'الملجأ' يعانق الجائزة الكبرى لمهرجان أوروبا الشرق المغربي

لجنة التحكيم تصطفي 'نساء على مدار الساعة' لنيل جائزة الإخراج

أصيلة (المغرب) - حاز الفيلم الوثائقي السويسري "الملجأ" لمخرجه فرناند ميلغيار على الجائزة الكبرى للمهرجان الدولي "أوروبا الشرق" للسينما الوثائقية الذي أسدل الستار على فعاليات دورته الثالثة، مساء السبت، بمدينة أصيلة شمال غربي المغرب.

ولم تكن أنشطة المهرجان الذي نظمته الجمعية المغربية للدراسات الإعلامية والأفلام الوثائقية (غير حكومية) منذ 14 تشرين أول/أكتوبر، محصورة على الكبار من السينمائيين والمفكرين والمثقفين، وإنما كان للأنشطة التي تهم الأطفال حضور مهم في فعاليات هذه التظاهرة.

وتدور تفاصيل الشريط الوثائقي المتوج في المسابقة الرسمية حول واقع أحد مشردي مدينة لوزان السويسرية، الذي يشهد في كل ليلة عمليات "فرز الفقراء" المستحقين لخدمات هذا الفضاء تؤدي الى مصادمات عنيفة في بعض الأحيان.

وآلت جائزة السيناريو إلى فيلم "عداؤوا المسافات الطويلة"، للمخرجة الاسبانية ايزابيل فرنانديز، وجائزة الإخراج للفيلم "أجي بي - نساء على مدار الساعة" للمخرجة المغربية رجاء الصديقي، فيما حصل الفيلم اللبناني "مرسديس" للمخرج الهادي زكاك على جائزة لجنة التفرد.

وتكونت لجنة تحكيم هذه الجوائز، من كل من رئيسها الكاتب والمخرج المغربي محمد العروسي، إلى جانب الممثلة الفرنسية آني غونزاليس، والكاتب والفنان البولوني كوميك كافياك، والمنتج الفلسطيني نبيل العتيبي والسيناريست التونسي أحمد القاسمي.

أما الجائزة الخاصة، التي تمنحها قناة الجزيرة الوثائقية القطرية، بصفتها أحد شركاء المهرجان، فقد آلت الى الشريط المغربي "أجي بي - نساء على مدار الساعة" للمخرجة رجاء الصديقي في ثاني تتويج له في هذا المهرجان، وهو فيلم وثائقي يتناول حالة "مريم" المهاجرة السنغالية المقيمة في المغرب، بعد أن تقطعت بها السبل، فدفعتها للاشتغال كمصففة للشعر في الشارع العام.

وضمت لجنة تحكيم هذه الجائزة، كلا من المخرج التونسي جمال دلالي مدير الانتاج بقناة الجزيرة الوثائقية، والخبير المغربي في مجال الصورة والسينما عبد الرحيم الادريسي، والإعلامي المصري جمال جبريل.

وتميزت أمسية اختتام مهرجان الفلم الوثائقي"أوروبا الشرق"، كذلك بتكريم الاعلامية المغربية خديجة رشوق صاحبة انتاجات وثائقية ناهز عددها 80 شريطا لفائدة التلفزيون الحكومي المغربي، والباحث والمغربي في مجال التاريخ والعمارة الاسلامية محمد خموش نظير مساهمتهما في إغناء السينما الوثائقية بالمغرب والعالم العربي، كل من مجال تخصصه.

وخصص القائمون على التظاهرة السينمائية ورشة للطفل المبدع في مجال الفيلم الوثائقي، بموازاة مع أنشطة المسابقة الرسمية بهدف تشجيع الناشئة على دخول غمار مجال السينما الوثائقية من بابها الواسع، بحسب المنظمين.

وأسفرت هذه الورشة عن انتاج فيلمين وثائقيين، تم عرضهما صباح السبت خلال حفل لتتويج الأطفال المساهمين فيهما.

ويتعرض أحد الشريطين، لنزوح مجموعات كبيرة من الأسر القاطنة في الريف المغربي، بشمال البلاد عن قراهم نحو حواضر ومدن أخرى بحثا عن ظروف عيش أفضل، إبان فترة الاستعمار الإسباني لشمال المغرب، وذلك اعتمادا على ذكريات شيخ مسن عايش هذه الفترة.

أما الشريط الثاني فيستعرض وجهة نظر الأطفال المغاربة لقضية الصحراء المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، واعتمدت على مقاطع أرشيفية لخطابات كل من الملك الراحل الحسن الثاني، والملك الحالي محمد السادس، إلى جانب مقتطفات من مواد تلفزيونية تعزز وجهة نظر هؤلاء الأطفال، تتقاطع مع الموقع الرسمي المغربي بخصوص السيادة على أقاليم الصحراء.

وقال عبد الله أبو عوض رئيس الجمعية المغربية للدراسات الإعلامية والأفلام الوثائقية "إن هذه الورشة التي تنظم للمرة الثالثة موازاة مع أنشطة مهرجان أوروبا الشرق، قد راعت مبدأ حرية اختيار الأطفال المشاركين فيها، للمواضيع التي يرغبون في معالجتها، بعد أن كان المؤطرون خلال الدورتين السابقتين هم من يقترح المواضيع".

وأضاف أبو عوض إن آشغال الورشة عكست تنامي وعي الأطفال من خلال قدرتهم على اختيار المواضيع وزوايا المعالجة المناسبة، مما ينبئ لهم بمستقبل زاهر في مسارهم الإبداعي، وهذا ما يروم إليه مهرجان أوروبا الشرق للأفلا الوثائقية بالتحديد.

وكان مهرجان "أوروبا الشرق" للأفلام الوثائقية، الذي تأسس سنة 2013، قد احتفى في دورته الثانية التي نظمت في سبتمبر/ايلول 2014، بدولة فلسطين كضيف شرف على فعالياته، كما فاز الفيلم الوثائقي الفلسطيني "ناجي العلي في حضن حنظلة" للمخرج فائق جرادة بالجائزة الكبرى للمسابقة الرسمية.

وتحفل الأجندة الثقافية في المغرب على مدار شهور السنة بعدد من الملتقيات والمهرجانات السينمائية، تتنوع بين عالمية وإقليمية وأخرى محلية، وبات لافتًا حرص المغرب على إقامة تلك الفعاليات، التي تحظى بدعم حكومي لافت، وسط جوار عربي مضطرب، يمُوج بتحولات سياسية واجتماعية متسارعة.

ويشكل مهرجان أوروبا الشرق للسينما الوثائقية في أصيلة، بالإضافة إلى مهرجان الفيلم المتوسطي القصير بمدينة طنجة (أقصى الشمال)، وكذا المهرجان الدولي للفيلم بمراكش (جنوب)، من بين هذه الملتقيات التي أضحت تكتسب صيتا وشهرة عالمية، وسط دعوات للرفع من مستوى الدعم العمومي لهذه التظاهرات، لما لها من دور في إبراز القيمة الفنية والحضارية للمغرب.