المغرب يبعد ناشطا حقوقيا فرنسيا من أصل تونسي

المس بمصالح المغرب وتونس الحيوية

الرباط - أبعدت السلطات المغربية الخميس الناشط الحقوقي كمال الجندوبي بعد وصوله إلى الدار البيضاء قادما من باريس.
والجندوبي، وهو فرنسي منحدر من أصل تونسي، كان ينوي المشاركة في ندوة تنظمها منظمات حقوقية مغربية وأجنبية يوم الجمعة.
ولم تقدم السلطات المغربية أية توضيحات بخصوص أسباب إبعاد الجندوبي ولكن أوساطا حقوقية في أوروبا ربطت بين هذا القرار والدور الذي ما ينفك يلعبه هذا الناشط الحقوقي على رأس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ضد المصالح الاقتصادية لبلدان المغرب العربي وخاصة تونس والمغرب في علاقتها بالاتحاد الأوروبي.
ويذكر أن المغرب قد أنهى مفاوضاته المتعلقة بالحصول على مرتبة الشريك المتقدم مع الاتحاد الأوروبي في حين لا تزال تونس تتفاوض لأجل الحصول على تلك المرتبة.
ويرى محللون في تونس أن كمال الجندوبي الذي تتمتع أنشطته بتمويلات فرنسية وأوروبية قد شارك خلال الفترة الأخيرة في العمل من أجل تعطيل حصول تونس على امتيازات اقتصادية التي سوف تنجر من الحصول على مرتبة الشريك المتقدم مما جعله محل انتقادات شديدة من الأوساط السياسة في تونس بما فيها أوساط المعارضة التي رأت في مواقفه تعريضا لمصالح تونس الاقتصادية للخطر بل وحتى "خيانة" و"ابتزازا" للبلاد.
ويقول المحلل التونسي المستقل خالد شوكات "تقديري أن هذا النوع من المعارضة السوداء المعتمة، تحمل بين طياتها مشروعا سياسيا أخطر ما يكون على المستقبل... يجب أن يعمل الجميع حكما ومعارضة، على أن تحرز تونس هذه الصفة، صفة الشريك المتقدم لأوروبا، وأن لا نفرح بتقرير أوروبي انتقد الحكومة التونسية في أدائها الحقوقي، فهناك من الأوروبيين من لا يرغب في أن تكون تونس شريكا لأوروبا، لا غيرة على حقوق الإنسان، إنما لاعتبارات أخرى غير خافية، قد تكون العنصرية واليمنية المتطرفة بعضا منها".
واتهمت منظمات لمهاجري بلدان المغرب العربي في أوروبا الجندوبي بأنه قد سعى بقصد أو من دون قصد إلى الاضرار بالمصالح الحيوية لكافة بلدان المغرب العربي دون أي تمييز بين مصالح الشعوب والأنظمة.
واحتجت منظمات فرنسية على السلطات المغربية لإبعادها الجندوبي. كما انتقدت بشدة بالخصوص مواقف السلطات الأمنية الفرنسية التي قامت باستجواب وتفتيش الجندوبي عند عودته إلى باريس.
وبقي الغموض في باريس يلف الملابسات التي حفت باستجواب تعرض له الجندوبي عند عودته لباريس وهو الذي يحمل الجنسية الفرنسية على الرغم من علاقاته بالشبكات الفرنسية "النافذة".
وقد تكون هذه المعاملة حسب البعض مؤشرا عن احتمال فتح تحقيقات بشأن التمويلات التي يتلقاها الجندوبي ومجالات استعماله لهذه التمويلات.