المغرب يحاكم صناعة الاعلان

الرباط
المغاربة يتفاعلون كثيرا مع الاعلانات

للاعان (أو الإشهار كما يصطلح على تسميته في دول الشمال الافريقي) دور أساسي في توجيه الحياة المعاصرة، التي صارت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، قائمة في جميع مراحلها على الاتصال الشامل، الذي تحول من مجرد أداة إعلامية، تروج البضائع والخدمات، إلى شبكة معقدة، يتداخل فيها الاقتصادي والسياسي والثقافي والإعلامي، وذلك من خلال التلفزيون والإذاعة والصحافة، وأيضا من خلال الملصقات الجدارية، واللوحات المضيئة في الشوارع، مما يجعل التعامل مع الاعلان إكراهيا وليس اختياريا.
ويعتمد الاعلان أداتين هما اللغة والصورة. ومن خلالهما يتحكم في المواقف والسلوكيات والأذواق، وفي الوعي واللاوعي الجمعي. وفي هذا الإطار انتظم يوم دراسي بمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب، التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المغربية، تحت عنوان "اللغة العربية في الإشهار والواجهة"، ناقش فيه عدد من الخبراء والأكاديميين والمختصين مجموعة من الأسئلة بشأن تأثير الاعلان على اللغة العربية، وتداولها.
فقد تطرق الدكتور عبد الهادي بوطالب، عضو أكاديمية المملكة المغربية، إلى الأخطاء اللغوية، التي تغلب على اللوحات الاعلانية، مما يؤدي إلى تسويق الأخطاء اللغوية مع الإعلانات، ويسيء إلى لغة الضاد.
ومن زاوية أخرى تحدث الفنان التشكيلي محمد القاسمي عن اللغة في الفضاء الهندسي، وهو يصرخ بلغة شاعرية "أن هذه الواجهات الإشهارية تغطي كل جميل، السماء والبحر والآثار..".
وفي موضوع كتابة الأسماء التجارية الأجنبية بالخط العربي في الواجهة، تحدث عبد الرزاق تورابي، من معهد الدراسات والأبحاث للتعريب. في حين أشار أحمد راضي الأستاذ في كلية الآداب في مدينة مراكش إلى استعمال اللغات والتوجهات الثقافية في الإشهار، باعتبار أن الاعلان يحمل لون الثقافة، التي يعلن عن منتوجها.
وبلغة كاريكاتورية ساخرة، وتحت عنوان دال "قبل أن تشيع بيننا العربية"، تكلم المستشار الثقافي المصري عبد الرحيم عيد بمرارة عن اختلاط مفردات اللغة العربية باللغات الأجنبية، حتى باتت الخصوصية اللغوية والثقافية مهددة.
وبلغة الصحفي تحدث نور الدين مفتاح، مدير نشر صحيفة الأيام المغربية، من منطلق تجربته في الصحافة المكتوبة بالعربية، وعلاقتها بالاعلان، الذي لا تزال تستأثر به المنابر الناطقة باللغة الفرنسية في مداخلة بعنوان "اللغة والإشهار والحياة الاقتصادية للمقاولة الصحفية المكتوبة بالمغرب".
وفي نفس السياق أشار محمد العربي المساري وزير الإعلام المغربي السابق والصحفي بجريدة العلم المغربية الناطقة بلسان الاستقلال، إلى دور المجالس المنتخبة والسلطات العمومية في ضبط الاعلان في الأماكن العمومية.
وذكر المساري الكثير من البنود والالتزامات القانونية المنظمة للميدان، وأنحى باللائمة على المجالس العمومية، لأنها تقصر في "تحطيم الأنصاب، التي تلوث بحداثة وثنيتها الأعين"، حسب قوله.
وألمح الفنان التشكيلي محمد شبعة في مداخلته إلى دور الفن التشكيلي في تطوير لغة الواجهة، منددا بما أسماه "معلمي الشكارة"، ويقصد بهم سماسرة الاعلان، الذين يغلب عليهم الهاجس التجاري والربح الآني، أكثر من الضوابط الثقافية والأخلاقية.
وتواصل اليوم الدراسي بمجموعة أخرى من المداخلات، التي اتفقت على إبراز الجوانب السلبية للاعلان ، وتأثيره الضار على اللغة والثقافة المحلية، وعلى الحس الفني والإنساني.(ق.ب.)