المغرب يحبط مشروع أميركا حول 'مينورسو' في مجلس الأمن

الحق يدمغ الحجج الواهية

الرباط/نيويورك ـ ذكر دبلوماسيون الثلاثاء ان الولايات المتحدة والمغرب توصلا الى تسوية حول مسألة حقوق الانسان في الصحراء الغربية، اذ تخلت واشنطن عن فكرة ادراجها رسميا ضمن مهمة بعثة الامم المتحدة.

لكن مصادر مغربية مطلعة قالت إن الحملة الديبلوماسية التي شنها المغرب لمواجهة توسيع مهمة البعثة الدولية في الصحراء المغربية "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، نجحت في عزل مشروع القرار الأميركي داخل أروقة مجلس الأمن، فكانت النتيجة أن تراجعت عن مساعيها لتمريره بشكله الأولي.

وككل سنة، سيجدد اعضاء مجلس الامن قبل نهاية نيسان/ابريل مهمة الامم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو).

وقدمت الولايات المتحدة في البداية مشروع قرار يكلف مهمة مينورسو اجراء تحقيق حول حقوق الانسان رغم استياء الرباط، لكن النص المعدل الذي اعدته الولايات المتحدة والذي سيجرى التصويت عليه الخميس ضرورة تشجيع احترام حقوق الانسان لكن من دون ادراجه في المهمة.

وأضافت المصادر المغربية أن النقاشات الأممية التي انطلقت الاثنين بنيويورك، لم ترحب بالمقترح الأميركي لتوسيع صلاحيات "المينورسو" وهذا ما حط من عزم الأميركيين على الاستمرار في الدفاع عن موقفهم والحجج التي قدموها تبريرا له.

ويقول مراقبون إن الوفد الدبلوماسي المغربي الرسمي، الذي تكون من الطيب الفاسي الفهري، مستشار الملك محمد السادس، وياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، وسعد الدين العثماني، وزير الخارجية والتعاون، والذي زار العديد من الدول الصديقة للمغرب لشرح موقف بلاده من هذا التطور نجح بفضل جهوده في محاصرة المقترح الأميركي، الذي لا تشاطره كل من روسيا وفرنسا، العضوين الدائمين في مجلس الأمن، كما لم تتحمس له إسبانيا والعديد من الدول الأوروبية.

ولوحظ مع بدء الجلسات المخصصة لمناقشة مشروع القرار الأميركي أن النقاشات الأممية لم تتفاعل إيجابيا مع مقترح الخارجية الأميركية القاضي بتوسيع صلاحيات "المينورسو" في الصحراء المغربية.

وتريد الولايات المتحدة من الأمم المتحدة ان تراقب وتتحقق من انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء المغربية، وتعتزم تقديم مشروع قرار بهذا الشأن الى مجلس الأمن بمناسبة تجديد ولاية البعثة نهاية هذا الشهر.

ويقول ناشطون مغاربة إن المجتمع المغربي بكل أطيافه السياسية والنقابية والمدنية، بالإضافة إلى الدبلوماسية الرسمية، أعطى إشارات واضحة وصريحة للمجتمع الدولي بخصوص الدفاع عن قضيته الوطنية.

ويؤكد هؤلاء أن التحرك التلقائي والسريع من طرف كل الفاعلين المغاربة نجح في نسف المبادرة الأميركية، وأبان عن أن المغاربة غير محتاجين لأي كان ليراقب وضعهم الحقوقي، سواء في الصحراء أو في باقي الأقاليم والمدن المغربية.

وكانت العديد من المنظمات الحقوقية والشبابية المغربية قد وجهت رسائل توضيح لبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، تبلغه فيها قدرة المغرب على احترام التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتنبهه إلى ما أثير من تقارير، مضمنة في التقرير الأميركي الذي يقترح توسيع صلاحيات "المينورسو"، بأنها تقارير مشكوك في مصداقيتها وتتضمن العديد من المغالطات والتهويل.

وكانت تصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى المغرب الأحد قد كشفت عن أن الولايات المتحدة ليست في وارد التصميم القطعي على تمرير المشروع وأنها يمكن ان تتراجع في حال ما لم تكن المواقف الدولية وخاصة المساندة للمغرب بقوة تسمح بذلك.

وأكد سفير الولايات المتحدة الأميركية بالمغرب صامويل كابلان٬ الأحد بطنجة٬ أن موقف بلاده المتعلق بقضية الصحراء "لم يطرأ عليه أي تغيير" بالرغم من الاقتراح الذي تقدمت به واشنطن لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

وقال صامويل كابلان٬ إن الولايات المتحدة تواصل دعم "حل سلمي وتوافقي لهذا النزاع".

وذكر السفير الأميركي أن واشنطن تعتبر المخطط الذي تقدم به المغرب لمنح الحكم الذاتي الموسع للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية "جادا وذا مصداقية وواقعيا"٬ مضيفا أن أي حل ينبغي أن يكون ثمرة لمفاوضات بين مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

وأقر الدبلوماسي الأميركي بأن مقترح توسيع صلاحيات المينورسو أثار موجة من الرفض والغضب في المغرب، وتسبب في توتر بين البلدين٬ إلا أنه أعرب عن ثقته في جودة العلاقات الثنائية وفي قدرتها على التغلب على الخلافات.

وقال إن طبيعة العلاقات بين دولتين حليفتين٬ مثل المغرب والولايات المتحدة٬ قد تجعلها عرضة لخلافات٬ لكنها خلافات لن تنقص من متانة العلاقات.

وتقترح الرباط حكما ذاتيا واسعا للصحراء الغربية لحل النزاع، وهو ما ترفضه "بوليساريو" التي تدعمها الجزائر.

وتراقب بعثة الامم المتحدة احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين أطراف النزاع منذ عام 1991.