المغرب: الزفاف الملكي يعيد النظر في وضع المرأة

الرباط - من عبد اللطيف الفكهاني ودومينيك بيتي
حفل رقصت له المغرب كلها

ساهمت الاحتفالات العامة بعقد قران العاهل المغربي الملك محمد السادس وللا سلمى نهاية الاسبوع في الرباط في تعزيز الامل بالرقي بوضع المرأة في المجتمع المغربي.
ولم يكن حفل زفاف الملك في السابق يتخذ طابعا عاما في المملكة الشريفية حيث ظلت السرية لعقود تكتنف الحياة الخاصة للسلطان.
وقدم اكثر من 300 صحافي ومصور الى الرباط لتغطية هذه الاحتفالات غير المسبوقة. وشارك العاهل المغربي في الاحتفال الذي اقيم في ساحة "المشوار" الضخمة قبالة القصر الملكي في الرباط ونقله التلفزيون المغربي مباشرة.
وشاركت فرق فلكلورية عديدة قدمت من كافة انحاء المملكة بلباسها التقليدي في الاحتفاء بالزوج الملكي وقدمت للعروسين الهدايا التقليدية (التمر والحناء وعود الصندل).
وظلت زوجة الملك للا سلمى ذات الـ24 ربيعا والحائزة على شهادة في الاعلامية، بمنأى عن الانظار. ومثل قيام القصر الملكي بنشر هويتها وتفاصيل حياتها وخاصة صورها تجديدا حقيقيا هللت له الصحافة.
واشادت صحيفة "لوبينيون" في افتتاحيتها السبت "بالحدث السعيد الذي من شأنه ان يدخل المغرب نهائيا عصر الحداثة وخاصة النهوض بالمرأة". واضافت الصحيفة ان "المملكة تعترف بدورها في بناء المجتمع المغربي المستقبلي".
وشهد المغرب في السنوات الاخيرة ولادة العديد من المنظمات النسوية المطالبة خاصة باعادة النظر في "قانون الاحوال الشخصية" الذي يعامل المرأة بشكل دوني في القضايا التي ترتبط بالحياة الزوجية والاسرية.
ولن تنال للا سلمى لقب "ملكة" الذي لا وجود له في المملكة المغربية غير انها ستمنح لقب "صاحبة السمو الملكي" وهذا تجديد يبدو انه يؤشر الى دور اكبر للسيدة الاولى في المغرب.
ويبدو ان للا سلمى ستتولى دورا جديدا في البروتوكول الملكي والمؤسسات المغربية باسهام فعلي في الحياة العامة على غرار زوجات رؤساء الدول في الديمقراطيات المعاصرة.
وظلت زوجات ملوك المغرب حتى الان اساسا سجينات دور "ام الامراء". واحتفظ بهن بعيدا عن انظار العامة ولا يظهرن حتى اثناء الرحلات الرسمية للعاهل المغربي.
ويبدو انه وعلاوة على الوضع الجديد لزوجة الملك فان "رسالة" حداثة وجهت الى كافة نساء المغرب في مجتمع مسلم متطور يدور فيه حوار سياسي حقيقي بشأن وضع المرأة.
واعتبرت لطيفة جبابدي رئيسة اتحاد الحركة النسائية ان اللقب الجديد الممنوح للا سلمى يمثل "رسالة من الملك يعزز ارادة المرأة في المشاركة في الحياة العامة".
وساهم اختصاص العروس في المعلوماتية التي لم تكن تتمتع بالصفات التقليدية التي يتوقع ان تؤهلها لحياة القصر، في رسالة الانفتاح الضمنية الموجهة للمغربيات.
وسلمى البناني هي ابنة استاذ جامعي في فاس وربتها جدتها في العاصمة ودرست في المدارس العامة.
وقبل ان تلتقي الملك كانت تسكن مع جدتها في شقة صغيرة في الرباط تقع بين وسط المدينة وحي شعبي في اطرافها. وسرى ان اللقاء بين العاهل المغربي وسلمى البناني وقع بطريقة عفوية.