الملاهي الليلية تثير أزمة في عدن اليمنية

الخلاف لا يزال متأججا حول المرافق الخاصة بالسياح في البلاد

عدن (اليمن) - تشهد الساحة الصحفية في اليمن هذه الأيام، كتابات تتسم بالحدة، على خلفية تراشق الاتهامات والصراع الناشب في محافظة عدن (363 كلم جنوب صنعاء) بين محافظها طه أحمد غانم من جهة، النائب البرلماني عن المدينة أنصاف مايو، وهو عضو في حزب الإصلاح المعارض، بسبب تصريحات أدلى بها الأخير يحمّل فيها محافظ عدن مسؤولية ما أسماه بالاختلال الذي تعاني منه عدن، ولا سيما ما يتعلق بانتشار المراقص والملاهي الليلية والبارات التي يعد وجودها مخالفة دستورية وقانونية، إضافة إلى تنامي ظاهرة نهب الأراضي وبسط اليد على المنتزهات والاستراحات العامة، وتحويلها إلى مبان أسمنتية، تؤثر على حركة السياحة.
وقد اندفع محافظ عدن طه أحمد غانم، إثر تصريحات النائب مايو إلى رفع دعوى قضائية ضده، طالبه فيها بمبلغ مليون ريال (6 آلاف دولار) تعويضا له، مع إحالته إلى محكمة جنائية لينال العقوبة المقررة شرعا وقانونا".
واتهم المحافظ غانم النائب الإصلاحي مايو في عريضة الدعوى "بقذف وسبّ محافظ عدن، والتحريض بارتكاب جنايات، ودعوته الصريحة إلى بعض أفراد السلطة التنفيذية في المحافظة وبعض مواطنيها وأرحامهم، بهدف تكدير السلم العام خلال تصريحاته المنشورة في عدد من الصحف المحلية، وتضمنت انتقادا غير مسؤول لمسؤولين في المحافظة".
ورحب النائب مايو برفع الدعوى ضده، وقال "نرحب باللجوء إلى القضاء، ونحتفظ بحقنا القانوني برفع الدعوى ضد من أساء إلينا".
ودخلت صحيفة "14 أكتوبر" الحكومية الصادرة في مدينة عدن حلبة الصراع، وهاجمت الخميس في افتتاحيتها النائب الإصلاحي، واتهمته بالتجديف وحبّ إشاعة الفاحشة، وكذبّت ما يتردد عن انتشار أماكن الدعارة، والملاهي الليلية، وانتشار محلات بيع الخمور، برعاية من قيادة المحافظة، وأخذت القضية فيما بعد أبعادا سياسية من خلال تحرك أعضاء في الحزب الحاكم في مدينة عدن بحملة لجمع توقيعات ضد النائب مايو تطالب بإقالته ورفع الحصانة البرلمانية عنه، بحجة إساءته إلى أبناء المدينة.
وفي حال وافق القضاء على الدعوى المرفوعة من المحافظ بإحالة النائب مايو إلى محكمة جنائية، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى سحب حصانته البرلمانية، لكن أوساطا مقربة من النائب مايو إنه يستعد هو الآخر إلى رفع دعوى مماثلة ضد المحافظ وعدد من القيادات الحزبية الرفيعة في المحافظة يتهمها بنفي مواطنته وانتسابه إلى المدينة، ويقدم وثائق تثبت صحة ما أعلنه الأسبوع الماضي حول رعاية ودعم المحافظ لانتشار الملاهي الليلية والبارات التي تقدم فيها أنواع الخمور، وتمارس فيها الدعارة بزعم تشجيع السياحة، واعتبار مدينة عدن منطقة حرة.
وفسر مراقبون سياسيون أسباب الإجراء الذي وجهه المحافظ إلى قيادة الأمن بتطويق مقر حزب الإصلاح في منطقة الروضة، وهي إحدى ضواحي مدينة عدن الخميس الماضي، ومحاصرته بأطقم عسكرية للضغط على أعضاء الإصلاح بإخلائه، بأنه يأتي على خلفية الصراع الناشب حاليا بين قيادة السلطة المحلية من جهة وبين فرع حزب الإصلاح، لا سيما أن الأخير أعلن في بيان أصدره أن كتلة أعضائه المنتخبين في المجلس المحلي قد رفضت موازنة المحافظة لعام 2003 "بسبب ما فيها من استمرار سياسات الإفقار وفرض مزيد من الرسوم والضرائب على المواطنين، وتبرير لكل المخالفات القانونية، والتجاوزات ومظاهر الفساد المالي والإداري"، على حد تعبير بيان فرع الإصلاح في عدن.
