المكوك ديسكفري يتخلف عن موعده مع الفضاء

كاب كنافيرال - من باسكال بارولييه
رواد المكوك ينتظرون الضوء الأخضر

اضطرت وكالة الفضاء الاميركية (ناسا) الاربعاء الى تاجيل اطلاق المكوك ديسكفري بسبب خلل في نظام التزود بوقود الهيدروجين حتى السبت على اقرب تقدير مؤخرة بذلك خروجه الى الفضاء بعد سنتين ونصف السنة على كارثة المكوك كولومبيا الذي انفجر لدى عودته الى الارض مطلع 2003.
وقال مساعد مدير الناسا المكلف برنامج المكوك واين هيل ان المشكلة "لم تتضح حتى الان" مشيرا الى انه سيتم تفريغ الخزان الخارجي غير ان اجراءات التفحص قد لا تبدأ حتى عصر الخميس.
واضاف "لن نكون جاهزين للاطلاق قبل السبت في افضل الحالات" اذا ما تم تحديد المشكلة بسرعة.
ولم يستبعد مدير الناسا مايكل غريفن في اسوأ الحالات ان يعاد المكوك من موقع الاطلاق الى مبنى بنائه ما سيؤخر موعد الاطلاق الى ايلول/سبتمبر.
وفي حال اطلاق المكوك السبت، فستتم العملية في الساعة 14:40 (18:40 تغ)، غير ان غريفن المح في وقت سابق الى انه من المستبعد اطلاق المكوك في هذا اليوم معتبرا ان العملية "لن تجري قبل الاثنين".
وقال مدير الناسا "سيكون في وسعنا اطلاق (المكوك) الاثنين على اقرب تقدير لان علينا القيام بعمل معين وسيتوقف الامر على طبيعة هذا العمل".
واوضح المتحدث باسم الوكالة جورج ديلير ان الناسا جمدت عملية الاطلاق بسبب عطل في جهاز لاقط في نظام التغذية بالهيدروجين من شأنه ان يمنع المكوك من استخدام كل طاقته اثناء صعوده.
والجهاز اللاقط هذا يمد اجهزة الكمبيوتر بمعلومات حول مخزون الوقود المتبقي في الخزان الرئيسي ما يسمح بتحديد اللحظة التي يتحتم فيها قطع الوقود عن المحركات اثناء صعود المكوك.
وديسكفري مجهز باربعة اجهزة لاقطة موصولة بخزان الهيدروجين واربعة اخرى موصولة بخزان الاكسجين، كلها داخل الخزان الخارجي.
ولم يكن اللاقط يعمل لاسباب غير معروفة اثناء التجارب التي اجرتها الناسا قبيل الاطلاق.
وكانت عملية الاطلاق المقررة اساسا الاربعاء ستشكل اول خروج لمكوك اميركي الى الفضاء بعد سنتين ونصف على كارثة المكوك كولومبيا التي قتل فيها سبعة رواد فضاء.
وتهدف هذه المهمة الرابعة عشرة بعد المئة للمكوك الى اختبار الاجراءات والتجهيزات الجديدة التي تم ابتكارها او تعديلها بعد الحادث وتسليم قطع غيار الى المحطة الفضائية الدولية.
واعتقدت الناسا انها استخلصت العبر من الكارثة وقد طاولت التعديلات الرئيسية التي اجريت على المكوك تحديدا خزانه الخارجي الذي تسبب بالكارثة اذ انفصلت عنه قطعة عازلة عند انطلاق كولومبيا فالحقت اضرارا بالجناح الايسر وادت في نهاية الامر الى انفجار المكوك.
ويتحتم اطلاق ديسكفري بين 13 و31 تموز/يوليو ليكون من الممكن وضعه في مدار يسمح له بالالتحاق بالمحطة الفضائية الدولية وفي حال انقضت هذه المهلة بدون اطلاقه فان الموعد المقبل لذلك سيكون بين 9 و24 ايلول/سبتمبر.
وكرم مدير الناسا الثلاثاء ذكرى الرواد الذين قضوا في كولومبيا وقال "لا يمكننا ابدا ان ننسى الاخطاء التي ارتكبت. فالدروس التي يتعلمها الطيارون مكتوبة بدماء آخرين".
وعند ظهور العطل في الجهاز اللاقط فضلت الناسا تفادي اي مجازفة في هذه المهمة التي يعتبر نجاحها اساسيا لمواصلة سير البرنامج الفضائي الاميركي.
وفي حال فقدت الولايات المتحدة طاقما جديدا ومكوكا جديدا، فلن يبقى لديها سوى مكوكين فقط وهو عدد غير كاف لضمان حركة التناوب والصيانة الفنية ما سيحرم الاميركيين من برنامج فضائي مأهول متواصل.
كما سيكون لأي حادث جديد وقع هائل على الرأي العام وسيحرم الناسا من دعم الكونغرس والبيت الابيض وبالتالي لم يعد من المسموح لوكالة الفضاء ارتكاب اي خطأ.