الملاحقات القضائية تحوّل تركيا إلى معتقل للصحفيين

خنق متواصل للحريات

أنقرة ـ يتعرض الصحافيون المدافعون عن حقوق الإنسان والقضايا العادلة في تركيا الى شتى انواع التضييق الأمني في ظل استمرار انتهاج النظام لسياسة قمعية بغية تدجين الإعلاميين وترويعهم بالملاحقات القضائية واحكام السجن للتحول أنقرة إلى اشبه بـمعتقل للصحفيين وفق ما يرى مراقبون.

وأشار أحدث تقرير نشره معهد الصحافة العالمي "أي بي أي" إلى أن تركيا تعتبر "أكبر سجن للصحفيين حول العالم" لكونها أكثر البلدان التي تعتقل الصحفيين.

ولا تزال السلطات التركية تحتجز رئيس مجموعة سامان يولو الإعلامية هدايت كاراجا منذ 81 يوما بسبب عبارة خيالية وردت في سيناريو مسلسل عرض قبل أكثر من 5 سنوات على شاشات التليفزيون.

ويرى مراقبون أن الأقلام الحرة والكتابات الناقدة تثير مخاوف النظام التركي بشكل مستمر، ما جعل الدولة تلجأ إلى سياسة تكميم الأفواه ضد كل من تسول له نفسه ان يحبر ولو كلمة واحدة تكون في الصف المناهض للرئيس رجب طيب أردوغان أو لنظامه ولو بالهمس.

ويدافع أردوغان بقوة عن فكرة أن تركيا -التي تقبع في قاع القوائم العالمية لحرية الصحافة- ليس لديها سوى صحافة حرة. وقال في وقت سابق إن الصحفيين الأتراك أكثر حرية من نظرائهم في أوروبا.

ويواجه أكثر من 70 إعلاميا الملاحقة القضائية لتناولهم فضيحة الفساد التي تفجرت في ديسمبر/كانون الأول عام 2013 مع اعتقال رجال أعمال مقربين من أردوغان وأبناء عدد من الوزراء في حكومته.

وجرى سجن الصحفي محمد بارانصور الكاتب بصحيفة "طرف" لكشفه النقاب عن الوثائق التي تفك لغز مخطط انقلاب تنظيم باليوز أو "المطرقة الثقيلة". هذا فضلًا عن محاكمة الصحفية صدف كاباش بطلب من النيابة بسجنها 5 سنوات بسبب تغريدة نشرتها على حسابها على موقع "توتير"، ورئيس تحرير صحيفة "جمهوريت" جان دوندار بطلب سجنه 13 عامًا و10 أشهر بسبب حوار نشرته صحيفته، وطلب حبس الصحفي سونير يالتشين الكاتب بصحيفة "سوزجو" عامين و8 أشهر بسبب كتاب ألّفه.

وأطلقت السلطات سراح رئيس تحرير صحيفة "زمان" أكرم دومانلي رهن المحاكمة بسبب مقالين لم يكتبهما لكن تم نشرهما في صحيفته.

وكانت مؤسسة فريدم هاوس الأميركية صنّفت تركيا ضمن لائحة الدول "الحرّة نسبيًا" في تقرير "الحرية العالمي لعام 2015″ بسبب الضغوط المفروضة على وسائل الإعلام.

ويتضمن التقرير 195 دولة، جاءت تركيا في تصنيف الدول "الحرّة نسبيًا"” مع دول كبوليفيا وموزمبيق وبابووا غينيا الجديدة.

والى جانب التضييقات الأمنية ابتكرت السلطات التركية اساليب جديدة لمقايضة الصحفيين المعارضين للنظام عبر اشهار سلاح الضرائب المالية بغية جر الصحف الى الافلاس والتوقف عن النشاط، ثم جعلها تحت سيطرة الدولة.

وعقدت صحيفة "طرف" التركية المعروفة بنهجها المعارض لسياسات حكومة حزب العدالة والتنمية في فبرار/شباط اجتماع تحريرها بحضور مفتشي الدولة التركية.

ونشر مدير تحرير صحيفة "طرف" جونيت أوروج تغريدة عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر موضحا أن الجريدة عقدت اجتماع تحريرها بحضور مفتشي هيئة سوق المال الذي يحاول السيطرة على الصحيفة.