الملايين يتظاهرون في العالم رفضا للحرب على العراق

الايطاليون عبروا عن رفضهم المطلق بمسيرة تجاوزت الثلاثة مليون

عواصم - في مظاهرات لم يسبق لها مثيل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية شهدت عدد من العواصم الأوروبية والدولية حشود ضخمة خرجت للتنديد بالحرب التي تزمع واشنطن ولندن شنها على العراق.
ففي لندن ذكرت مصادر في الشرطة ان 200 الف متظاهر كانوا تجمعوا في لندن قرابة الواحدة من بعد ظهر السبت (بالتوقيت المحلي وغرينتش) للتظاهر ضد الحرب على العراق.
بيد أن تقديرات مراقبين اشارت إلى عدد المتظاهرين تجاوز النصف مليون على الأرجح.
واشار عمدة المدينة كين ليفنجستون انه يعتقد ان عدد المتظاهرين فاق المليونين.
واكدت الشرطة ان عدد المتظاهرين سيصل الى 250 الفا، فيما اشار المنظمون الى انه قد يصل الى المليون.
ووصل المتظاهرون الى وسط لندن بالقطارات والباصات وسيرا على الاقدام ليقولوا "لا لحرب بوش وبلير على العراق"، و"لا لاهراق الدماء من اجل النفط".
وفي روما شارك ثلاثة ملايين شخص السبت في روما في تظاهرة احتجاجا على حرب في وفي العراق بحسب تقديرات قدمها المنظمون بعد الظهر.
ورفضت دائرة الشرطة في روما تأكيد اي ارقام مشيرة الى انها ستنشر ارقاما مساء اليوم. وكانت تتوقع الجمعة مشاركة "300 الف شخص على الاقل".
وتابع وزير الداخلية جيوسيبي بيسانو من مكتبه سير التظاهرة بفضل كاميرات المراقبة وبقي على اتصال مستمر مع قائد الشرطة في روما، كما افادت اجهزته.
وقد تم نشر اكثر من الفي رجل شرطة على طول الطريق التي سلكتها المسيرة.
وامتدت المسيرة على نحو 10 كيلومترات واظهرت الصور التي التقطتها مروحية حشودا بالوان قوس قزح، الوان علم كتب عليه كلمة "باتشي" - سلام بالايطالية -.
وكتبت على اللافتات التي رفعها المتظاهرون "لا للحرب، لنمنع الحرب في العراق" و"لا دم من اجل النفط" و"لمنع الحرب، فلنغلق كامب داربي" وهي قاعدة اميركية قريبة من بيس (شمال غرب).
وسارت التظاهرة في اجواء احتفالية على وقع اصوات الموسيقى.
وفي باريس التيي تقف بحدة امام مشاريع واشنطن العسكرية تظاهر نحو 200 الف شخص السبت في باريس ضد التدخل العسكري المحتمل.
وعلى غرار المسيرات السابقة تصدرت التظاهرة يافطة كتب عليها "لا للحرب ضد العراق. وعدالة وسلام وديموقراطية في الشرق الاوسط وفي العالم".
ولبى المتظاهرون نداء صدر عن اكثر من ثمانين منظمة وحزب سياسي ونقابة.
ويتصدر المسيرة دعاة سلام اميركيون ومحاربون فرنسيون قدماء في الخليج اعضاء في جمعية "افيغولف" التي تنشط من اجل الاعتراف بالاعراض الناجمة عن حربي الخليج والبلقان.
وحمل دعاة السلام الاميركيون لافتات كتبت عليها "مواطنو الولايات المتحدة ضد سياسة الولايات المتحدة الاحادية والعدوانية" و"اميركيون ضد حرب بوش".
ونظمت بعض التظاهرات صباح اليوم في بعض المدن الفرنسية جمعت الاف الاشخاص كما في تولوز (جنوب غرب) حيث قدرت الشرطة عددهم بنحو ثمانية الاف بينما اكد المنظمون انهم كانوا عشرة الاف.
وتظاهر حوالى عشرة الاف شخص حسب الشرطة و20 الفا حسب المنظمين في وسط ليون (وسط-شرق) فيما بدأ الاف الاشخاص بالتظاهر في شوارع مارسيليا (جنوب شرق).
وفي امستردام ظاهر ما بين 35 الى 40 الف شخص، بحسب الشرطة احتجاجا على شن حرب محتملة على العراق.
وكتب على عدد كبير من اللافتات التي رفعها المتظاهرون "لا دم من اجل النفط" و"لننزع اسلحة العراق من دون حرب".
