الملاكمون الافغان يستعدون لاولمبياد أثينا

كابول - من توماس ريش
اماكن التدريب تفتقر لكل شيء

للمرة الاولى ومنذ عام 1996 سيدافع ثمانية رياضيين عن الوان أفغانستان في الالعاب الاولمبية من خلال مشاركتهم في دورة أثينا المقررة في اب/اغسطس عام 2004 وذلك بعد عامين من سقوط نظام طالبان الاصولي الذي كان يعتبر الرياضة "منافية للدين الاسلامي".
ومن بين الرياضيين الثمانية ملاكمان هما عبد الحميد رحيمي (31 عاما) وبشيرمال سلطاني (19 عاما) اللذان يستعدان بانتظام في استاد كابول. فقبل بدء تدريباتهما على اللكمات والضربات المباشرة بحسب نصائح مدربهما، يقوم رحيمي وبشيرمال ببعض اللفات حول الملعب الكبير في العاصمة الافغانية، قبل خوض مباراة في كرة القدم باعتبارها فرصة للتحمية.
وتوجد قاعة تدريبات الملاكمين تحت أحد مدرجات الملعب، فالمكان صغير جدا والتنفس بداخله صعب أيضا. ويتبادل كل ملاكم اللكمات بمفرده بانتظار دوره للتمرن امام الاكياس الاربعة الوحيدة الموجودة في الصالة التي تبدو قديمة.
ويتمرن رحيمي بمفرده بعيدا عن الملاكمين الآخرين حيث يركز على الجانب الفني وجها لوجه مع مرآة قديمة ووسخة ومكسرة.
بدأ رحيمي الملاكمة وعمره 20 عاما في وزن 51 كلغ، وهو يتدرب مرتين في اليوم بمعدل 5 ايام في الاسبوع.
ولا تتوفر لدى الملاكمين معدات فنية لتقوية عضلاتهم فهم يتناوبون على رفع عارضة معدنية هي الوحيدة التي يعتمدون فيها على الجانب البدني. كما ان الصالة تتوفر على حمامات غير صالحة للاستعمال، وغرفة الملابس مغلقة وهي مخصصة للمناسبات الكبرى. ويستغل الملاكمون بعض المقاعد المغطاة بغطاء للمفوضية العليا للاجئين التابعة لهيئة الامم المتحدة، لتغيير ملابسهم وانتظار دورهم للتدريب.
وقال رحيمي، الذي احرز ميداليات دولية عدة بينها برونزية دورة الالعاب الاسيوية، "اني احب الملاكمة، انها رياضة قاسية لكنها الاكثر شعبية في بلادنا".
ورحيمي فخور بتمثيل أفغانستان في الالعاب الاولمبية المقبلة في أثينا، وقال "سأقدم كل ما أملك لبلادي".
ويخصص رحيمي، وهو أب لطفلتين، كل وقته لرياضته المفضلة، ويقول في هذا الصدد "اني بدون عمل. ولا أعرف القيام بشيء غير الملاكمة".
في المقابل، يعتبر بشيرمال في اوساط الملاكمة الافغانية الخليفة المنتظر لرحيمي، فهو بدوره نال برونزية في دورة الالعاب الاسيوية لكن في وزن أكبر من وزن رحيمي.
وقال بشيرمال "أوزع وقتي بين الجامعة والتدريبات. تعلمت حب الملاكمة بمشاهدة المباريات على شاشة التلفزيون، وأضاف متأسفا "قبل عامين كان نظام طالبان يمنعنا من ممارسة لعبة الملاكمة لاننا سنشوه وجوه بعضنا على حد قولهم".
وأوضح "اليوم نحن أحرار ولا يأتي أي أحد لقطع تدريباتنا، وأضاف مبتسما "أملي الوحيد حاليا هو أن ألاكم باسم بلادي امام احد الكاميرات".
ويعشق بشيرمال الملاكمة حتى الجنون وهو لا يفوت الفرصة لمشاهدة مباريات ثلاثة ملاكمين مفضلين لديه "الاميركيان تايسون (مايك) وهوليفيلد (ايفاندر) وصميم. صميم؟ انه مدربي. كان ملاكما جيدا وخاض مباريات عدة في الخارج، انه رمز أفغانستان في الملاكمة وهو يدرب حاليا 27 ملاكما دوليا. انه يعرف كل شئ عن الملاكمة".
وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعلنت في 4 تموز/يوليو الحالي رفع عقوبة الايقاف عن أفغانستان في الالعاب الاولمبية والتي كانت فرضت عليها في تشرين الاول/اكتوبر 1999.
وفضلا عن رحيمي وبشيرمال، ستمثل أفغانستان في أثينا بستة رياضيين. ففي العاب القوى سيشارك عداءان في سباقات 100 م و200 و400 م، على ان يدافع رياضيان عن الوانها في المصارعة، ورياضيتان في التايكواندو.