وأضاف البيان "فوجئ (حزب) الإصلاح، وكتلته في المجلس المحلية بالمحافظة ومديرياتها، بعد خروجهم من مناقشة موازنة المحافظة للعام القادم بتوجيهات محافظ محافظة عدن للأجهزة الأمنية بمحاصرة واقتحام مقر الإصلاح في منطقة الروضة بمديرية التواهي، وازدادت سوءا هذه التوجيهات بالأمر باحتجاز بعض أعضاء المجلس المحلية من كتلة الإصلاح لمحاولتهم تهدئة الوضع وإيضاح المخالفات الدستورية والقانونية التي ارتكبها المحافظ بأمره اقتحام المقر واحتجازه أعضاء الإصلاح".
وطالب البيان قيادة المحافظة بوقف الإجراءات التعسفية وعدم خلط الأمور ومصادرة حقوق أعضاء المجالس المحلية وناخبيهم".
ورفع المكتب التنفيذي لحزب الإصلاح بعدن شكوى إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ضد المحافظ وتتهمه أنه يسعى إلى إثارة فتنة ضد الإصلاح.
وكان عدد من السياسيين والصحفيين من أبناء عدن قد أكدوا تنامي ظاهرة الملاهي غير البريئة وقال عبد الفتاح الحكيمي نائب رئيس مجلس إدارة صحيفة "14 أكتوبر" إن "ظاهرة الملاهي اكتسحت عدن وطغت على كل أنواع الاستثمار النظيفة، ويتم ذلك تحت سمع وبصر السلطات المحلية"، وأضاف "المعروف أن بنات الهوى يأتين من محافظات أخرى في الغالب، وقد نشأت شبكات لاستغلال بعض الحالات الاجتماعية، إذ تلجأ هذه الشبكات إلى المتاجرة بفتيات صغيرات السن من مختلف مناطق اليمن، من خلال أعمال ماجنة لا تميز بين الدعارة والسياحة".
وأعرب عن استغرابه من حرص السلطات الرسمية على محاربة مظاهر الفساد الأخلاقي في بعض المحافظات، بينما تلتزم الصمت تجاه ذات الظاهرة في مدينة عدن، وقال "إن مكمن استغرابنا أن السلطات الرسمية سخرت كل جهودها لملاحقة بث القنوات الإباحية في فنادق بعض المحافظات، وجندت قوات الأمن والبوليس لمطاردة هذه الظاهرة، فيما تغاضت عما يدور على أرض الواقع في فنادق وملاهي عدن".
ويكشف صالح الحميدي مدير تحرير صحيفة "الثوري" الناطقة باسم الحزب الاشتراكي اليمني بوجود لوبي داخل السلطة "يعمل على تلويث هذه المدينة الفاضلة"، وقال "في عام 1994 (قبل اشتعال حرب الانفصال) لم يكن هناك سوى مرقص واحد في مدينة عدن، فيما الآن تجاوز عددها خمسة عشر مرقصا، حتى أنك عندما تدخل بعض مدنها لا تشعر أنك في عدن".
ويبرئ الحميدي أبناء عدن من وِزر انتشار هذه الظاهرة، ويؤكد "أبناء عدن بريئون من هذه الظواهر، وأصحابها بالتأكيد لا ينتمون إلى عدن، كما أن من يتم استغلالهن لسن من بنات عدن".
واختتم تصريحه بقوله "إذا كانت السلطة لا تفهم أن تكون المنطقة الحرة إلا بالخمور وممارسة الرذيلة، فنحن نرفض هذا رفضا قاطعا ولا نريد منطقة حرة".
أما عادل الأعسم رئيس تحرير صحيفة "الفرسان"، فيعلق على الضجة والحديث عن سياحة الدعارة، بالقول "عشت في عدن طول عمري لكنني لم أر لا قبل الوحدة ولا بعدها هذا العدد من المراقص والملاهي الليلية المنتشرة في المدينة حاليا".(قدس برس)