والمتظاهرون الذين لبوا دعوة اكثر من مئتي منظمة وحزب سياسي ومنظمة دينية تحت شعار "اوقفوا الحرب"، تجمعوا عند الساعة 00،12 ت غ في ساحة "دام" في وسط العاصمة الهولندية. واتجهوا فيما بعد الى ساحة لايدسيبلاين، احدى اكبر الساحات الاخرى في امستردام.
واعلنت الممرضة السي "لم انزل الى الشارع منذ التظاهرات ضد السلاح النووي في التسعينات لكني اريد اليوم اظهار معارضتي لهذه الحرب الظالمة".
واضافت "انا هنا ايضا باسم والدتي التي تبلغ من العمر 84 سنة ولم يعد بامكانها السير ولكنها تريد تجنب حرب عالمية ثالثة".
ورفعت مجموعة من المتظاهرين لافتات كتب عليها "اميركيون ضد الحرب". يشار الى ان عشرات الاميركيين المقيمين في هولندا قرروا الانضمام الى التظاهرة.
واعلن القس البروتستانتي دونالد ميدر وهو من ديترويت ويقيم في هولندا منذ 17 سنة ان "بوش يريد شن حرب ظالمة وغير معقولة. انا ضد هذه الحرب بسسبب القيم الاميركية فقط. بوش هو الذي يعادي الاميركيين".
سياسيا، وحدهم قادة الخضر والحزب الاشتراكي (معارضة) شاركوا في المسيرة.
واشار استطلاع للرأي نشر الاربعاء الى ان 75% من الهولنديين يعارضون مشاركة بلادهم في حرب من دون موافقة الامم المتحدة.
وفي دمشق تظاهر اكثر من 200 الف شخص تعبيرا عن معارضتهم لشن حرب محتملة على العراق.
وافادت وكالة الانباء السورية ان "مليون مواطن من كل فئات الشعب السوري شاركوا في المسيرة التي تجمعت امام مبنى مجلس الشعب السوري وسط العاصمة دمشق".
وشاركت في المسيرة احزاب الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة في سوريا والمنظمات والنقابات المهنية واللجان الشعبية ورجال دين مسيحيون ومسلمون.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "لا للحرب، نعم للسلام" و"اليوم العراق وغدا من..؟" و"سينتحرون على اسوار بغداد" و"محور الشر: الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا واسرائيل" و"بوش، بلير لا للحرب من اجل النفط" و"لا للسيطرة الاميركية على النفط".
وفي كلمة وجهتها الى المتظاهرين، قالت وزيرة الثقافة السورية السابقة نجاح العطار "ان وجود القوات الاجنبية وقواعدها الثابتة فوق الارض العربية انما يشكل عدوانا سافرا على الامة العربية ويعتبر عودة الى عهود الاستعمار القديم".
وطالبت "الانظمة العربية بالتخلي عن سياسة الخوف والتردد وعدم الثقة بالشعوب والعمل على ارساء قواعد الحرية والديموقراطية".
وفي مدينة حلب، ثاني اكبر المدن السورية، نظمت مسيرة كبيرة شارك فيها "عشرات الاف المواطنين" تلبية لدعوة من "اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الانتفاضة ومقاومة المشروع الصهيوني" حسب ما افادت وكالة الانباء السورية.
ورفع المتظاهرون الاعلام السورية والعراقية وحزب الله اللبناني ورددوا شعارات "من العراق الى فلسطين شعب واحد لا يلين" و "معك معك يا بشار سوف نكمل المشوار". وقام المتظاهرون بحرق العلم الاسرائيلي.
ودعت اللجنة الوطنية لمقاطعة المنتجات والمصالح الاميركية من جهتها في بيان الى تظاهرة عصر اليوم السبت امام سفارة الاتحاد الاوروبي في دمشق.
وسوريا، الدولة العربية الوحيدة الممثلة حاليا في مجلس الامن، تعارض بشدة شن حرب على العراق.
وفي دبلن اعلنت الشرطة الايرلندية ان نحو مائة الف شخص شاركوا في تظاهرة احتجاج على الحرب ضد العراق، في احدى اكبر التظاهرات التي عرفتها العاصمة الايرلندية.
وقال ناطق باسم الشرطة "اننا نقدر ان عدد الاشخاص المشاركين في المسيرة ضد الحرب قد يكون وصل الى 100 الف".
وكان المنظمون توقعوا مشاركة 20 الف شخص في التظاهرة التي تخطت كل التقديرات.
وفي برلين شارك حوالي 600 الف شخص في تظاهرات ضد الحرب في المانيا بينهم ما بين 250 و300 الف متظاهر في برلين بحسب الشرطة و500 الف بحسب المنظمين، على غرار التظاهرات الكبرى في الثمانينات.
وفي شتوتغارت في جنوب غرب البلاد، شارك حوالى 50 الف شخص في مسيرة بحسب الشرطة. وجمعت العديد من التظاهرات ضد الحرب الاف الاشخاص في مدن المانية اخرى.
