المغرب يفتح ملف «سنوات الرصاص»

حقبة السبعينات شهدت انتهاكات كبيرة لحقوق الانسان في المغرب

الرباط - لا حديث في المغرب خلال هذه الايام الا عن ضحايا انتهاكات الماضي وسنوات الرصاص إبان فترة حكم الحسن الثاني واصبح روايات رهيبة على كل الالسن تسجل معاناة اسمها "تازممارت" و"قلعة مكونة" و"أكدز" و"الكوربيس" و"درب مولاي الشريف" وغيرها من المعتقلات السرية التي تلخص سياسة ممنهجة للقمع والاضطهاد.
تبدأ المناقشات العامة لهذه الانتهاكات في 21 كانون الاول/ديسمبر الجاري خلال جلسات استماع لما يزيد عن مائتين من الضحايا في خطوة فريدة من نوعها في العالمين العربي والاسلامي رسالتها الرئيسية ان الملك محمد السادس يريد طي صفحة والده الراحل الحسن الثاني بصفة نهائية.
ويقول ادريس بن زكري رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة الذي قضى 17 سنة في سجون الحسن الثاني قبل أن يأتي به محمد السادس امينا عاما للمجلس الاستشاري المغربي لحقوق الانسان ثم رئيسا للجنة الانصاف والمصالحة المكلفة بطي هذا الملف "إن المغرب يسير في الطريق السوي لطي صفحة الماضي والتقدم في وضع آليات لاحترام حقوق الانسان على مستوى الدولة وتقديم ضمانات لعدم التكرار".
ويستطرد بن زكري قائلا قبل طي صفحة الماضي نهائيا لا بد من فتحها وإعطاء الفرصة للضحايا للحديث عن معاناتهم وإيصالها للرأي العام بما يفيد في جبر الضرر النفسي لهم وخلق تقزز لدى المجتمع يقوده لتمنيع نفسه وتحصينها ضد أية انزلاقات قد تحدث في المستقبل وهذا هو الهدف من جلسات الاستماع التي ستنظم في عشر مدن مغربية وتستغرق شهرين.
ويتابع قائلا ان الاستثناء الوحيد هو عدم ذكر اسماء الجلادين لان الهيئة ليست محكمة مشيرا إلى أنه من أبرز الملفات المعروضة على الهيئة وعددها 22 الفا ملف المعارض المغربي البارز المهدي بن بركة الذي اختطف في باريس سنة 1965 والحسين المانوزي الذي اختطف في تونس وظل مجهول المصير.
ويضيف أن الهيئة لم تقصر مفهوم التعويض وجبر الضرر على الماضي بل اعتمدت مفهوما شاملا يمتد للمناطق التي شهدت انتهاكات ممنهجة وطالها التهميش والنسيان.
غير ان منظمات مغربية للدفاع عن حقوق الانسان تعتبر ان عمل الهيئة مجرد ديكور للواجهة وان المهم هو مباشرة الإصلاحات الحقيقية بما في ذلك تعديل الدستور وتوزيع متوازن للسلطات الثلاث ومنح صلاحيات واسعة للبرلمان واقامة قضاء مستقل.
ويقول أحمد الصبار رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والانصاف والذي يضم تجمع عائلات الضحايا السابقين ان عدم ذكر الاسماء هو جزء من الحقيقة فلا يمكن ان نتحدث عن انتهاكات ارتكبها مجهولون.
ويرى عبد الحميد امين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان هيئة الانصاف والمصالحة لديها صلاحيات محدودة لتسوية ملف انتهاكات حقوق الانسان.
وينتقد امين الاجراءات المشددة والاعتقالات والمحاكمات غير القانونية التي اقدمت عليها السلطات بعد اعتداءات الدار البيضاء في 16 أيار/ مايو 2003 وخلفت 45 قتيلا من بينهم 12 انتحاريا.