'المقهى' شاهد صادق على أعمال محفوظ

القاهرة
المقهى يؤرخ لمصر

لعب "المقهى" دورا مهما في ابداع الاديب المصري الراحل نجيب محفوظ وظهرت في معظم رواياته وخرجت اغلبها منه واهمها الثلاثية الشهيرة "بين القصرين وقصر الشوق والسكرية" التي تتناول تفاصيل جوانب متعددة لحياة الاسرة المصرية.
وشكل "المقهى" قلب اعمال نجيب محفوظ والتي ابرزت القاهرة القديمة وحواريها العتيقة وطريقة حياة سكانها حيث استطاع ان يعكسها بقوة وصدق وتسجيلها في تاريخ الادب لكي تطلع عليها الاجيال المتعاقبة.
وكان مقهى عرابي من اشهر مقاهي القاهرة في النصف الاول من القرن الماضي وصاحبه من اشهر الفتوات حيث استمد منه محفوظ شخصية الفتوة الذي يقف بجانب الضعفاء والمظلومين كما شهد هذا المقهى ميلاد رواية "الكرنك" التي تحمل اسم احد المقاهي المشهورة.
والداخل الى مقهى الحرافيش والتي سميت ايضا على اسم احد رواياته يجد تمثالا كبيرا للاديب الراحل ومكتبة تضم اهم رواياته كما تحمل ركنا خاصا يحمل اسمه تزينه لوحة لـ"شلة الحرافيش" التي كانت تضم رواد الادب والفكر في مصر خلال القرن العشرين.
وعبر محفوظ عن اهمية المقهى في حياته الادبية قائلا "عرفت المقهى في سن مبكرة منذ دراستي الثانوية وكان لي مقهى في كل منطقة فكان جلوسي في مقهى الفيشاوي بالقاهرة يوحي لي بالتفكير".
ومن اشهر المقاهي التي كان يرتادها الاديب العالم مقهى الفيشاوي في حي الحسين و"عرابي" و"زقاق المدق" و"الفردوس" و"قشتمر" و"ريش" التي كانت تعد ملتقى للادباء الى جانب قهوتي "سان استيفانو" و"سيدي بشر" في مدينة الاسكندرية الساحلية.
واكد مدير مقهى الفيشاوي سامح عبدالله ان الاديب الراحل كان يعشق الجلوس على المقهى الذي كان يلتف حوله الاصدقاء والمهتمون بالادب وايضا البسطاء وعامة الناس الذين مثلوا محور اهتمام معظم رواياته.
وقال سامح فور علمنا بوفاة الاديب الكبير قمنا بكتابه نعي وتثبيته على باب المقهى لرثائه مشيرا الى اطلاق اسم نجيب محفوظ على المقهى تقديرا لمكانته البارزة خاصة في اوساط المثقفين والعامة.
واوضح ان محفوظ اسعد اجيالا متعاقبة من القراء على امتداد البلاد العربية وشارك في تشكيل وجدانها على مدى قرن من الزمان كما امتد تأثيره الثقافي الى العالم الخارجي لافتا الى ان بعض رواد المقهى من الاجانب كانوا يحرصون على الجلوس مع محفوظ والاستماع اليه كما عبروا عن حزنهم العميق لوفاته.
يذكر ان محفوظ اول كاتب عربي يحصل على جائزة نوبل في الادب عام 1988 وترجمت بعض رواياته الى اللغتين الفرنسية والانجليزية والعديد من اللغات الاخرى كما حولت معظم رواياته الى اعمال سينمائية وتوفي في 30 اغسطس/آب الماضي. (كونا)