المغرب ينسحب من تظاهرة باريس احتجاجا على رسوم مسيئة للنبي محمد

احترام المقدسات واجب دبلوماسي ايضا

باريس ـ رفض الوفد المغربي الذي سافر للعاصمة الفرنسية برئاسة وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، المشاركة في المظاهرة التي شهدتها باريس للتنديد بالاعتداءات التي وقعت مؤخرا، بعدما رُفعت في المسيرة صور مسيئة للنبي محمد من تلك التي نشرتها مجلة "شارلي إيبدو" والتي تعرضت لهجوم دموي، قتل فيه 10 من صحفي ورسامي المجلة، وشرطيان.

واعلنت السفارة المغربية في باريس في بيان الاحد ان وزير الخارجية صلاح الدين مزوار لم يشارك في التظاهرة التي جرت في باريس تنديدا بالارهاب "بسبب رفع رسوم مسيئة" للنبي محمد خلال هذه التظاهرة.

وقدم الوفد المغربي تعازي المغرب لرئيس الجمهورية الفرنسية والحكومة الفرنسية، على إثر الاعتداءات التي هزت العاصمة الفرنسية.

وسبق للعاهل المغربي الملك محمد السادس أن قدم تعازيه للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، منددا في رسالة رسمية بالإرهاب و"العمل الجبان" الذي استهدف شارلي ايبدو.

وذكر بلاغ لوزارة الخارجية، أنه بالمقابل، فإن الوفد المغربي، وتماشيا مع مضامين بلاغ الوزارة السبت، "لم يشارك في المسيرة المنظمة بباريس بسبب رفع رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم".

وتابع أنه "لا يمكن أن يشارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون أو أي مسؤول رسمي مغربي في هذه المسيرة، في حال رفع رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام".

واوقفت الحكومة المغربية توزيع خمس صحف ومجلات فرنسية السبت، بسبب إعادتها نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد تضامنا مع صحيفة شارلي إيبدو الساخرة.

وأكد المسؤول بوزارة الاتصال عبدالإله التهاني أنه تم منع العددين الأخيرين من الصحيفة اليومية لوموند، موضحا أن قرار منع هذه المطبوعات يتم تطبيقه كإجراء اعتيادي وتلقائي كلما تم تجسيد الرسول الكريم أو الذات الالهية أو في حال تمت الإساءة إليهما عن طريق رسوم الكاريكاتير، كما دأبت على ذلك بعض الصحف.

ومن جانب آخر شارك نحو 650 شخصا في وقفتين متفرقتين في مدينة الدار البيضاء المغربية، فيما تجمع أكثر من 100 صحافي في العاصمة الرباط، تضامنا مع ضحايا أسبوعية شارلي ايبدو الساخرة، مساء السبت.

وتجمع نحو 500 شخص ثلثاهم من الفرنسيين المقيمين في مدينة الدار البيضاء وبعض المدن القريبة منها، أمام القنصلية العامة لفرنسا في العاصمة الاقتصادية للمغرب، حاملين الشموع والورود وبعض لافتات التضامن مع "شارلي ايبدو" والشعب الفرنسي.

وتجمع ما يقرب من 150 شخصا غير بعيد عن الوقفة الأولى، قرب النصب التذكاري لضحايا هجمات الدار البيضاء التي وقعت في 16 أيار/مايو 2003، وراح ضحيتها عدد من المغاربة والأجانب.

من ناحية ثانية تجمع أكثر من مائة صحافية وصحافي أمام مقر السفارة الفرنسية في العاصمة الرباط، حاملين الشموع والورود، وتضامنا مع زملائهم من الضحايا الفرنسيين.

وقال محمد البقالي رئيس النقابة المغربية للصحافة المغربية في تصريح للصحافيين "من يتصرف باسم الدين بهذه الطريقة يسيء له" و"كلنا صحافيون فرنسيون" كما أن "الإساءة للدين والأقليات والمسلمين شيء غير مقبول أيضا".

وقال نور الدين مفتاح رئيس فدرالية الناشرين المغاربة "نحن مصدومون من هول ما جرى، ولم يتم استهداف خط تحريري بل تم استهداف نموذج مجتمعي" مضيفا انه "فكر يحجر على حرية التعبير وأحسن رد على هؤلاء ان نستمر".

وكان نحو 600 مغربي وفرنسي مقيمون في العاصمة الرباط، تجمعوا أمام مكتب الوكالة الفرنسية للأنباء مساء الجمعة في وقفة تضامنية مع الضحايا، حاملين الشموع والورود، بحضور عدد من الصحافيين ورسامي الكاريكاتير المغاربة.