وفي برلين، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "لا للهجوم على العراق" و"محور الشر يمر عبر البنتاغون" و"شرودر ليس محاربا لدى بوش".
والتظاهرة التي جاءت تلبية لدعوة خمسين منظمة منضوية تحت اسم "التحالف من اجل العمل في 15 شباط/فبراير" هي "اكبر تحرك سلمي منذ التظاهرات الضخمة في الثمانينات"، بحسب عضو في المنظمة.
وانطلقت مسيرتان من نقطتين مختلفتين في غرب العاصمة الالمانية وشرقها والتقت في جادة 17 يونيو الكبيرة في الوسط المحاذية لحديقة تيرغاتن.
واقيم حفل موسيقي في مفترق هذه الجادة عند نصب النصر الذي اقيم بين عامي 1865 و1873 تخليدا لذكرى انتصارات بروسيا على الدنمارك والنمسا وفرنسا.
وشارك العديد من المسؤولين السياسيين في هذه التظاهرة وخصوصا رئيس مجلس النواب فولفغانغ تيرسي (الحزب الاشتراكي الديموقراطي).
كما شارك في التظاهرة وزيرا الزراعة ريناتي كوناست والبيئة يورغن تريتين من حزب الخضر رغم طلب غير رسمي من المستشار غيرهارد شرودر بعدم المشاركة.
ويعكس حجم التظاهرات الضخم مشاعر الرأي العام الالماني حيث يعتبر 71 في المئة من الالمان ان على حكومتهم ان لا تدعم عملية عسكرية ضد العراق بحسب اخر استطلاع للراي نشرته اسبوعية شترن.
وفي اليونان شهدت شوارع اثينا تظاهرة ضخمة ضد الحرب على العراق شارك فيها نحو 100 الف شخص بحسب المنظمين، واكثر من 35 الفا بحسب الشرطة.
وقال رئيس ابرز النقابات في البلاد كريستوس بوليزوغوبولوس "انه نجاح كامل. وقد شارك بحسب تقديراتنا الاولية، مئة الف شخص على الاقل في التظاهرة".
واشارت الشرطة من جهتها الى الرقم 35 الفا، وهو رقم نادرا ما تحقق خلال التظاهرات في اثينا.
وهتف المتظاهرون المنتمون الى احزاب ممثلة في البرلمان اليوناني "الاميركيون مغتالو الشعوب"، و"بوش وبلير جزاران"، و"كلنا عراقيون". واستغرقت المسيرة الاحتجاجية حوالى اربع ساعات، ووصل المتظاهرون الى السفارة الاميركية حاملين الاعلام واللافتات واللوحات والبالونات الرافضة للحرب.
وتخللت التظاهرة بعض الحوادث، حين قام عدد من الشبان بمهاجمة عناصر الشرطة المنتشرين بكثافة حول السفارة الاميركية. وقامت قوات مكافحة الشغب بصد المتظاهرين مستخدمة الغاز المسيل للدموع.
واحرق متظاهرون شيوعيون اعلام بريطانيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وقذفوا بوابات السفارتين البريطانية والايطالية بالطلاء الاحمر.
كما احرقت مجموعة شيوعية اخرى صورة للرئيس الاميركي جورج بوش امام السفارة الاميركية، وسط تصفيق الجموع.
وتظاهر الاف الاشخاص في سالونيكي (شمال) متجهين الى القنصلية الاميركية، فيما نظمت تجمعات سلمية في كل المدن الكبرى في البلاد.
وفي نيويورك بدأت ظهر السبت في نيويورك تظاهرة سلمية يشارك فيها عشرات الآلاف من الاشخاص الذين تجمعوا في وسط مانهاتن، احتجاجا على حرب ضد العراق.
ولم يحصل المنظمون على اذن بتنظيم مسيرة سلمية الى مقر الامم المتحدة، فاقاموا منصة في شارع قريب من الامم المتحدة سيتوالى على الكلام منها عشرات الخطباء.
وتجمع الاف المتظاهرين وسط البرد القارس بهدوء في الشارع. ثم بدأ المغنون والموسيقيون الواصلون بالعزف والغناء.
واكد المنظمون انهم يتوقعون مشاركة اكثر من 100 الف شخص في التظاهرة، الامر الذي سيجعل منها الحركة الاحتجاجية الاكبر ضد الحرب على العراق في الولايات المتحدة.
وبين الخطباء، هناك الاسقف الجنوب افريقي ديسموند توتو، والممثلون هاري بيلافونتي وداني غلوفر وسوزان ساراندون، وعدد من اهالي ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
وقالت سوزان ساراندون قبل ان تقف على المنصة ان "القاء القنابل ليس وسيلة لضمان امننا".