المقرحي حر بعد طول مد وجزر

السجين المريض

ادنبره - افرجت الحكومة الاسكتلندية الخميس عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في تفجير لوكربي العام 1988 لاسباب انسانية، وذلك رغم المعارضة الاميركية الشديدة.

ويعاني المقرحي، المدان الوحيد بقتل 270 شخصا في انفجار طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988، من مراحل متقدمة من سرطان البروستات.
واعرب المقرحي عن "ارتياحه الشديد" للافراج عنه في اسكتلندا، وفقا لبيان تلاه محاموه.

وواصل المقرحي الذي افرج عنه الخميس لاسباب صحية، اصراره على براءته واصفا ادانته بالامر "المعيب".

وقال المقرحي في البيان الذي تلاه محاموه بعيد انطلاقه من مطار غلاسكو في اسكتلندا "انا مرتاح جدا طبعا لمغادرتي زنزانتي اخيرا".

وقال المقرحي الذي يعاني من سرطان في البروستات في مراحله الاخيرة "هذه المحنة المرعبة لن تنتهي بعودتي الى ليبيا. وقد لا تنتهي قبل موتي. ربما الموت هو السبيل الوحيد لحريتي".

واكد الاطباء ان المقرحي (57 عاما) لن يعيش اكثر من ثلاثة اشهر، واعلن وزير العدل الاسكتلندي كيني ماك اسكيل ان بامكانه العودة الى ليبيا ليقضي فيها اخر ايامه لان القانون الاسكتلندي ينص على "تطبيق العدالة ولكن كذلك اظهار الرافة".

واضاف في مؤتمر صحافي "لهذه الاسباب وحدها، قررت الافراج عن المقرحي لاسباب انسانية والسماح له بالعودة الى ليبيا".

وتابع ان المقرحي اصبح الان "يواجه عدالة من قوة عليا (...) سيموت".

واثارت هذه الخطوة استنكار الولايات المتحدة. ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كرولي الخميس ليبيا الى عدم استقبال المقرحي استقبال الابطال. فيما طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما من طرابلس وضعه قيد الاقامة الجبرية.
كما اعلن البيت الابيض الخميس ان الولايات المتحدة "تاسف بشدة" لقرار الحكومة الاسكتلندية.
وجاء في بيان للبيت الابيض ان "الولايات المتحدة تاسف بشدة لقرار الحكومة الاسكتلندية الافراج عن عبد الباسط محمد المقرحي".

واضاف "في هذا اليوم نود ان نعرب عن تعاطفنا الشديد مع العائلات التي تعيش يوميا معاناة فقدان احبائها. ونحن ندرك التاثير الدائم لمثل هذه الخسارة على اي اسرة".

وعارضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون وعدد من اعضاء الكونغرس واقارب ضحايا التفجير بشدة الافراج عن المقرحي.

ولكن وفي طرابلس اعلن مسؤول في الحكومة الليبية الخميس انه تم الافراج عن المقرحي، وسيصل الى طرابلس خلال ساعات قليلة.

وصرح مسؤول في مكتب رئاسة الوزراء للصحافيين ان المقرحي "حر وسيصل الى ليبيا خلال الساعات القليلة المقبلة".
من جانبه، وصف السفير الليبي في المغرب وأحد المسؤولين عن ملف لوكربي محمد الزوي الخميس المقرحي بـ"المجاهد الذي يستحق التقدير".

وقال المسؤول الليبي في طرابلس "نعتبر ان المقرحي مجاهد قدم تضحية كبيرة من اجل بلاده ويجب ان نقدره ونبجله مع اولاده".

واضاف الزوي "نحن سعداء بعودته ونتمنى له الشفاء العاجل ونعتبر ان الافراج عنه هو مكسب لليبيا".

كما اعتبر ان موقف السلطات البريطانية من اطلاق سراحه "ايجابي لفائدة الجميع".

ويعتبر تفجير طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 اسوأ هجوم ارهابي يحدث في بريطانيا.

وكان وزير العدل الاسكتلندي يدرس ثلاثة خيارات في قضية المقرحي اولها ترحيله الى سجن ليبي، او الافراج عنه على اسس انسانية، او ابقاؤه في سجن غرينوك قرب مدينة غلاسكو.

وعارض العديد من اقارب الضحايا الافراج عن المقرحي. وقال فرانك دوغان رئيس مجموعة ضحايا الطائرة التي تمثل عائلات الضحايا لاذاعة البي بي سي انه "حتى لو كان (المقرحي) يحتضر، كان من المقرر ان يمضي بقية حياته في سجن في اسكتلندا، ولكنه عائد الى ليبيا".

وذكرت صحيفة "تايمز" ان الزعيم الليبي معمر القذافي سيرسل طائرته الخاصة لنقل المقرحي الى وطنه.

وياتي قرار الافراج عن المقرحي وسط تحسن العلاقات بين ليبيا وبريطانيا، اللتين كانتا عدوتين لدودتين في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

وتملك ليبيا اكبر مخزون من النفط في افريقيا. الا ان معظم كميات النفط لا تزال غير مستغلة ووقعت كبرى شركات النفط البريطانية ومن بينها بي بي وشل عددا من اتفاقات التنقيب الكبرى في البلاد خلال السنوات الاخيرة.

وصرح سعد جابر المحامي الذي عمل مع الحكومة الليبية على قضية المقرحي، ان قرار الافراج سيعزز بشكل كبير العلاقات بين بريطانيا والعالم العربي بكامله.

واضاف "اطمئنوا الى ان الحكومة (الاسكتلندية) قدمت للحكومة البريطانية خدمة عظيمة (...) فبريطانيا واسكتلندا ستكبران في عيون الدول العربية".

وازيل احد اكبر العوائق امام الافراج عن المقرحي الثلاثاء عندما وافقت محكمة ادنبره العليا على تخليها عن طلب الاستئناف ضد حكمه.

وكانت ليبيا سلمت المقرحي والمتهم الاخر امين خليفة فحيمة لمحاكمتهما بعد سنوات من الخلاف الدبلوماسي.

ودين الاثنان في البداية العام 1991 بعد تحقيق اجرته الشرطة البريطانية والاميركية.

وكان المقرحي يعمل رئيسا لامن الطيران في الخطوط الجوية الليبية في مالطا وقت الهجوم. الا ان محققين اميركيين قالوا ان عمله هذا هو غطاء لعمله في جهاز سري ليبي.