المغرب.. حزب العدالة والتنمية نحو الانهيار الشامل

حزب العدالة والتنمية اليوم فقد طهرانيته وانتهى دور برنامجه المبني على الاستعطاف الديني لم تعد لغة المظلومية لها دور في كسب الاصوات والاستقطابات فقد انتهت مرحلة من حياة الحزب هي الصورة الخارجية التي يسوقها للناس.

بقلم: محمد طه

يسير حزب العدالة والتنمية، وبعد انهياره الخارجي، خطوة تلو الأخرى نحو الانهيار التام. فمن تتبع تأسيس العدالة والتنمية على انقاض تجربة الشبيبة الاسلامية التي تورطت في اغتيال رموز اليسار، وضمن المسار الذي اختاره مجموعة بنكيران التي اعتبرت حركة "الثوابون" والتي اختارت طريق التخلي عن مواجهة النظام و الدفاع عن مؤسساته و شرعيته و الحفاظ على مواجهة اليسار و جعله اساس التناقض السياسي و محاولة احتكار تمثيلية الاسلام السياسي امام النظام مقابل تسهيلات النظام له. منذ تأسيس الجمعية الاولى اصبح اخوان بنكيران عملاء للمخابرات ومنفذين لمخططات محاربة المعرضة اليسارية ومراقبين لاتباع الحركات الاسلاموية الاخرى. كان التعاون بين جماعة بنكيران والداخلية في المساجد والمؤسسات والمناسبات الدينية وضبط المنتسبين للحركات الاسلاموية خاصة اتباع الشبيبة الاسلامية الذين استمروا على نهج عبد الكريم مطيع.

عاش حزب بنكيران مرحلة صعبة اثر الاهتزاز الذي عرفته الحركات الاسلاموية بين 2001 و2003 بعد احداث نيويورك والدار البيضاء وعملية التصويت على قانون الارهاب والاعتقالات التي عرفتها الحركات السلفية و تورط عدد من المنتسبين لحزب العدالة و التنمية في العمليات الارهابية بالدار البيضاء.

ففي الوقت الذي تبين فيه ان امكانية حل حزب العدالة والتنمية مستحيلة ليس لقوته او لشرعيته ولكن للدعم الذي يتلقاه من لوبي عميق في الدولة ولوضعه ضمن المخططات الاستراتيجية للقوى العظمى لتنفيذ ما يسمى بالفوضى الخلاقة وغيرها. اختار جزء آخر من لوبيات الضغط اسلوبا آخر لخلق التوازن على المستوى المحلي اولا و تجاوز عقدة الاحزاب الادارية و الاحزاب الوطنية التي كانت من الثقافة السياسية الوطنية.

هذا الاختيار انبنا على تاسيس حزب ذو وجه حداثي من وجوه ورموز لبيرالية ويسارية مستعدة للمشاركة ضمن ما يسمى بالمسلسل الدمقراطي و تخدم لتزكية مشرعية وشرعية النظام و بشعارات تركز على معادات الفكر الاسلاموي ومنافسة الاسلامويين على خدمة النظام. هذا الحزب الذي لم يختلف في مساره التاسيسي عن مسار حزب العدالة و التنمية الا في بعض الرتوشات الشكلية في الشعارات وعلى البنى التي اعتمدها للاستقطاب. حيث بني بكوادر الحركات اليسارية الثورية التي اختارت التوبة للنظام والاستعداد للعمل في اطار اللعبة الدمقراطية اضافة الى من استقطبوا من احزاب اخرى و من اعيان و آخرين. انه حزب الاصالة والمعاصرة الذي توفرت له كل الامكانات المالية و اللوجيستية والرمزية ليكون الحزب الاقوى في فترة وجيزة بعد اعلان التاسيس. هذا ما عرفته كل الاحزاب الادارية التي خرجت من رحم الدولة كحزب التجمع الوطني للاحرار والاتحاد الدستوري وحزب العدالة والتنمية وبنسب ضعيفة المؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الدمقراطي وجبهة القوى الدمقراطي اثناء اعلانها في الانتخابات الاولى.

