المغرب يتهم 'فرانس برس' بمعاداة قضاياه

الموضوعية متهمة

الرباط ـ اتهم المغرب الوكالة الفرنسية للأنباء "فرانس برس" بالاستجابة لضغوط جزائرية في تغطيتها لأحداث تمس أمن المغرب وتوحي بمعاداتها قضاياه الوطنية.

ونشرت وكالة المغرب العربي للانباء ـ وهي الوكالة الرسمية في المغرب ـ مقالة تتهم فيها فرانس برس بالتخلي عن مهنيتها وموضوعيتها وممارسة "تزييف الحقائق، أو الاكتفاء بأنصافها في أحسن الأحوال، ويتجلى هذا الخط التحريري المبتكر لهذه الوكالة العالمية، أكثر فأكثر، حين تتعامل مع المغرب ومع قضاياه الوطنية العادلة".

وقالت الوكالة "حينما يقرأ قارئ ما تكتبه ' فرانس برس'، يكتشف للتو اللعبة التي تخوضها ضد قضايا المغرب، ويدرك جدلية الصراخ والصمت في الخط التحريري الذي تطبقه هذه الوكالة إزاء المغرب، الصراخ حين يتعلق الأمر بقلب الحقائق وتزييف الوقائع بل والكذب في بعض الأحيان، والصمت حين يحتم السلوك الصحفي السليم نقل ما أنجزه وينجزه المغرب على الأرض، في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية، وأحيانا كثيرة في قضايا هامة تتعدى النطاق الوطني، وهو ما تتعاطى معه وتنقله كافة وسائل الإعلام العالمية، إلا وكالة 'فرانس برس' التي تخوض في واد آخر: الإساءة إلى المغرب".

واتهمت الوكالة "فرانس برس" بالخضوع للإملاءات الجزائرية في صياغة الأخبار وتحريرها "ولذلك حين يقرأ قارئ أخبارها يعرف من أوحى بها إلى الصحفيين المحررين، خاصة في مكتبها بالجزائر العاصمة".

وضربت الوكالة أمثلة على ما وصفته بـ"اعتلالات وتجاعيد مهنية غائرة" في وجه "الوكالة الأكثر مهنية في العالم"؛ فاتهمتها بغض الطرف "على الاعتقال والتعذيب الذي تعرض له مصطفى سلمة، من طرف 'البوليساريو' فوق التراب الجزائري لمجرد كونه جهر برأيه المؤيد لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، كما غضت الطرف عن المنع الذي تعرض له والد مصطفى سلمة، وشقيقه، من طرف السلطات الجزائرية يوم الإثنين الماضي، حين رفضت، هذه الأخيرة، السماح له بالتوجه إلى مخيمات تندوف لتفقد أحوال عائلة ابنه، أليس هذا حقاً إنسانياً تكفله كل المواثيق الدولية؟ لماذا لم تتحدث 'فرانس برس' عن محنة هذا الشيخ الطاعن في السن بمطار الجزائر العاصمة، وهو قريب إلى مكتبها هناك".

وتابعت "بالأمس القريب أيضاً، جاء المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء السيد كريستوفر روس في زيارة إلى المغرب في إطار جولته الأخيرة إلى المنطقة، وهي الزيارة التي استقبل خلالها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس. غير أن وكالة 'فرانس برس' وهي تتحدث عن لقاء السيد روس بالأطراف الأخرى، سمت المدعو محمد عبد العزيز المراكشي، زعيم الانفصاليين، 'رئيساً لجمهورية' تلك الجمهورية الوهمية التي لا وجود لها فوق الخريطة اللهم في مخيلة صناع الخرافات والأساطير وهكذا يتم ترقية زعيم طغمة 'البوليساريو'، من طرف 'فرانس برس' إلى مرتبة 'رئيس'، في غفلة من القانون الدولي، وضداً على الأمم المتحدة".

وتساءلت "فما الفرق إذا، بين وكالة 'فرانس برس'، التي تجرها العناصر 'الصحفية' (كذا) المدسوسة في مكتبها بالجزائر العاصمة إلى ارتكاب الكبائر، وبين وكالة الأنباء الجزائرية التي تنفث سمومها يوميا، ما الفرق بينها وبين بعض الدوائر المعروفة في الإعلام الإسباني التي تبيع ضميرها المهني بثمن بخس لتجهر بعدائها إلى المغرب؟".

واستنكرت الوكالة مشي "فرانس برس" في ما وصفته بـ"طابور وراء الوكالة الجزائرية ومن معها" لدى تغطيتها قضية الصحراء المغربية.

كما استنكرت سكوتها "عن اعتقال الأجهزة الأمنية الجزائرية لصحافيين مغربيين بمطار تندوف، جنوب الجزائر، توجها إلى هناك لتغطية وصول مصطفى سلمة عائدا من السمارة إلى مخيمات تندوف".

واستطردت الوكالة في تساؤلاتها قائلة "لماذا لم تلتفت هذه الوكالة إلى الصحفيين المغاربة الذين منعتهم السلطات الإسبانية، في الآونة الأخيرة، من الدخول إلى سبتة ومليلية لتغطية الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت بهاتين المدينتين المغربيتين المحتلتين؟ أليس من صميم المهمة الصحفية لوكالة الأنباء الفرنسية الإخبار عما تعرض له هؤلاء الصحفيون المغاربة من إهانات وتعنيف شفوي مخل بالكرامة من قبل الأمن الإسباني في الثغرين المحتلين؟".

وخلصت الوكالة إلى أن "فرانس برس" "انضمت إلى الجوقة المعادية للمغرب، التي تتقدمها، من جهة، وكالة الأنباء الجزائرية، ومن جهة أخرى بعض وسائل الإعلام الإسبانية، ومنها صحيفة 'إلموندو' التي نفخت في حصيلة أحداث العيون وكتبت، زوراً وبهتاناً، ضمن تقرير لها، ينتمي إلى الخيال العلمي الرديء، بأن الحصيلة بلغت 19 قتيلاً (في أحداث العيون) ومئات الجثث مجهولة الهوية، وهو افتراء لا يردده إلى أعداء المغرب الذين يحركهم حقد دفين".

وأكدت الوكالة في نهاية مقالها "أن المغرب وهو يخطو بخطى ثابتة، وبثقة كاملة في النفس، على درب تكريس نموذج تنموي فريد في المنطقة، قائم على الديموقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان والمساواة وتحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي، من خلال مشاريع مهيكلة ضخمة وأوراش الإصلاح السياسي، وفي مقدمتها الجهوية الموسعة، التي ستنطلق من الأقاليم الجنوبية للمملكة، إنما ينخرط في منطق العصر وفي الدينامية التي تفرضها الحداثة المتقدمة دوما إلى الأمام،، تلك الدينامية التي تفرض، أيضاً، الانخراط في السياق الدولي والحضور الفاعل والمؤثر على صعيد القضايا العالمية الكبرى،، وهذا النهج الذي اعتمده المغرب معروف ومشهود به ومحط إشادة على الصعيد الدولي".

واختتمت بالقول "أما إذا اختارت وكالة 'فرانس برس' محاولة التعتيم على كل ذلك والاكتفاء بالتغطيات المغلوطة والأخبار الموجهة وأنصاف الحقائق، فإنها تؤكد بوضوح انضمامها إلى من تحركهم أجندة معادية للمغرب، وهو ما يجعلها تتحمل المسؤولية المهنية والأخلاقية الكاملة في ذلك".