المغرب يواجه الموقف الأميركي من ملف الصحراء بكل قوة

موحّدون ضد المساس بسيادة المملكة على أرضها

الرباط ـ صعّد المغرب من لهجته ضد سعي الولايات المتحدة ادراج حقوق الانسان في مهمة بعثة الامم المتحدة إلى الصحراء المغربية (مينورسو).

ومنذ الكشف الاثنين عن "مبادرات لتغيير طبيعة تفويض بعثة الامم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية"، اعلن المغرب التعبئة العامة في المملكة غير عابئ بالعلاقة "الاستراتيجية" التي تجمعه بالولايات المتحدة الاميركية.

وسيطرح تجديد تفويض المهمة التي تراقب وقف اطلاق النار في المنطقة منذ 1991 على مجلس الامن الدولي قبل نهاية نيسان/ابريل.

وأفادت مصادر مقربة من المفاوضات ان الولايات المتحدة اعدت مشروع قرار يجيز لمهمة الامم المتحدة التحقيق في احترام حقوق الانسان في الصحراء المغربية.

وأثارت هذه المبادرة هزة مدوية في المغرب حيث استدعى القصر الملكي بشكل عاجل جميع القوى السياسية في اجتماع تم فيه "تكرار التأكيد على الإجماع الوطني" فيما يتعلق بالسيادة المغربية على الصحراء.

والى جانب المؤسسة الملكية تحركت الساحة العامة المغربية برمتها.

وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية الثلاثاء "اننا نعرب عن رفضنا القاطع لهذا النوع من المبادرات الجزئية والأحادية الجانب"، معتبرا انه "مس بالسيادة الوطنية" للمملكة المغربية.

ويؤكد المغاربة على اختلاف توجهاتهم ومواقعهم أن هذا المخطط الخطير يسعى إلى استرضاء جزائر البترول والغاز، وإرضاء نزوعها إلى الهيمنة ولو على حساب مصالح المغرب ومن خلال نسف جهود السلام في المنطقة وإجهاض المحاولات الرامية إلى تحقيق وحدة الشعوب المغاربية.

واكدت الرباط دفاعا عن نفسها، انها تبذل الكثير من اجل حقوق الانسان في الصحراء فيما مدد مجلس الامن في العام 2012 تفويض المهمة الاممية طالبا من المغرب "تحسين الوضع".

وتقول الرباط إن حرصها على سلامة علاقتها الولايات المتحدة التي يربطها بها اتفاق للتبادل الحر وتشكل "شريكة استراتيجية" لن يمنعها من الدفاع عن حقوقها بكل الوسائل المشروعة.

واتخذ المغرب عددا من اجراءات الرد على القرار الأميركي، على غرار ارجاء مناورات عسكرية الى أجل غير مسمى كان يفترض ان يشارك فيها 1400 جندي اميركي و900 مغربي.

وقال المتحدث باسم السفارة الاميركية في الرباط رودني فورد "اعتقد ان المغرب سيبقى حليفا ثابتا بالرغم من هذه العقبة".

وأعلن في الرباط عن تنظيم تظاهرات شعبية الاحد في الرباط ستتبع حملة ديبلوماسية لشرح الموقف المغربي لدى العديد من عواصم العالم بدأها وفد برئاسة المستشار الملكي ووزير الخارجية السابق الطيب الفاسي فهري بزيارة العاصمة الروسية موسكو.

وتحدثت وسائل الإعلام المغربية عن مفاجأة في تغير موقف الحليف الاميركي أصابت الشعب المغربي بهيبة أمل كبيرة.

ويقول مراقبون إن تضاعف "المفاجأة" هذه يأتي مع تقدير المغرب أن الظروف الجيوسياسية مواتية لحل جذري لمشكلة الصحراء خاصة مع انعدام الاستقرار في دول الساحل.

ويقول محللون إن المبادرة المشبوهة المتعلقة بمراقبة حقوق الإنسان٬ هي حق أريد به باطل.

ويؤكد هؤلاء أن هناك قرائن عديدة على أن التطورات في الموقف الاميركي تخفي وراءها "أهدافا سياسية ترمي من بين ما ترمي إليه إلى خلط الأوراق بالنسبة لهذا الملف والتشويش على المقترح المغربي الخاص بالحكم الذاتي الموسع للأقاليم الجنوبية في إطار ما جاء به الدستور الجديد".

ونجحت الديبلوماسية المغربية في أن تجعل هذا المقترح يصبح خيارا يفرض نفسه بقوة في المحافل الدولية وينال كل يوم المزيد من التأييد والمصداقية لدى مخاطبي المغرب وشركائه، باعتباره الحل الذي من شأنه أن "يمكن المغرب وجارته الجزائر من بناء المغرب الكبير بدوله الخمس٬ باعتباره مطلبا حيويا واستراتيجيا ومصيريا".

ويضف ملاحظون متابعون لملف قضية الصحراء أن "كل مراقب نزيه ومطلع على أساليب جبهة بوليساريو ودوائر الاستخبارات التي تحركها٬ يدرك جيدا هذه الأساليب الدنيئة في توظيف ورقة حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية وتقديمها للرأي العام بطرق مشوهة ومزيفة، بعيدة كل البعد عن حقيقة ما يجري على أرض الواقع٬ حتى ولو كان هذا الواقع٬ مجتمعا مدنيا مغربيا حيويا يتفاعل ويدافع بلا هوادة عن الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضمن آليات دستورية معترف بها وقوانين وطنية تجرم وتعاقب كل انتهاك لهذه الحقوق".

واليوم يطرح سؤال ملح في المغرب عن الأهداف الحقيقية التي تقف وراء طرح مسألة مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء "في وقت يعترف فيه الجميع٬ وفي بعض الأحيان الخصوم قبل الأصدقاء٬ بالأشواط البعيدة التي قطعها المغرب على مستوى المنطقة المغاربية مقارنة مع جيرانه٬ في مجال الحقوق والحريات والتطور الديمقراطي بشكل عام".

ويذكّر المسؤولون المغاربة بما تم إنجازه على صعيد حقوق الإنسان في المغرب "منذ أن تقرر على أعلى مستوى في هرم الدولة فتح هذا الملف بكل شجاعة من أجل مصالحة المغاربة مع ماضيهم٬ وهو ما جسدته أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة وما تمخض عنها من توصيات وقرارات جريئة تضع الضمانات الكفيلة بحماية هذه الحقوق وعدم تكرار انتهاكات الماضي".

ويضيف هؤلاء المسؤولون أن المؤسسة الدستورية المغربية المتمثلة في المجلس الوطني لحقوق الإنسان جاءت لتجسد حرص المملكة على حماية حقوق الإنسان "على أرض الواقع على كافة التراب الوطني بما في ذلك الأقاليم الجنوبية التي يتوفر فيها المجلس على فروع جهوية".

ويحذر المغرب الذي من المفترض أن برلمانه قد عقد جلسة استئنائية الجمعة لبحث هذه القضية الوطنية، من ان المبادرة الجارية ستكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار في المنطقة.