المغرب واسبانيا يؤكدان الاتفاق حول جزيرة ليلى

الرباط وواشنطن- من ماتيو لي
وزير الخارجية المغربي ونظيرته الاسبانية اثناء اجتماعهما في الرباط

افاد بيان مشترك صدر في العاصمة المغربية ان المغرب واسبانيا اكدا الاثنين في الرباط الاتفاق المبرم في واشنطن حول جزيرة ليلى (بيريخيل) "كما يراه وزير الخارجية الاميركي كولن باول".
وجاء في البيان الذي صدر اثر مغادرة وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو الرباط ان "وزيري خارجية البلدين اكدا رسميا اتفاقهما على العودة والبقاء على الوضع الذي كان سائدا في جزيرة بيريخيل/ليلى قبل تموز/يوليو 2002".
واجرت بالاسيو الاثنين في العاصمة المغربية محادثات قبل ان تتناول الغداء مع نظيرها المغربي محمد بن عيسى.
واضاف البيان ان وزيري الخارجية سيلتقيان مجددا في ايلول/سبتمبر في مدريد.
يذكر ان الولايات المتحدة لعبت دورا دبلوماسيا هاما في هذا الاتفاق، لاسيما وان واشنطن تعول على دعم هذين البلدين في حربها على الارهاب ومبادرتها للسلام في الشرق الاوسط.
وبذلت واشنطن مساعي دبلوماسية كبيرة لحل النزاع حول الجزيرة الصخرية غير المأهولة التي تقع في مضيق جبل طارق والتي تتنازع الرباط ومدريد السيادة عليها.
وكانت لوزير الخارجية الاميركي كولن باول ومساعده ريتشارد ارميتاج مباحثات عديدة مع الجانبين. واجرى باول يومي الخميس والجمعة 14 اتصالا هاتفيا مع العاهل المغربي الملك محمد السادس ووزير الخارجية محمد بن عيسى ومع وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر للصحافيين الجمعة "انه خلاف بين صديقين واذا كان بامكاننا المساعدة على حله سلميا فسنفعل".
واكد "لا نريد رؤية اصدقائنا يتقاتلون واذا كان بامكاننا المساعدة فسنفعل ايا كان موضوع الخلاف".
واثارت هذه الوساطة بعض الانتقادات اذ يأخذ البعض على الدبلوماسيين الاميركيين بذلهم الكثير من الجهود على قضية الجزيرة الصغيرة التي سيكون لها بحسب الخارجية الاميركية انعكاسات على الساحة الدولية.
وكتب كاتب الافتتاحيات في "واشنطن بوست" تشارلز كروثامر بلهجة ساخرة "تهريج اكثر منه (لجوء) الى القوة" مسميا النزاع "حرب البقدونس" (بيريخيل) ترجمة للتسمية الاسبانية للجزيرة التي وصفها بانها "جزيرة صخرية بحجم ملعب كرة قدم".
ورفض مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الاميركية هذه الانتقادات.
وقال هذا المسؤول الذي رفض كشف هويته بلهجة مستنكرة "الا يدركون ان الامر اكبر بكثير؟" وان "مصالحنا مع اسبانيا والمغرب اكبر بكثير من البقدونس".
ولاحظ هذا المسؤول ان المغرب واسبانيا يساهمان بشكل واسع في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة على الارهاب واعتقلا الكثير من الاعضاء المفترضين في تنظيم القاعدة اشتبه بقيامهم بالتخطيط للاعتداء على مصالح اميركية.
كما ساهمت الدولتان في جهود السلام في الشرق الاوسط. اسبانيا عندما كانت تترأس الاتحاد الاوروبي والمغرب عبر مواقفه في العالم العربي وبوصفه رئيسا للجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي والتي تعنى بالحفاظ على التراث الثقافي لمدينة القدس.
كما اشار الى ان باول بدأ جولته الاخيرة في الشرق الاوسط برحلتين الى المغرب واسبانيا حيث بحث مع قادة البلدين النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
واضاف المسؤول الاميركي "اذا كنا نستطيع مساعدتهما بشأن هذه الجزيرة فمن شأن ذلك ان يدعم الارادة الطيبة وهذا هام".
وكان النزاع حول الجزيرة بين المغرب واسبانيا ثار مجددا في 11 تموز/يوليو عندما تمركز 12 شرطيا مغربيا في جزيرة ليلى (بيريخيل) المتنازع حولها. وتم طردهم الاربعاء الماضي منها اثر تدخل عسكري اسباني.