المقاومة العراقية... المظلومة دائما

بقلم: أياد الدليمي

منذ ان بدأت ضربات المقاومة العراقية الموجهة ضد قوات الاحتلال الاميركي تفعل فعلتها، وهي تتعرض الى الطعن والاتهامات بل وحتى المؤامرات التي سعت الى تخريب هذا الجهد الجبار والذي نجح في اسقاط عظمة جيش الامبراطورية الاميركية، حتى صار سراق الطريق السريع في الانبار غرب العراق، يضربون الهمرات الاميركية ويعودون اذا لم يجدوا ما يسرقونه.
اقول ان هذه المقاومة تعرضت ومازالت تتعرض للكثير من الاتهامات، وليس اخرها ما اعتبره بعض الكتاب، ان هذه المقاومة ما هي الا حفنة من المجرمين والقتلة.
لسنا هنا في صدد الدفاع عن المقاومة العراقية، فهي تملك لسانا، وفعلا ميدانيا من قبل، قادر على الدفاع واظهار الحقائق، ولكن فقط نريد ان نبين بعض الحقائق والتي يسعى الكثير من كتاب اليوم – ليبراليون جدد وقدامى- الى تغييبها.
ان الحديث عن اتهام المقاومة العراقية بتفجير السفارات العربية والاجنبية في بغداد هو حديث افك باطل لا يرقى الى ادنى حدود المسؤولية التي يفترض في ان يمارسها البعض في كتاباته، مثل المقال الذي نشرته الحياة اللندنية قبل ايام للكاتب حازم صاغية، فالجهة التي تبنت تلك التفجيرات هي "دولة العراق الإسلامية" هذا إن صح بيانها المجهول المصدر على الشبكة العنكبوتية، ودولة العراق الإسلامية، اذا كان البعض لا يعرف هذا التنظيم نقول له، انها هي الوجه الآخر لتنظيم القاعدة في العراق، والقاعدة في العراق كتنظيم، تحول من تنظيم مقاوم للاحتلال مع بدايات الغزو الأميركي الى تنظيم إرهابي، وفقا لوصف اكبر المناصرين لعمليات المقاومة، واقصد هنا حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، والذي قال في حديث لصحيفة العرب القطرية نشر في مطلع عام 2008، إن القاعدة كانت في العامين الأوليين من الاحتلال تنظيما مقاوما إلا أنها تحولت بعد ذلك الى تنظيم إرهابي راح يستهدف الجميع بلا استثناء.
ومما لا يعرفه بعض منتقدي المقاومة العراقية، أن القاعدة في العراق مرت بأطوار مختلفة، فهي لم تبق ذاك التنظيم الذي يتبنى العمل المقاوم ضد القوات الأميركية المحتلة، وإنما تحول الى تنظيم يكفر الجميع ويقتل الجميع بلا استثناء، الأمر الذي أدى الى ثورة العشائر العربية السنية ضد هذا التنظيم وهي التي كانت تمثل الحاضنة الأساسية له.
وأيضا، فالقاعدة شنت العديد من العمليات المسلحة ضد فصائل المقاومة العراقية المسلحة الأخرى التي رفضت مبايعة أميرها، وهنا نحيل الى المواجهات التي اندلعت بين القاعدة والجيش الإسلامي في عام 2007 ومثيلاتها التي وقعت بين القاعدة وكتائب ثورة العشرين في ذات العام.
وللاستزادة، فان القاعدة تم القضاء على اغلب خلاياها ليس في بغداد وحسب وإنما في المدن التي كانت تعتبر حاضنة لها، واقصد هنا الانبار وديالى وصلاح الدين والموصل، وصار هذا التنظيم يتسول العمليات التفجيرية الكبرى والتي غالبا لا يعرف فاعلها ليعلن عن تبينها ليقول مرة أخرى انه موجود.
وهي عملية منفعة متبادلة بين القاعدة في العراق والحكومة، فالأخيرة تتهم دوما وبلا أدنى تحقيق القاعدة بالوقوف وراء تلك التفجيرات، وهو أمر يروق كثيرا لهذا التنظيم، الذي يسارع الى الاعلان عن تبنيه لتلك العمليات عبر بيانات ترسل بالبريد الاليكتروني الى مواقع اليكترونية تخصصت بنشر هذا النوع منها، وطبعا الحكومة العراقية هي الاخرى مستفيدة من هذا التبني، لانها تعتقد انه يعفيها من مسؤولياتها في حماية أرواح الأبرياء من العراقيين.
