المقاومة تفرض حضورها في العراق

بغداد - من سامي كيتز
التقوق العسكري الأميركي لم يمنع عمليات المقاومة

عبر الخوف او التعاطف، نجحت "المقاومة" المعادية للاحتلال الاميركي في العراق في فرض حضورها بعد ستة اشهر فقط من اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش نهاية العمليات العسكرية الرئيسية في العراق.
وكانت بغداد التي سقطت قبل سبعة اشهر في ايدي قوات التحالف دون مقاومة، السبت شبه مشلولة على اثر اشاعات اعلنت موجة من الاعتداءات تبدأ السبت لاعلان "يوم المقاومة".
واختار اغلب الاهالي عدم ارسال ابنائهم للمدارس واشتغلت العديد من الخدمات العامة بوتيرة بطيئة. ولم يذهب موظفو المنظمات الدولية الى مكاتبهم واغلقت المحلات ابوابها. وانتشرت قوات الامن في الشوارع وامام المدارس.
وانكفأت القوات الاميركية رويدا رويدا داخل تحصيناتها خلف اسوار الاسمنت المسلح. ولم تعد تقوم باعمال الدورية راجلة بل ضمن قافلة.
وكثف المهاجمون عملياتهم مستخدمين ليس فقط الاسلحة الالية والقذائف المضادة للدبابات (ار بي جي) ولكن ايضا بالهاون والشحنات الموجهة عن بعد والموضوعة على جنبات الطرقات.
ونجحوا خصوصا في زرع الرعب بين السكان وعناصر التحالف من خلال تفجير خمس سيارات مفخخة في الوقت نفسه الاثنين الماضي في مختلف احياء بغداد.
وفي كل الاحوال فان المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الاميركيين يعتبرون ان الهجمات تزداد دقة واحكاما.
وقال المكتب الاميركي للشؤون القنصلية "هناك بعض الاشاعات تتحدث عن يوم مقاومة في بغداد يومي السبت والاحد".
واضاف البيان "ان المواطنين الاميركيين مدعوون الى الحذر الشديد ومواصلة اتخاذ الاجراءات الضرورية لامنهم".
وتحدث بعض سكان بغداد عن منشورات اعلنت عن اعتداءات غير ان احدا لم ير هذه المنشورات. واكد كافة الاشخاص الذين استجوبتهم ان جارا او قريبا اطلع على هذه المنشورات. وقال البعض انها وضعت في بعض المساجد والشوارع.
و"يوم المقاومة" هذا مفاجئ ايضا لان لا احد يعرف ما هي مناسبته. فلا تتزامن اي مناسبة وطنية او دينية او علمانية او بعثية مع هذا التاريخ.
وعدد قليل من الناس يعرفون من ينتمي الى هذه المعارضة المسلحة. ويتحدث التحالف عن انصار صدام حسين ووهابيين ومقاتلين اجانب. والحقيقة الوحيدة هي ان هذه المعارضة تنشط في المناطق السنية غربي وشمالي بغداد وفي العاصمة في حين يسود الهدوء نسبيا المناطق الشيعية والكردية.
غير انه ومنذ بضعة اسابيع تشهد مدينتا الموصل وكركوك في الشمال هجمات دامية وشهدت الموصل اليوم السبت مقتل جنديين واصابة اثنين آخرين بجروح.
ويقر مسؤولو التحالف بان الامن لا يزال يمثل مشكلة في العراق.
وتجاوز عدد الجنود الاميركيين القتلى منذ اعلان واشنطن نهاية العمليات العسكرية الاساسية في الاول من ايار/مايو بحسب احصائيات وزارة الدفاع الاميركية (120) عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا اثناء الحرب (114). كما ان عدد الهجمات اليومية لا يزال يتزايد وبلغ معدلها 33 هجوما في اليوم.
ويطال العنف الشرطة العراقية والشركات او الافراد الذين يعملون مع الاميركيين والوكالات الانسانية الاجنبية التي انسحبت بالكامل تقريبا من العراق.
وعن حالة الهلع التي سادت العراق والتي نجح المهاجمون في فرضها قال خليل الحديثي المدير العام المساعد في وزارة التجارة السبت "لقد حضر كل موظفينا لكن يكفي ان تقرع على طبل حتى يفروا على الفور".