المغرب ومصر يتفوقان في مسابقة وهران للفيلم العربي

فيلم الجزيرة ينال استحسان الجمهور الجزائري

وهران - بدت الافلام المغربية والمصرية المقدمة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان وهران السينمائي الدولي للفيلم العربي في دورته الثانية الاكثر تطورا سينمائيا ولناحية اللغة الفنية بين الافلام الـ12 المشاركة، وسيتوج المهرجان بتقديم الجوائز الخميس.
وشارك في المسابقة فيلمان من الجزائر، البلد المضيف، ومثلهما من المغرب ومصر ولبنان وسوريا، اضافة الى فيلم من البحرين وآخر من تونس.
وفي حين تفاوت مستوى هذه الافلام في نوعيتها، تميزت الافلام المغربية والمصرية ونطقت بلغة جسدت حرفية عالية.
الفيلمان المصريان المشاركان هما صنيعة مخرجين من جيل الثمانينات يسري نصرالله وشريف عرفة. وقد تناول الاول العلاقات التي تنمو في مدينة القاهرة اليوم والنفاق المجتمعي في ظل الخوف من السلطة ومن تحولات العالم وايضا التنازلات اليومية للمواطن على حساب حقوقه ومبادئه.
اما الثاني فعاد الى صعيد مصر في قصة تهريب ومخدرات عالجتها السينما المصرية عشرات المرات، لكن المخرج اختار مناقشة ثنائية الحق والباطل وصراع الخير والشر من خلال معارك ومناورات تدور بين اجهزة الدولة ومهرب المخدرات الذي ورث المهنة عن والده ولم يخترها.
واعجب فيلم "الجزيرة" المصري لشريف عرفة الجمهور الجزائري الذي استمتع بقصة الفيلم وحضر بكثافة. وتميزت العروض هذا العام باقبال وفير على افلام المسابقة التي عرضت في قاعة سينما "السعادة".
وصفق بعض الجمهور لمعارك الممثل احمد السقا في دور "الكبير" في فيلم "الجزيرة" الذي يعاند الشرطة لكن ضمن قوانين واصول يحترمها رغم كل شيء في جزيرة ينتهك فيها الجميع القانون.
ويعالج يسري نصرالله في شريطه "جنينة الاسماك" الذي قدم للمرة الاولى هذا العام في اطار "بانوراما" مهرجان برلين السينمائي، قصة اكثر حداثة والتصاقا بواقع القاهرة اليوم تبدو فيها الشخصيات اسماكا جميلة تدور في حوض سمك مقفل فيه ما يكفي من الاوكسيجين.
السينما المغربية التي انتجت 20 فيلما روائيا طويلا عام 2007 شاركت بفيلم احمد المعنوني الخاص "القلوب المحترقة" الذي قدم بالابيض والاسود وصور في مدينة فاس ليكون الفيلم الاكثر فنية في المهرجان.
ويروي الفيلم صراع شاب مع ذاته وطفولته عند عودته الى مسرح تلك الطفولة المعذبة بعد غياب طويل في الخارج.
وكان هذا الفيلم، الاول لمخرجه، نال جائزة مهرجان الفيلم الوطني لمغربي للعام 2007.
الفيلم المغربي الآخر في المسابقة "في انتظار بازوليني" لداوود اولاد السيد سبق ان حاز لقب وجائزة "افضل فيلم عربي" في مهرجان القاهرة السينمائي الاخير، وهو يتناول قصة رجل تعرف على بازوليني خلال تصوير احد افلامه في الصحراء المغربية ومن خلالها، حياة سكان واحة ورزازات التي يعتاش سكانها من ادوار الكومبارس.
وشاركت السينما الجزائرية العائدة والتي تمكنت خلال العام 2007 الذي كانت فيه الجزائر "عاصمة للثقافة العربية"، من انتاج نحو عشرة افلام روائية، في المسابقة بفيلمين: فيلم بوليسي "كندي" وهو العمل الاول للمنتج عامر بهلول ويصور قصة مفتش يبحث عن مجرمين ومهربين في جيجل المنتجع السياحي القائم على الساحل الشرقي الجزائري ويؤدي دور البطولة فيه سيد احمد آغومي.
اما الفيلم الجزائري الآخر "ايروان" فهو من توقيع ابراهيم تساكي وتدور احداثه في الصحراء على خلفية قصة حب مستحيلة، ولكن الفيلمين يبدوان خارج القدرة على المنافسة على جوائز المهرجان.
ومن لبنان، شارك فيلم "خلص" لبرهان علوية وفيلم "تحت القصف" لفيليب عرقتنجي في المسابقة. وسبق لفيلم علوية ان نال جائزة السيناريو في التظاهرة الخاصة بالفيلم العربي في مهرجان دبي السينمائي الاخير، بينما منح فيلم عرقتنجي الجائزة الكبرى للمسابقة في دبي.
والفيلم مزيج من السينما الروائية وسينما الواقع وهو صور مباشرة بعد حرب صيف العام 2006 في لبنان ويروي قصة ام فقدت ولدها خلال الحرب وتبدا رحلة البحث عنه وسط معاناة الناس الحقيقية في الجنوب اللبناني.
لكن السينما اللبنانية لم تكن الافضل بالنسبة لجمهور وهران الذي احب مثلا الفيلم البحريني "اربع بنات" لحسين الحليبي على بساطته في المعالجة والطرح.
وقد تفاعل الجمهور مع الجانب الكوميدي الخفيف والشبابي في الفيلم الذي حاول التصدي لنظرة المجتمع التقليدية حيال عمل النساء.
ويعاني الفيلم التونسي "الحادثة" للمخرج فريد فرشيو من مشكلات في السيناريو وان كان لا يخلو من لحظات سينمائية حلوة التقطتها عدسة هذا المخرج العائد الى السينما بعد توقف 15 سنة.
ولا ينجح حسن اداء الممثلين محمد علي بن جمعة وسناء كسوس (امراة غريبة تقود سائق تاكسي الى المجهول) في انقاذ الشريط وادخاله قلب المنافسة.
ومن سوريا، يشارك الفيلمان الوحيدان اللذان انتجا خلال العام 2007، وهما "الهوية" لغسان شميط الذي سبق ونال الجائزة الكبرى لمدينة تطوان في مهرجانها المتوسطي قبل اشهر، وفيلم "خارج التغطية" لعبد اللطيف عبد الحميد.
وقدم "الهوية" في مهرجان دمشق الخريف الماضي وهو اول فيلم عربي يتطرق لقضية التقمص لدى الدروز واول فيلم سوري يتعرض لقضية الجولان من الداخل.
اما فيلم "خارج التغطية" فقدم هو الآخر في مهرجان دمشق وعرض بعدها في القاهرة وفي مهرجانات اخرى، ويتناول قصة حب تنشأ بين رجل متزوج وزوجة صديقه المسجون لاسباب سياسية ويؤدي الدور البطولة الفنان فايز قزق.
والفيلم رغم واقعيته ورصده لتحولات المجتمع السوري، يعاني مشكلات في طوله وفي اداء الممثلين.
ولا يزال مهرجان وهران الفتي غير قادر على اجتذاب افلام عربية في عروضها الاولى.
وتراس لجنة تحكيم مهرجان وهران هذا العام الفنان السوري دريد لحام وشارك في عضويتها سبعة فنانين ونقاد ومدراء مهرجانات عرب.
وتمنح جوائز المهرجان الخميس وارفعها جائزة الاهقار الذهبي وبجانبها جائزة افضل اخراج وافضل تمثيل رجالي ونسائي وافضل سيناريو وجائزة لجنة التحكيم الخاصة.