الملاكمون العراقيون يستعدون لاولمبياد اثينا

الحلة (العراق) - من جويل بسول
لقد عاد العراق

وقف 22 شابا عراقيا على حلبة الملاكمة يصرخون "لقد عاد العراق" باللغة الانكليزية وهو الشعار الجديد لمنتخب العراق الوطني في رياضة الفن النبيل الذي يستعد بقيادة مدرب اميركي لخوض غمار دورة الالعاب الاولمبية الصيفية في اثينا عام 2004.
ولم يخف اياد فرحات (21 عاما) بطل العراق في وزن 57 كلغ فرحته عندما قال: "انه امر رائع، ونحن متحمسون كثيرا".
واوضح فرحات الذي ارتدى حذاء جديدا ولباسا رياضيا من صنع اميركي "امارس رياضة الملاكمة منذ عام 1993 ولم احصل في السابق على معدات رياضية كما هي الحال الان، كان المسؤولون في الاتحاد يقولون لنا بان الحصار يمنعهم من الحصول على المعدات اللازمة لكن في الواقع كانت الاموال تذهب الى جيوبهم".
واكتشف فرحات برفقة زملائه النادي الجديد الذين سيتدربون فيه في مدينة الحلة (100 كلم جنوب العراق)، وقد فاحت رائحة الطلاء من المبنى الذي رمم اخيرا حيث وضعت اسرة جديدة.
ولا يصوم الرياضيون واصغرهم سنا يبلغ السادسة عشرة من عمره خلال شهر رمضان وهم يتناولون ثلاث وجبات يوميا محضرة من قبل الجمعية المحلية للنساء العراقيات واللواتي يخطن لهم ملابسهم الرياضية.
ويحصل هؤلاء على اجر شهري مقداره 150 دولارا اميركيا "لنفقاتهم الخاصة" ويقول احدهم ويدعى بهاء عبد الحسين (26 عاما) : "كان اجرنا السابق بحدود 5 آلاف دينار عراقي (اكثر بقليل من دولارين).
واوضح المدرب الاميركي ترمايت واتكينز "عندما باشرت التمارين كان البعض لا يملك احذية او حتى واقيات للاسنان، وسنمدهم بافضل المعدات اللازمة لاننا نريد ان نجعل منهم ابطالا" مشيرا الى انه اختار افضل ملاكمين اثنين في كل من الفئات الاحدى عشر في رياضة الملاكمة.
ويدرك واتكنز الذي يساعده اربعة مدربين محليين تماما بأنه لا يستطيع ان يجعل من الملاكمين العراقيين ينافسون على المستوى الاولمبي وقال "بعضهم لم يلاكم رسميا منذ اكثر من سنتين، لكننا سنقوم بتدريبهم بافضل طريقة ممكنة وبمعدل اربع ساعات في اليوم الواحد".
ويؤكد اياد فرحات "المدرب الاميركي افضل الف مرة من المدربين السابقين"، ويشاركه زميله عبد الحسين رأيه بقوله "لا مشكلة لدي لانه (المدرب) اميركي، المهم في نظري ان يساعدنا على المشاركة في الالعاب الاولمبية".
ويعترف واتكينز بان الحاكم المدني الاميركي للعراق بول بريمر قد شن حملة في ايار/مايو الماضي مطالبا بابعاد كل من لهم صلة بحزب البعث عن الرياضة وقال في هذا الصدد: "لقد تكلم المسؤولون عن الرياضة مع الملاكمين، وكل الذين كانوا مقربين من حزب البعث استبعدوا عن التشكيلة".
وكان معظم الملاكمين جنودا سابقين انخرطوا بالجيش رغم ارادتهم في الغالبية. ويقول عبد الحسين: "لقد هربت من الجيش قبل انطلاق الحرب لأنني اعتقد انه من الخطأ ان اخوضها".
اما اسامة دلال فهرب من الجيش ايضا عام 1996 وقال "منذ ذلك الحين وانا اشارك في منافسات الملاكمة لوزن 90 كلغ باسم مختلف"، واضاف مبتسما "حتى انني فزت بميدالية ذهبية لدورة اقيمت خصيصا بمناسبة عيد ميلاد الرئيس صدام حسين".
واشار ملاكم اخر وهو امير عباس بأنه وزملاءه لم يشاركوا في مسابقة عالمية هامة والبعض خاضوا دورات في عمان ودمشق وبيروت معتبرا بان رئيس اللجنة الاولمبية السابق عدي صدام حسين لم يكن "يعشق سوى كرة القدم".
ويشارك الملاكمون العراقيون في كانون الثاني/يناير المقبل في التصفيات الاسيوية الاولمبية في مانيلا واذا نجحوا في مسعاهم فانهم سيذهبون الى الصين ثم باكستان للاستعداد لخوض الدورة الاولمبية المقررة في اثينا من 13 الى 29 اب/اغسطس عام 2004.
وقال عباس والامل يلمع في عينيه "جواز سفري جاهز".