المكان في روايات محمد جبريل

بقلم: السيد نجم
من بحري

الكاتب "محمد جبريل" من جيل الوسط في تاريخ الكتابة الروائية العربية. وقد عرف في الحياة الثقافية بالمشارك الجاد إبداعا وفى مجال الصحافة الأدبية، ليس بمصر وحدها بل شارك أيضا في بعض الأقطار العربية (أشرف على الملحق الثقافي بجريدة الوطن العمانية).
لعل الجانب الروائي عند الكاتب يعد من أهم تلك الجوانب، وهو ما دفع الكاتب "حسني السيد لبيب" لأن يكتب حول بعض تلك الروايات دراسات مستقلة جمعها في كتاب "روائي من بحري" صدر عن هيئة قصور الثقافة.
وقد ركز الكاتب على الروايات الذي تدور أحداثها بمدينة الإسكندرية التي هي موطن وميلاد الكاتب حتى التحق للعمل بالصحافة بالقاهرة. وربما لأن المدينة تأسر مواطنيها وتجذبهم بشدة اليها حتى وان تركوها إلى هنا أو هناك، لما لها من خصوصية مكانية وجمالية، لذا كانت الرؤية النقدية عبر المكان وخصوصيته.. فهي مدينة ساحلية، مكان يجمع أشتات الأجناس والطوائف من بلدان العالم، مضلا على جمالها الطبيعي الخاص.
تعمد الناقد على تبويب الكتاب معتمدا على الترتيب ألزمني للروايات بزمن كتابتها، وهو في ذلك يتابع التطور ألزمني لتقنيات و أفكار الروائي.
لعل أهم الظواهر التى تتتبعها الناقد في أعمال "جبريل"، المطاردة والقهر الإنساني، الحلم بالمدينة الفاضلة، العدل و السلام، ظاهرة الانطواء و العزلة، كما تضمن البحر و تأثيره على الأعمال الإبداعية.
المتابع لأعمال جبريل يلمح من العنوان جملة تلك الخصائص.."الصهبة" هو اسم روايته الأولى وهو نفسه اسم الساحة التى تواجه مسجد شهير وكبير بالإسكندرية، وفيها يرصد جملة الملامح الشعبية في الاحتفالات والأعياد في المناسبات المختلفة بتلك المنطقة. أما "الشاطئ الآخر" الذي هو اسم رواية أخرى تجعل القارئ يلمح تعلق الكاتب بالمكان.. وحيث الدلالة بتعلق الإنسان دوما بكل ما هو خفي بعيد، أليس للبحر شاطئ قريب وآخر بعيد عادة لا نراه.. وهاهي ذي رواية كبيرة من أربعة أجزاء "رباعية بحري"، حيث يرصد لكاتب تاريخ الإسكندرية وربما مصر بالتالي من خلال ألحي القديم بالمدينة الساحلية الإسكندرية وهو حي "بحري".. أما رواية "المينا الشرقي" فقد تضمنت تجارب شخصية للروائى حول الحياة الثقافية من خلال لقاءات شباب الأدب مع الأديب بمقهى شهير بالحي والمسماة باسم ألحي "المينا الشرقي".
لعله من المناسب التقاط بعض الآراء التى نطق بها الكاتب في بعض حواراته الصحفية حول أسباب اختيار حي "بحري" ومدينة الإسكندرية بالتالي للعديد من أعماله الروائية. فقد علل الكاتب ذلك بقوله..البعد العاطفي حيث هو مكان النشأة والطفولة وشرخ الشباب، وأن بيئة الإسكندرية سخية بشخصيتها وأحداثها لأنها مدينة ساحلية وميناء بحري هام.
وقد قال كذلك:
"واذا كان فوكنر قد اخترع مدينة تدور فيها أحداث رواياته، هي جيفرسون، في حين اخترع مركيز مدينة ماكوندو تعبيرا عن الحياة المتميزة في أمريكا اللاتينية، فإني حرصت على الكتابة عن حي بحري بالإسكندرية باعتباره كذلك". السيد نجم