المغرب تسدّ باب الرشوة في القطاع العقاري

القانون فوق الفوضى

الرباط ـ قال رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة٬ عبدالسلام بودرار إن تعدد المتدخلين في قطاع البناء والسكن من شأنه أن يشكل بؤرا لانتشار الرشوة التي تؤدي بدورها إلى انتشار البناء العشوائي إلى جانب ظواهر أخرى.

وأضاف بودرار الجمعة٬ في حديث لصحيفة "التجديد" أن الهيئة تؤكد٬ دائما٬ ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لظاهرة الرشوة بالنظر إلى تعدد المتدخلين (وزارتا السكنى والتعمير وسياسة المدينة٬ والداخلية٬ والجماعات المحلية والوكالات الحضرية ومصالح المحافظة العقارية والمنعشين العقاريين والمهندسين والمقاولين ...)٬ مبرزا أن هذه الحلقات يميزها تعقد وطول المساطر.

وشدد على أن الجهود ينبغي أن تنصب على تقنين السلطات التقديرية المخولة لبعض المتدخلين٬ وتبسيط المساطر المتعلقة بمنح رخص البناء والسكن٬ وتقليص عدد المتدخلين في هذه العملية٬ والحد من المضاربات العقارية التي تجعل المواطنين يلجأون إلى البناء العشوائي٬ وتشديد المراقبة٬ واعتماد سياسة زجرية صارمة للحد من انتشار هذا النوع من البناء.

وأكد٬ في هذا الصدد٬ أن الهيئة ستعمل على تطبيق اتفاقية للتعاون والشراكة التي تربطها بوزارة السكنى٬ مبرزا أن محاربة ظاهرة الرشوة ستكون واحدة من النقاط الرئيسية في تفعيل هذه الاتفاقية.

وأضاف أن الهيئة تسعى إلى تنسيق مختلف الجهود التي تبذل قطاعيا ووطنيا من أجل الوقاية من الرشوة٬ حيث شرعت في إبرام اتفاقيات للتعاون والشراكة مع بعض القطاعات٬ ومن بينها وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة٬ وهي اتفاقيات تروم وضع وضبط خريطة لمخاطر الفساد داخل كل قطاع تضمن نجاعة سياسة مكافحته قطاعيا.

وأشار إلى أن هذا البرنامج التنسيقي الذي انطلقت الهيئة فيه سيمتد إلى مختلف القطاعات٬ بما فيها وزارة الداخلية الوصية على مجموعة من المتدخلين في مجال البناء.

ولن تفلح الخطوات التي أعلنت عنها الدولة من أجل محاربة الرشوة، فاضافة الى القرارات الحكومية تحتاج مقاومة هده الظاهرة الى مزيد الوعي و التعبئة عامة.

واعتبر أن المسؤولية عن انتشار ظاهرة الرشوة مشتركة بين المواطن والسلطات والإدارات المعنية٬ موضحا أن المواطن عندما يقدم على إنجاز بناية عشوائية يكون على علم بأنه يخالف قوانين التعمير٬ كما أن السلطات مطالبة باليقظة منذ البداية لتفادي البناء أولا وثانيا لتفادي الأعمال والممارسات التي يقدم عليها بعض المواطنين عند تنفيذ أوامر وقرارات الهدم.

وفي اطار الحد من البناء العشوائي استنفرت الحكومة المغربية المصالح المختصة للحد من هذه الظاهرة في جميع المدن المغربية.

وذكر مصدر مطلع أن وزارة الداخلية أصدرت تعليمات صارمة إلى مسؤولي المحافضات لمحاربة البناء الذي لا يحترم الضوابط القانونية، وعدم السماح بإنشاء مبان جديدة لا تتوفر فيها الشروط القانونية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن مصالح وزارة الداخلية استعانت بخرائط دقيقة حول البناء العشوائي خاصة في ولاية الدار البيضاء الكبرى.