المغرب يعمم مجانية الرعاية الصحية على المعوزين

الصحة للجميع

الدار البيضاء - ترأس الملك محمد السادس الثلاثاء بالقصر الملكي بالدار البيضاء مراسم انطلاقة عملية تعميم نظام المساعدة الطبية "راميد" الذي يستفيد منه نحو 8.5 مليون نسمة من الفئات الاجتماعية المعوزة.

وقدم وزير الصحة الحسين الوردي في مستهل هذه المراسم، عرضا حول نظام المساعدة الطبية الذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة ثلاثة ملايين درهم برسم 2012.

وأكد الوزير أن نظام المساعدة الطبية يعد أحد الأوراش الكبرى التي تهدف إلى تحسين الولوج إلى العلاج وذلك تكريسا لمقتضيات الدستور، مشيرا إلى أن هذا النظام الذي تستفيد منه الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود يعد أحد أهم الأنظمة في مجال التغطية الصحية الأساسية إلى جانب التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وأوضح الوردي جملة من الأسس التي تميز نظام المساعدة الطبية والتي تتمثل في كونه نظاما عموميا، يقوم على أسس التكافل، ويستهدف فئات محددة، ويرتكز على المؤسسات الصحية العمومية. وأبرز وزير الصحة أن النظام، الذي انطلق العمل به في نوفمبر/تشرين الأول 2008 في إطار تجربة نموذجية شملت جهة تادلة -أزيلال، يستهدف 8.5 مليون نسمة من الفئات الاجتماعية المعوزة وهو ما يعادل 28 بالمئة من عدد السكان.

ويتوزع المستفيدون ما بين فئة الساكنة في وضعية الفقر (4 مليون شخص) وفئة الساكنة في وضعية الهشاشة (4.5 مليون شخص)، كما يستفيد منه نحو 160 ألف شخص بحكم القانون ويتعلق الأمر بنزلاء المؤسسات السجنية والأشخاص الذين لا يتوفرون على سكن قار ونزلاء المؤسسات الخيرية ودور الأيام والملاجئ.

28 بالمئة من سكان المغرب يستفيدون من "راميد"
وفي إطار العرض الصحي، تخصص الدولة للمستفيدين من نظام المساعدة الطبية 2581 مؤسسة للعلاجات الصحية الأساسية من بينها 2030 مركز صحي، إضافة إلى 111 مستشفى محليا وإقليميا و12 مستشفى جهويا و19 مستشفىى جامعيا. وبالتالي يستفيد المسجلون في إطار هذا النظام من تجهيزات خاصة بمستعجلات القرب والتي ستتعزز بإحداث 80 وحدة طبية مجهزة ومسالك العلاجات (2030 مركز صحي)، وقوافل طبية متخصصة بالأقاليم وتنظيم استشارة طبية أسبوعية قارة لمرضى السكري وارتفاع الضغط الدموي، إلى جانب الرفع من عدد الوحدات الطبية المتنقلة ليصل إلى 602 وحدة متنقلة و19 وحدة متنقلة لطب الأسنان.

وتشمل الخدمات الموفرة، دعم وحدات المساعدة الطبية للإنقاذ لفائدة النساء الواضعات والمواليد الجدد بالوسط القروي، وتوسيع القائمة الوطنية للأدوية والرفع من الاعتمادات المالية المخصصة لاقتناء الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية. كما تتضمن الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها في إطار هذا النظام، أنسنة المرافق الصحية، وذلك من خلال إحداث شباك خاص لنظام المساعدة الطبية داخل المستشفيات ونشر ميثاق المريض بالمستشفى، وتنظيم المواعيد الخاصة بالاستشارات الطبية المتخصصة، ودعم وحدات المساعدة الاجتماعية لتسهيل ولوج المستفيدين من نظام الخدمات الطبية.

واعتبر الوزير أنه من المستعجل إدماج الصحة العقلية في الممارسة الطبية اليومية الإعتيادية، وأن أول عمل ينبغي القيام في هذا الصدد هو تخصيص مناصب مالية أكثر لهذا القطاع بهدف إدماج هذا التخصص بجميع الوحدات الاستشفائية من أجل الوصول الى بنيات بأبعاد إنسانية مؤكدا في هذا الإطار، أن تطوير الشراكات مع المنظمات غير الحكومية والتعاون الدولي أمر لا مناص منه.

وتطرق وزير الصحة إلى الدروس المستخلصة من التجربة النموذجية لنظام المساعدة الطبية على مستوى جهة تادلة -أزيلال والتي تتمثل أساسا في التكفل بالأمراض المزمنة والمكلفة ومراعاة مسلك العلاجات وتوفير الأدوية بالمؤسسات الصحية العمومية.

ويحصل المستفيدون من هذا النظام على التغطية الصحية دون أي تمييز على مستوى السن أو الجنس أو المرض أو مناطق السكنى، وهكذا يستفيدون من العلاجات الصحية التي توفرها المستشفيات العمومية والمؤسسات العمومية الصحية والمصالح الصحية التابعة للدولة.

ويستفيد الفقراء من نظام المساعدة الطبية بالمجان فيما يتعين الفئات الهشة، دفع مبلغ جزافي سنوي حدد بـ 120 درهم للفرد دون أن يتعدى سقف 600 درهم للأسرة الواحدة. وتماثل الخدمات التي يستفيد منها المنخرطون في نظام المساعدة الطبية، تلك التي تقدم في إطار نظام التأمين الإجباري عن المرض، وتشمل الاستشفاء والولادة والاستشارات التخصصية الخارجية والمستعجلات والفحوصات المخبرية والفحوصات بالأشعة. بالإضافة إلى الكشف الوظيفي والنقل الصحي بين المستشفيات في حالة الاستعجال والعلاج الوظيفي.

ويتم العمل بنظام المساعدة الطبية وفق شراكات بين القطاعين الخاص والعام ولاسيما في الجهات التي تفتقر لبعض البنيات التحتية العمومية أو في ما يتعلق بالتخصصات التي تعرف إقبالا متزايدا من المرضى.

وكانت وزارة الصحة المغربية اطلقت في موفى السنة الماضية برنامجا تكوينيا لفائدة مهنيي الصحة يخص بالأساس تدبير خدمات "راميد" داخل المؤسسات الصحية تشمل تكوين 5100 من الأطر الصحية، من أجل الرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وذلك في جميع المؤسسات الصحية على مستوى المملكة.

ويشمل برنامج التكوين مجموعة من المواضيع التي تهم بالأساس تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية، وخاصة منها تنظيم الاستقبال ومسالك العلاج داخل شبكة المؤسسات الصحية.

ويهم التكوين دراسة النصوص القانونية والتنظيمية الخاصة بنظام راميد وإجراءات الرعاية الصحية لفائدة المرضى من المستفيدين من هذا النظام داخل المؤسسات الصحية العمومية مع وضع تقييم للحاجيات الضرورية من الأدوية.