المقرن، مدينة ترى النور عند التقاء النيلين

الخرطوم - من جويل بسول
وول ستريت السودان

يشهد ملتقى النيل الابيض بالنيل الازرق في الخرطوم مشروعا عمرانيا واسعا لبناء مدينة المقرن التي يطمح القائمون عليها ان يضعوا من خلالها عاصمة اكبر بلد افريقي على الخريطة الاقليمية للمباني الفخمة.
ويقول هاني الخدير المدير العام لشركة السنط للتنمية التي تقوم بتنفيذ المشروع "سنبني هنا فنادق ومكاتب وفيلات في هذا الموقع الذي كان حتى الان يستخدم كمكب للنفايات". وتقوم شركة دال للتنمية العقارية بتمويل المشروع في اطار شراكة مع ولاية الخرطوم والصندوق القومي للضمان الاجتماعي.
وتهدف هذه الشراكة الى "ابتكار واحدة من اسرع الشركات العقارية نموا وتاكيد حضورنا في مجال التجارة والاعمال في المنطقة"، كما تقول الشركة في كتيب ترويجي لمشروع المقرن.
وكانت الحكومة السودانية تعمل منذ بداية التسعينات على تطوير المنطقة لكن لم تنجح محاولاتها لاقامة شراكات مع اطراف اجنبية وخصوصا مع الامير السعودي الوليد بن طلال.
واخيرا تمكنت مجموعة دال السودانية التي تأسست سنة 1951 من جعل المشروع قابلا للحياة باقامة شراكة مع سلطات الخرطوم وانشاء شركة "السنط" في كانون الثاني/يناير 2005.
وتبلغ كلفة المشروع ما بين 4 الى 5 مليارات دولار ويتضمن بناء منطقة تجارية يمكن ان يعمل فيها 58 الف موظف، ومنطقة سكنية تضم خصوصا اكثر من الف فيلا
و6700 شقة، وملعبا للغولف يتضمن 18 حفرة.
وتبلغ المساحة الاجمالية للمشروع 639 هكتارا ويضم حدائق عديدة بينها محمية طبيعية تبلغ مساحتها 70 هكتارا.
وسيتم بناء عشرة فنادق ومدارس ومستشفيات ووسائل نقل، وواجهة نهرية للنزهة تظللها الاشجار.
ويقول الخدير وهو ينظر الى خريطة للمشروع في مكتبه "استوحينا المشروع من المشاريع العقارية العملاقة في الامارات العربية المتحدة وماليزيا وبيروت، واخترنا التصميم بعد دراسة السوق لنكون متأكدين من انه يتلاءم مع ثقافتنا وبيئتنا".
وفي بلد لا توجد فيه ناطحات سحاب، اضطرت شركة السنط الى الاستعانة بايد عاملة اجنبية لتنفيذ المشروع. ويقول الخدير ان 68% من المقاولين في الموقع حاليا من غير السودانيين.
ويضيف "السودانيون يفتقرون الى الخبرة لبناء مثل هذه المدينة". لكنه يأمل في ان يعود نقل هذه الخبرة من الاجانب الى المحليين بالفائدة على البلاد على المدى الطويل.
ويتوقع ان تنتهي الشركة من بناء اول مباني المنطقة التجارية في نهاية 2007، اما اخر مبنى سيتم الانتهاء منه في المنطقة السكنية فلن يسلم قبل 2015.
وتامل الشركة ان تجعل من المنطقة التجارية "مركزا تجاريا حديثا في شرق افريقيا".
وابدى اهتماما بالمشروع مستثمرون عرب ومن دول اسلامية وكذلك صينيون ممن يعملون في القطاع النفطي.
وكان اكتشاف النفط والاتفاق الذي انهى 21 سنة من الحرب الاهلية في الجنوب مطلع 2005 من العوامل المشجعة لتنفيذ المشروع، كما تقول شركة السنط التي اعلنت عن اطلاقه في ايلول/سبتمبر 2005.
ويقول الخدير ان "المناطق السكنية يمكن ان تجذب اهتمام المغتربين السودانيين الذين يرغبون في الحفاظ على مستوى الحياة الذي يعيشونه في الخارج".
ويقر بان هذه المدينة حيث يبلغ سعر المتر المربع في المنطقة السكنية حوالي
500 دولار من شانها تعميق الهوة بين الاغنياء الذين سيقيمون فيها والفقراء الذين يسكنون على اطرافها، في بلد لا يتجاوز عائد الفرد فيه سنويا 550 دولارا، وفق ارقام البنك الدولي.
ولكنه يضيف "أمل ان تكون المقرن مصدر الهام للحكومة لتحديث العاصمة كلها".