بالفعل تمكن الحزب الوليد من اكتساح الانتخابات طبعا بدعم اجهزة الدولة مما اثار حفيظة كل الاحزاب الاخرى وقياداتها التي استشعرت الخطر الداهم من طرف النخبة المسيطرة على الحزب والتي في اغلبها وجوه كانت يسارية معروفة بجرأتها وشجاعتها مدعومة بالاعيان الاساسيين والذين يعدون القاعدة الخلفية لاغلبية الاحزاب خاصة الادارية منها.

كان خروج حركة عشرين فبراير نقطة تحول في حياة الحزبين الاساسيين، العدالة والتنمية وحزب البام، الذين عولا عليهما كلاعبين اساسيين في المرحلة لتهميش احزاب الكتلة من المشهد السياسي وفتح آفاق اخرى امام الجمهور خاصة الشبابي منه العازف على السياسة والمشاركة في لعبة الانتخابات.

تولى الحزب رئاسة الحكومة بعد انتخابات اكتسح فيها عدد مقاعد البرلمان بدعم كتلته الناخبة الجامدة ودعم حركة العدل والاحسان وحركات اخرى كالسلفيين وغيرهم من الزوايا، اضافة الى دعم الاحزاب الاخرى لقطع الطريق على البام. وهكذا انسحبت العدل والاحسان من عشرين فبراير وتوالت قرارات حكومة العدالة والتنمية لتمرير مخططات النظام والمؤسسات المالية الدولية وبدعم شعبي مبني على عاطفة المظلومية والثقة العاطفية في رجال الدين.

وبعد تولي حكومة سعد الدين العثماني وبعد الادارة الاعلامية الناجحة للفشل في تكوين حكومة عبد الاله بنكيران وبعد ظهور صراعات بين اقطاب الحزب وانتشار فضائح قادة الحزب من الجنسية الاخلاقية الى وصول بعضهم للسجون بسبب الرشوة وبعد تورط وزرائهم في علاقات مشبوهة وتورط بنكيران الرمز في الاستفادة من تقاعد سمين جدا 8 ملايين شهريا. اصبحت صورة الحزب، حزب العدالة والتنمية، صورة مشوهة عند ابناء الحزب قبل غيرهم، واصبح ملائكته شياطين في نظر اغلبية الناس بل اصبح وكرا للمنافقين و الفاسدين و الظالمين.

فقد حزب العدالة والتنمية اليوم طهرانيته وانتهى دور برنامجه المبني على الاستعطاف الديني، لم تعد لغة المظلومية لها دور في كسب الاصوات والاستقطابات. اذن انتهت مرحلة من حياة الحزب وهي الصورة الخارجية التي يسوقها للناس. واليوم لم تبق لدى الحزب غير قوته الداخلية والتي يعبر عنها بما يسمى حزب المؤسسات.

لكن هذه القوة لم تكن حقيقية ولم تكن هناك قوة تنظيمية ولكنها فقط انعكاس للصورة التي تظهر للخارج. لان كل التناقضات الداخلية كانت تصدر على حساب النقيض المفترض الذي يأخذ في كل مرحلة اسما ووجها مختلفا تصنعه الالة الاعلامية للحزب وتراتبيته التنظيمية المبنية على الامر والطاعة.

لكن اليوم اصبحت التناقضات الداخلية هي التي تطفو على السطح و لكنها تسيطر على كل شيء في حياة الحزب في ظل الفشل الذريع الذي حققه في فترة حكمه و في ظل الازمة الخانقة وانسداد اي افق امام النظام لحل الازمة على كل المستويات.

اذن الوضع الذي عرفه الحزب على المستوى الخارجي ها هو يكتمل بالانهيار الداخلي الذي بزغ بتولي العثماني لحقيبة رئاسة الحكومة بعد اعفاء بنكيران وكذلك ما عرفه الحزب من انشقاق بعد ازمة الطاحونة الحمراء بباريز والسيدة امينة ماء العينين تنضاف لها ازمة التصويت على قانون الاطار للتربية والتعليم والتي ادت الى اعلان بنكيران تفكيره في الانسحاب من الحزب و دعوته للانسحاب من الحكومة و تخلي الازمي عن رئاسة الفريق البرلماني. هذا الوضع ينبأ بالانهيار الداخلي للحزب. هذا الانهيار الذي اذا اضيف الى الانهيار الخارجي فان الحزب يعتبر في عداد المنته.

كاتب مغربيّ

ملخص مقال