المغرب يؤكد حرص مشروعاته على المعايير الدولية في الصحراء

طاقة متجددة في الصحراء المغربية

الرباط - قال وزير مغربي ان سلطات بلاده ماضية في بعض المشاريع الكبرى في الصحراء الغربية معتبرا انها تتم "وفق المعايير الدولية" في الوقت الذي تطالب فيه جبهة البوليساريو بالتوقف عن استغلال الثروات في الصحراء حتى التوصل لحل النزاع.

وفي هذا السياق اكد وزير الطاقة المغربي عبد القادر عمارة أن "ما نقوم به في الصحراء يتم وفق الاحترام الكامل للمعايير الدولية، كما ان سكان المنطقة بحاجة للطاقة من جهة، والى التنمية وخلق فرص العمل من جهة".

وموضوع استغلال المغرب للموارد الطبيعية في هذه المنطقة قضية رئيسية في النزاع مع جبهة البوليساريو التي قادت نزاعا مسلحا من أجل الحصول على استقلال الصحراء المغربية، حتى إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين في العام 1991 برعاية الأمم المتحدة.

وفي آخر رسائل جبهة البوليساريو بتاريخ السابع من نيسان/ابريل، ندد ممثل بوليساريو في الأمم المتحدة أحمد بوخاري بـ"مواصلة استغلال المغرب غير المشروع للموارد الطبيعية للصحراء الغربية".

ويعتبر الفوسفات أولى ثروات الصحراء المغربية اضافة الى الثروة السمكية التي تعد سواحل الصحراء من أغنى المناطق العالمية بها.

وفضلا عن الفوسفات والسمك، أعطت الرباط، وبسبب كلفة فواتير الطاقة المرتفعة التي لم يعد الاقتصاد المغربي يتحملها، الضوء الأخضر لشركات دولية من اجل التنقيب عن النفط والغاز في الصحراء المغربية، كما اعلنت عن مشاريع طاقة ضخمة في تلك المنطقة المتنازع عليها.

وأعلنت شركتا "تكساس كوسموس إينيرجي" الأميركية و"كيرن إنيرجي" البريطانية نهاية 2013، عن خطط للتنقيب عن النفط خلال العام 2014 قبالة شواطئ مدينة بوجدور في الصحراء المغربية.

وفي العام 2009 اطلق المغرب مشروعا ضخما لبناء خمس محطات لإنتاج الطاقة الشمسية بميزانية بلغت تسعة مليارات دولار، ومن بينها محطتان في المنطقة المتنازع عليها بين المغرب والبوليساريو.

وتقع المحطة الاولى في منطقة فم الواد، وتقدر طاقتها الإنتاجية بـ500 ميغاوات، اما المحطة الثانية فتقع قرب مدينة بوجدور بطاقة إنتاجية ستبلغ مئة ميغاوات. ويُنتظر إطلاق مشروع آخر، بطاقة 500 ميغاوات، في منطقة سبخة التاه.

وفي تقريره الأخير الصادر بداية نيسان/ابريل حول الوضع في الصحراء المغربية، قال الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون انه "نظرا للمصلحة المتزايدة للموارد الطبيعية في الصحراء من المناسب دعوة الاطراف الى الاعتراف بان مصالح المواطنين في الصحراء تعلو على اي اعتبار آخر".

وأشار التقرير الى رسائل وجهتها جبهة البوليساريو الى الأمم المتحدة تشكو المغرب على خلفية تجديده لعقود للاستثمار مع شركات نفطية ترغب في "تسريع" عمليات التنقيب.

بيد ان الوزير المغربي اكد ان "استثمارات المغرب، سواء في مجال الطاقة المتجددة أو في تسريع وتيرة التنقيب عن الطاقة الاحفورية في الصحراء، يأتي لخدمة مصالح السكان الذين يحتاجون الى تنمية المنطقة، وفق المعايير المعمول بها".

ومن جهتها أعلنت مجموعة من المؤسسات المقرضة للمغرب لانجاز مشروع الطاقة الشمسية، ومن بينها البنك الدولي والبنك الالماني والبنك الاوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي، احجامها عن تمويل مشاريع تنجز في الصحراء المغربية "حفاظا على الحياد" بخصوص النزاع.

لكن وزير الطاقة والمعادن والبيئة والماء المغربي اكد انه "لا نعتقد في الأفق المنظور انه ستكون هناك أزمة في التمويل، لان هناك دولا وشركات اخرى يهمها كثيراً الاستثمار في الطاقات المتجددة في المغرب".

وأضاف ان مشروع الطاقة الشمسية "يتم مرحلة مرحلة، وستكون محطات الصحراء آخر المحطات المبرمجة على جدول الإنجاز وحينها سنتحدث عن التمويل، برغم ان هذا المشكل غير مطروح بالنسبة لنا حاليا".

واعلن عمارة الثلاثاء على هامش مؤتمر للطاقة في مراكش، أنه سيتم حفر 30 بئرا لاستكشاف النفط والغاز بحلول نهاية 2014.

ولم يتم حتى اليوم الاعلان رسمياً عن اي اكتشاف لاحتياطات الغاز او النفط في الصحراء المغربية. كما ان مفاوضات الرباط والبوليساريو السابقة، وزيارات مبعوث الامم المتحدة الى الصحراء كريستوفر روس، لم تكشف عن اي تفاصيل حول طريقة توزيع ثروات الصحراء المغربية على سكانها، في حال اكتشافها.

وبخصوص مشاريع الطاقة الشمسية، لم يشرع المغرب حتى الآن سوى في بناء محطة واحدة في مدينة ورزازات (جنوب شرق) بسعة 160 ميغاوات، وفازت بالصفقة شركة "أكوا" السعودية، فيما لم تطلق طلبات عروض حول المحطات التي ينتظر بناؤها في الصحراء المغربية.

وجدد مجلس الامن، الثلاثاء، مهام بعثة الامم المتحدة في الصحراء الغربية عاما واحدا من دون أن يأخذ بتوصيات تقرير بان كي مون حول مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة و"خطر الاستغلال غير المتساوي للموارد الطبيعية".

وتقترح الرباط منح حكم ذاتي للصحراء المغربية ولكن تحت سيادتها، إلا ان البوليساريو تطالب باستفتاء يحدد من خلاله سكان المنطقة، البالغ عددهم حوالي مليون نسمه، مصيرهم. ولا تزال جهود الامم المتحدة في الوساطة متعثرة.