المغرب يضغط لخنق قنوات تدفق الجهاديين على سوريا والعراق

دبلوماسية مغربية نشطة في الامم المتحدة

نيويورك – صوت المغرب، مساء الاربعاء، في اجتماع مجلس الامن بمنع تدفق الجهاديين الاجانب على سوريا والعراق، والذي انتهى باصدار المجلس قرارا بمنع تدفق المقاتلين على سوريا والعراق.

وأبرز رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله ابن كيران، الذي مثل المملكة أمام المجلس، مبادرة العاهل المغربي الملك محمد السادس في مجال نشر قيم التسامح والانفتاح والاعتدال، في إطار مساهمة المملكة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.

وأكد ابن كيران، في كلمة ألقاها خلال اجتماع رفيع المستوى بمجلس الأمن الدولي، حول "المقاتلين الإرهابيين الأجانب"، ترأسه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن "ظاهرة الإرهاب، التي لا يمكن ربطها بدين معين، تستدعي نبذ كل أشكال التطرف والعنف من خلال نشر مبادئ الاعتدال والتسامح والانفتاح، وهو ما فتئ يقوم به أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إطار برامج التعاون الديني مع العديد من الدول العربية والإفريقية الشقيقة".

وأعرب عن "استعداد المغرب لتبادل الخبرات والتجارب والممارسات الجيدة التي طورها في إطار استراتيجيته الوطنية المتعددة الابعاد لمحاربة الإرهاب"، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية أعطت ثمارها وأثبتت فعاليتها من خلال التعاون والشراكات التي أقامها المغرب مع العديد من البلدان".

وقال إن المغرب، المستهدف من قبل جماعات "المقاتلين الإرهابيين الأجانب" اتخذ إجراءات عملية مواءمة لمواجهة هذا التهديد "في إطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمحاربة الإرهاب"، مشيرا إلى أن تفكيك خلايا تجنيد وإيصال المقاتلين إلى مناطق النزاعات المسلحة نتيجة مباشرة للتعبئة الدائمة للسلطات المغربية.

وصادق مجلس الأمن الدولي، مساء الاربعاء، على قرار يقضي بوقف تدفق المقاتلين الأجانب على سوريا والعراق، ومكافحة التهديد الذي يمثلونه على بلدانهم الأصلية. ويفرض هذا النص، الذي تمت المصادقة عليه بالإجماع، على الدول، تحت طائلة التعرض لعقوبات، منع مواطنيها من الانضمام إلى المنظمات المتطرفة مثل "الدولة الإسلامية".

وتأتي المشاركة المغربية في اجتماع المجلس لبحث قضية الارهاب بعد يوم واحد من اشادة وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالجهود الطلائعية للمغرب في مجال مكافحة هذه الظاهرة ضمن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

وذكر ابن كيران بأن الحكومة المغربية "اعتمدت الأسبوع الماضي مشروع قانون جديد لدعم وتقوية الجهود الوطنية لمواجهة التهديد الذي يشكله أولئك المقاتلون في إطار مقاربة شمولية تروم تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي".

وتابع أن المغرب الذي يجدد "التأكيد على التزامه المتواصل بتعاون دولي متضامن لمكافحة الرهاب بمختلف أشكاله ومظاهره وأبعاده"، لم يدخر جهدا من أجل المشاركة في تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي، وما بين الإقليمي على أساس يكمل ويدعم الجهود الدولية الحالية للتصدي للتهديد الذي يشكله حاليا المقاتلون الإرهابيون الأجانب".

واستشعارا منها بالتهديد الذي يشكله "المقاتلون الإرهابيون الأجانب"، أشار رئيس الحكومة المغربية إلى أن "المملكتين المغربية والهولندية بادرتا إلى إطلاق مبادرة في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، مكنت من عقد ثلاثة اجتماعات للخبراء بلاهاي ومراكش وبمركز هداية بالإمارات العربية المتحدة، خلصت بالأمس إلى اعتماد المنتدى لمذكرة لاهاي-مراكش حول الممارسات الجيدة لرد شمولي أكثر فعالية لمكافحة هذه الظاهرة بكل أبعادها الأمنية والقضائية والمرتبطة بالفكر المتطرف العنيف."

واعتبر أن "إشارة القرار الذي اعتمده مجلس الأمن اليوم لهذا الجهد المبذول من قبل المغرب وهولندا في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب يشجعنا على مواصلة العمل من أجل مساعدة الدول المعنية والمهتمة على الاستعانة بالخبرات والممارسات الجيدة لوثيقة لاهاي-مراكش".

وبعد انتهاء اجتماعات الخبراء بالنتدى العالمي لمكافحة الارهاب، التي انعقدت بكل من لاهاي ومراكش وأبوظبي، قدم المغرب وهولندا، الثلاثاء، مبادرة اطلق عليها "مذكرة لاهاي - مراكش حول الممارسات الجيدة لاستجابة أكثر فعالية لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب" من أجل اعتمادها من قبل المنتدى.

وكان كيري قد نوه الى المقاربة المغربية الهولندية، الثلاثاء، على هامش اجتماع الجمعية العامة، وقال "أود أن أشكر زملاءنا من المغرب وهولندا لكونهم في طليعة الجهود التي يبذلها المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، بهدف إعداد الإطار الدولي الأول لأفضل الممارسات التي سيتم اعتمادها اليوم، لمواجهة تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب".

بدوره، قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، الذي يمثل المغرب مع رئيس الحكومة في اجتماعات الجمعية العامة، ان المغرب "لديه رأي وخبرة لتقديمها في مجال مكافحة الارهاب"، مضيفا أن المملكة "كانت على الدوام فاعلا في مكافحة هذه الظاهرة".

وقال مزوار إن "المقاربة الأمنية لا يمكن لها وحدها أن تحل هذه الآفة"، مشددا على ضرورة إيلاء الأهمية للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والروحية والثقافية.

وخلص إلى أن "المقاربة الواقعية الوحيدة لمكافحة هذه الظاهرة هي تلك التي تأخذ بعين الاعتبار التنمية البشرية واحترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لمختلف البلدان"، مشيرا إلى أهمية التنسيق بفعالية على المستويات الأمنية من أجل القضاء على هذه الآفة.