المقاتلون السوريون يجمعهم اسقاط الاسد، ويفرقهم المال والسلطة

سوريا تهددها حرب اهلية بقي الاسد أو رحل

يروت - تتألف المجموعات المقاتلة المعارضة في سوريا من جنود منشقين ومدنيين مسلحين من انتماءات وتيارات سياسية مختلفة تلتقي على اسقاط النظام ولكن تتنافس على المال وقيادة العمليات وحجز موقع لها على الخريطة السياسية لسوريا ما بعد بشار الاسد.

وقد تظاهر السوريون المناهضون للنظام الجمعة تحت شعار "بوحدة جيشنا الحر، يتحقق نصرنا"، في مؤشر واضح على ادراك الناشطين الذين يقودون التحرك الاحتجاجي على الارض لواقع تشتت الالوية والكتائب المقاتلة، الامر الذي من شأنه ان يؤثر سلبا على المقاومة العسكرية.

واذا كانت معظم هذه المجموعات تنضوي بشكل او بآخر تحت مظلة "الجيش السوري الحر"، الا ان هذا الجيش في الواقع لا يملك هيكلية واضحة وقيادة واحدة تأتمر كل الفصائل والالوية بامرها.

ويقول عبدالقادر الصالح، قائد العمليات الميدانية في "لواء التوحيد" الذي برز في معارك مدينة حلب (شمال) الاخيرة، لوكالة فرانس برس "قيادتنا واوامرنا مستقلة. عندما قررنا دخول معركة حلب، قررنا ذلك من دون التنسيق مع المجلس العسكري" في حلب.

ويسأل الصالح "لماذا نتشاور؟ نحن نملك الوزن الاكبر من المقاتلين في حلب وريفها"، مضيفا "نحن ننسق مع قادة الوية لهم وجود فعلي على الارض لا مع من هم وراء المكاتب".

ويصف الصالح الاجتماعات مع المجالس العسكرية التي تعقد تحت عنوان "التنسيق" بانها "جلسات شكلية لاحتساء الشاي".

وشكلت منذ آذار/مارس عشرة "مجالس عسكرية" في المحافظات السورية المختلفة تعمل جاهدة على تنظيم نفسها والتنسيق في ما بينها ضمن ما يعرف بالقيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل. وتتحلى هذه المجالس اجمالا بانضباط عسكري اكثر من المجموعات الخارجة عن المجالس، كون قياداتها اجمالا من الضباط الكبار المنشقين عن المؤسسة العسكرية.

وتبرز عبر وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت عشرات لا بل مئات الالوية والكتائب والسرايا التي تقاتل ضد النظام السوري، وتحمل بغالبيتها اسماء ذات طابع ديني اسلامي.

فمن كتيبة البراء الى لواء جند الله واسود السنة واسود الله ولواء الاسلام وكتائب الصحابة... وغيرها، تعكس الاسماء ثقافة دينية لا شك معممة في العديد من دول العالم العربي، لكنها تؤشر في بعضها الى انتماء اسلامي او سلفي متشدد.

ويؤكد قائد كتيبة في الجيش السوري الحر ان "مصدر التمويل الاساسي للالوية الاسلامية في الثورة يأتي من قطر وتركيا"، فيما تتلقى المجالس العسكرية في الجيش الحر "مساعدات من دول اخرى بينها السعودية والولايات المتحدة ودول اوروبية".

ويوضح مقاتل يقدم نفسه باسم ابومصعب ان تمويل المقاتلين الاسلاميين مصدره "الخارج وتحديدا تنظيم القاعدة الذي يمول الجهاديين، بينما يمول الاخوان المسلمون الاسلاميين المعتدلين، في حين ان اثرياء سعوديين يدعمون المعتدلين والمتشددين على حد سواء".

ويقول خبير في الشؤون السورية يتخذ من بريطانيا مقرا له ان تيار الاخوان المسلمين يطغى على توجه لواء التوحيد، بينما "كتائب الفاروق" التي ذاع صيتها في معارك مدينة حمص في وسط البلاد "محسوبة على السلفية وتضطر الى الظهور بمظهر اسلامي كاطلاق اللحى مراعاة للتمويل السعودي من دون ان يكون لافرادها توجه اسلامي".

ويجمع ناشطون ومعارضون على ان الجهة التي تغدق اكبر كمية من المال والمساعدات والسلاح هي الاخوان المسلمون، مؤكدين ان الاخوان المسلمين يحاولون احتكار تقديم السلاح للمقاتلين والمساعدات للناس من اجل ضمان موقعهم المستقبلي في مرحلة ما بعد سقوط النظام.

ويرى الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل قاسم سعد الدين ان "انتشار الالوية الاسلامية والتكفيرية سببها تواني الغرب عن دعم الجيش الحر"، مشيرا الى ان تمويل المجالس العسكرية يعتمد خصوصا على رجال اعمال سوريين داخل سوريا وخارجها، بينما مصدر السلاح "مستودعات النظام والغنائم التي استولينا عليها".

وحذر بانه اذا لم يبادر الغرب الى الدعم الفعلي "فسوف يسوء الوضع في اتجاه ازدياد عدد الاسلاميين وبالتالي تخرج الامور عن السيطرة".

وتنبىء الانقسامات على الارض بصراع حاد على السلطة في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وتلقي بظلالها على سير العمليات العسكرية.

ويروي الناشط الاعلامي رامي الحمصي "في احدى المعارك في مدينة حمص قبل نحو شهر، سيطر الثوار على الشارع الرئيسي في حي باب السباع، الا ان انسحابا مفاجئا لاحدى الكتائب من دون تنسيق مع الآخرين تسبب بخسارة الحي مجددا ودخول القوات النظامية اليه".

وتكررت هذه الاتهامات في اكثر من منطقة ومعركة في حلب وريف دمشق. وذكر بعض المقاتلين لوكالة فرانس برس ان بعض الكتائب اضطرت للانسحاب من بعض المعارك بسبب نفاد ذخيرتها، بينما مقاتلون ينتمون الى كتائب اخرى يملكون الذخيرة ولا يسلمونها الى رفاق السلاح.

ويقول ناشط سوري مقيم في لبنان وعلى اتصال بمجموعات مقاتلة كبيرة لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان "التنسيق قائم في ارض المعركة، بينما التنافس شديد على من يتولى القيادة ومن يحصل على المساعدات والذخيرة والمال".

ويؤكد سعد الدين ان "الوضع الحالي يتطلب منا الآن لم الشمل وليس فتح السجالات"، مضيفا "هدفنا بالنهاية واحد وهو اسقاط النظام".