المغرب ينجح في محاصرة الغش في امتحانات البكالوريا

وزارة التربية تغلظ عقوبة الغش في الامتحانات

أعلنت تصريحات حكومية مغربية انخفاض معدلات الغش في امتحانات البكالوريا، وهو ما دعمته إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

وكانت وزارة التربية المغربية وعدت "الغشاشين" في الامتحانات المقبلة بعقوبات تأديبية تصل إلى السجن 5 سنوات.

وكانت الوزارة قالت في بيان لها، إنها "ستطبق عقوبات جنائية تتراوح بين الحبس 6 أشهر إلى السجن 5 سنوات وغرامة تتراوح بين 5 آلاف درهم (512 دولار) و100 ألف درهم (10 آلاف دولار)".

وأضاف البيان، أن هذه العقوبات تسري على "حالات الإدلاء بوثائق مزورة واستعمالها قصد المشاركة في الامتحان، وكذلك على حالة تسريب مواضيع الامتحان".

وتم اجراء اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لشهادة البكالوريا (الثانوية العامة) بالمغرب أيام 6 و7 و8 يونيو/حزيران.

وكانت الوزارة أعلنت عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمحاربة مظاهر الغش وتمرد التلاميد على كل أشكال التقيد بنزاهة الامتحانات.

وتسعى الوزارة بتعزيزها آليات المراقبة للحد من ظاهرة الغش الى توفير ظروف تضمن للمترشحات والمترشحين كافة حقوقهم في تساوي الفرص وتكريس مبادئ الإنصاف، وضمان مصداقية وموثوقية شهادة الباكالوريا.

واعتبرت الوزارة، في بلاغ لها، أنه على غرار اليومين الأولين، مر اليوم الثالث في أجواء جيدة، وذلك بفضل إحكام كل العمليات المرتبطة بتنظيم هذه الامتحانات، مشيرة إلى أن المعطيات الإحصائية المتوصل بها تفيد بأن نسبة حضور المترشحين بلغت 97 في المائة.

وقال الناطق باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، الخميس، عقب انعقاد المجلس الحكومي الأسبوعي، إن "نسبة الغش في اختبارات البكالوريا انخفضت بنسبة 60 في المائة".

وافاد ان تراجع الظاهرة المهددة لمستقبل الطالب تعود إلى "تطبيق صارم لقانون زجر الغش لأول مرة هذه السنة، والذي يتضمن غرامات مالية وحبساً يصل إلى خمس سنوات".

واعترف الخلفي، بصعوبة القضاء نهائيا على الغش في الامتحانات، باعتبار أن الظاهرة غير التربوية ترتبط بضمير المرشحين لاجتياز الاختبارات، فضلا عن تطور وسائل الغش سنة بعد سنة.

ووزعت الوزارة لاول مرة السنة الماضية وثيقة عبارة عن التزام تمكن كل من قام بالمصادقة عليها من اجتياز امتحانات البكالوريا. .

وبحسب نص الوثيقة، فإنه ممنوع كليا على المترشحين لاجتياز امتحان البكالوريا، إحضار الهواتف المحمولة أو الكمبيوتر المحمول أو اللوحة الالكترونية أو أية وسائط إلكترونية أخرى إلى الفضاء الخاص بإجراء الامتحانات

وفي حالة ضبط الطالب في وضعية مخالفة للقانون من قبل لجنة الحراسة يكون قد عرض نفسه للعقوبات المصرح بها .

وأوردت وزارة التربية أنه "في اليوم الأول من امتحانات البكالوريا، تم تسجيل 729 حالة غش، مقابل 1898 حالة سجلت في نفس اليوم من سنة 2016، ما يعني تراجع عدد حالات الغش بنسبة 62 في المائة، وفي اليوم الثاني، تم رصد 545 حالة غش مقابل 1294 حالة في نفس اليوم من السنة الماضية، وهو ما يفيد تراجعا بلغ ناهز 58 في المائة".

وحول تسريب بعض مواد امتحانات البكالوريا، ذكرت الوزارة أن أشخاصا قاموا بنشر مواضيع بعض مواد الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد فتح الأظرف وبدء الاختبارات، تلاها نشر بعض الأجوبة التي تبين في ما بعد أنها خاطئة.

وتمكنت خلايا التتبع بالتنسيق مع المصالح الأمنية، من ضبط بعض من كانوا وراء تصوير موضوعين ونشرهما على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم القبض على عدد منهم وإحالتهم إلى القضاء".

وواصلت خلايا اليقظة والتتبع، عملها في رصد وتتبع كل ما يتم تداوله بخصوص مواضيع الامتحانات، كما عملت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين على اتخاذ الإجراءات اللازمة بتنسيق مع السلطات الأمنية.

وانطلقت عملية التصحيح بمشاركة أكثر من 41000 أستاذة وأستاذ سيتولون تقييم إنجازات المترشحات والمترشحين التي تناهز 3 ملايين و600 مائة ألف ورقة.

ووسط ترحيب كبير وشعبي بالاجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة المغربية لمحاربة مظاهر الغش في الامتحانات المصيرية والسعي الى الرفع من جودة التعليم، اعتبرت بعض الاصوات ان القرارات المتبعة من طرف الوزارة يمكن ان تؤثر سلبا على الطالب وتدخله في دوامة من الخوف والفزع.

وقال الكاتب والمربّي عمر الأزمي إنّه يعتقد أنّ السّياسة الصّارمة نسبيًا التي تنتهجها وزارة التربية بالمغرب لمحاصرة ظواهر الغشّ لها مبرراتها ودوافعها.

واضاف: "يمكن لمس ذلك في الأدبيات البيداغوجية التي تؤطّر الفعل التدريسي بالمغرب. وهذا معطى إيجابيًا. كذلك يجب ألا نغفل الظرفية الحسّاسة التي يمرّ بها القطاع التّربوي في المغرب، بأن صار محطّ أعين المراقبين الدوليين، بعد التصنيفات الدولية لجهات مختصّة وضعته في مراكز متدنية من حيث جودة التعليم، فصارت شفافية الامتحانات ومصداقية الشهادات العلمية المحصل عليها على المحك هي الأخرى".

ويرى الكاتب ان مواجهة ظاهرة الغشّ لا يجب أن تقتصر على حملات موسمية مرتبطة بفترة الامتحانات، وإنما أن تكون جزءًا من استراتيجية متكاملة تروم تجويد المناهج وأساليب المتابعة النّفسية والتّربوية المستمرّة.