وهنا لا بد من العودة قليلا الى الماضي القريب، وتحديدا عام 2006 يوم تعرض مبنى البرلمان العراقي لتفجير عنيف من داخله، وبعد مرور ثلاثة ايام اعلن التنظيم تبنيه للعملية وسط استغراب وذهول الجميع، خاصة لمن يعرف طبيعة المنطقة الخضراء التي يوجد فيها مبنى البرلمان، وطبيعة الاجراءات الامنية التي تحيط به، وهو ما دفع العديد من البرلمانيين العراقيين تحديدا الى القول ان تلك العملية لم تكن من صنع القاعدة، ليس تبرئة لها وانما ادراكا منهم استحالة ان تنفذ هذه العملية بفعل فاعل من خارج هذه المنطقة.
ومرة اخرى ندعو من يتهم المقاومة العراقية بسفك دم العراقيين وتفجير السفارات، الى مراجعة تصريحات مدير المخابرات العراقي المستقيل، محمد الشهواني عبر قناة الشرقية الفضائية من مقر إقامته في لندن والتي اذيعت قبل نحو شهر، حيث قال وبالحرف الواحد، وهو يتحدث عن تفجيرات الأحد الدامي، أن جهاز المخابرات العراقي كان على علم وبالأدلة والوثائق بان هناك مجموعة تسعى لتنفيذ عمليات تفجيرية تستهدف المقار الحكومية والوزارات، وتم تقديم تلك الأدلة الى حكومة السيد نوري المالكي دون أن تحرك ساكنا.
إن وضع جميع الفصائل المسلحة في سلة "القتلة والمجرمين والطائفيين" فيه تجن كبير على عشرات الفصائل العراقية المسلحة التي انتهجت الكفاح المسلح طريقا لها لتحرير العراق، وهي فصائل ليس من بينها القاعدة، ولعل عام 2006 ليس بالبعيد عندما تم استهداف قاعدة الصقر الأميركية في جنوب بغداد بهجمات صاروخية أدت الى اشتعال النيران حتى الصباح وإنهاء عمل تلك القاعدة تماما.
ونعتقد، أن العمل المقاوم هو من دفع القوات الأميركية الى إعلان جدولة سحب قواتها من العراق، وهي التي كان يتحدث قادتها في العام الاول من الاحتلال عن عقود من البقاء في العراق.
ان من يقتل العراقيين ليس فصائلهم المسلحة التي آمنت بالعمل المسلح لتحرير البلاد، وإنما من يجد في هذه الوسيلة سبيلا للوصول الى غايته السياسية، وهنا نهمس في إذن السيد صاغية، أن المقاومة العراقية وعبر برامجها السياسية المعلنة لم تصرح في يوم من الأيام بان غايتها حكم العراق، وإنما أقصى ما تطمح إليه هو تحرير العراق من رجس الاحتلال الأميركي.
كما أن هذه المقاومة، وان حملت صبغات إسلامية، لم تعلن في يوم من الأيام أنها تسعى لتحويل العراق الى دولة إسلامية، فهي تعرف أكثر من السيد صاغية وأمثاله من الكتاب ، ان العراق متعدد الطوائف والأعراق، وأنها تريد للعراق حكما مدنيا، دستوره الإسلام مثله مثل أي بلد عربي وإسلامي آخر، بعيدا عن تعصب المتعصبين وجهل الجاهلين.
لقد أفرزت سنوات الاحتلال الأميركي للعراق نموذجا همجيا للعنف السياسي الذي لم يعرف له مثيل في العالم، والسبب في ذلك ليس في المقاومة المسلحة وفصائلها، وإنما في طبيعة الساسة الذين رافقوا آلة الاحتلال الأميركية، وحقدهم الدفين وثاراتهم الكبيرة مع الشعب العراقي وليس مع النظام السابق، كما يدعون.
وختاما، نتمنى ممن يهاجمون المقاومة العراقية ليل نهار ويحملونها مسؤولية ما يجري في العراق، ان يقرأوا أكثر عن طبيعة الصراعات الجارية في العراق، فلا الاحتلال الأميركي بريء منها، ولا الساسة الذين يتقاتلون على كرسي بغداد، ولا دول الجوار الإقليمي وغير الإقليمي، كل هؤلاء ليسوا بعيدين عن آلة الموت التي تطحن يوميا عشرات العراقيين. إياد الدليمي - الدوحة Iyad732@yahoo.co.uk