تتكلف أكثر وخاصة بعد انخفاض سعر الدولار، وهذا كله ساهم في ارتفاع معدلات التضخم".
ومن نتائج التضخم حسب الدكتور المناعي "انخفاض القوة الشرائية والضغط الكبير على الأجور والرواتب وهو عنصر من عناصر التكاليف والذي يدخل في التضخم من جديد، وبذلك ندور في حلقة مفرغة بالإضافة إلى أن التضخم يؤدي إلى تآكل المدخرات وتشويه توظيف الموارد الاقتصادية ويضعف قدرة الاقتصاد على المنافسة والسؤال المهم هو ما العمل؟".

وتابع المناعي "إدارة الاقتصاد تقوم على ركنين أساسيين هما: السياسة المالية والسياسة النقدية، ومن خلال هاتين السياستين يمكن ضبط الاقتصاد".
واردف قائلا "والسياسة المالية تعني التقليص من الإنفاق، وهذا ممكن لكن الإشكالية في السياسة النقدية وسعر الصرف، إذ أن نظام الصرف الثابت في دول الخليج والمرتبط بالدولار لا يتيح المرونة المطلوبة للتحكم بالسيولة النقدية، ولا يسمح بالتحكم بسعر الفائدة كونها مرتبطة بعملة الربط، وإزاء هذا الوضع، ما الحل؟".
واوضح المناعي أن "تجارب العالم تثبت أنه لا يوجد سعر صرف صالح لكل زمان ومكان، وليس علينا أن نبقى على هذا النظام (الثابت لسعر الصرف) مدى الحياة. لا بدّ من مراجعة السياسات الاقتصادية والعمل على توفير مرونة أكبر للسياسات النقدية، أما الأنظمة التي تسمح بذلك فهي متعددة ومتوفرة ويجب الحذر من خطورة التحرك المفاجئ، ويجب أن يتم الانتقال إلى نظام جديد على مراحل".
واضاف قائلا "لدينا بدائل يمكن اللجوء إليها أولها نظام التعويم المدار والذي تستخدمه عدد من الدول العربية (تونس ومصر والجزائر)، و نظام ربط عملاتنا بسلة عملات عبارة عن كوكتيل من العملات (مثل تجربة دولة الكويت)، بالإضافة إلى نظام الربط بسلة عملات قائمة على الشركاء الاقتصاديين وهذا النظام قد يكون الأكثر ملاءمة لدول مجلس التعاون الخليجي".
كما نصح د. المناعي دول مجلس التعاون الخليجي بالتنسيق فيما بينها بهذا الشأن من أجل العمل بنظام موحد تجنباً للمشكلات التي يمكن مواجهتها في المستقبل، وخصوصاً تلك المرتبطة بمشروع العملة الخليجية الموحدة.

وحضر عدد من سفراء الدول العربية والأجنبية في الامارات محاضرة المناعي بالاضافة الى مجموعة من الاقتصاديين وجمهور من المهتمين.