المعسكر المؤيد للحرب يمنى بهزيمة قاسية

باريس - يستخلص المعسكر المؤيد للحرب ضد العراق الدروس من الهزيمة القاسية التي مني بها الجمعة امام مجلس الامن الذي اكد ضرورة تواصل عمليات التفتيش في العراق في حين خرج مئات آلاف الاشخاص الى الشارع في مختلف دول العالم تعبيرا عن رفضهم للحرب ضد بغداد.
واضطر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الحليف الابرز للولايات المتحدة، الى الاقرار بضرورة منح المزيد من الوقت لمفتشي نزع السلاح في العراق.
وقال امام اعضاء حزب العمال في غلاسكو، ان "(كبير المفتشين الدوليين هانس) بليكس رفع تقريره وسيتم اعطاء مزيد من الوقت لعمليات التفتيش. وسيرفع بليكس تقريره الجديد في 28 شباط/فبراير".
كذلك، اعتبر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في ميونيخ (جنوب) ان على مفتشي الامم المتحدة مواصلة مهامهم في العراق من دون مهلة زمنية.
وقال فيشر "نحن نعتقد ان عمليات تفتيش فاعلة ستدفع العراق الى التعاون بشكل كامل" وبالتالي "يجب اعطاء المفتشين الوقت الذي يحتاجونه".
كما اعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف ان اجتماع مجلس الامن الدولي الجمعة "عزز فرص ايجاد مخرج للمشكلة العراقية بالوسائل السلمية من دون اللجوء الى القوة".
وقال فيدوتوف ان الخلاصة الرئيسية من الاجتماع "تكمن في انه لا يوجد حاليا اي اساس للجوء الى القوة حيال العراق".
كذلك، ذكرت الصحف الصينية الرسمية ان وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان طلب من وزير الخارجية الاميركي كولن باول العمل لايجاد تسوية سياسية للازمة العراقية في اطار الامم المتحدة.
كما اكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف، الحليف الكبير للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب، للرئيس الاميركي جورج بوش في اتصال هاتفي ان "على العراق الانصياع تماما للقرارات الدولية الا ان الحرب ليست الخيار الجيد" حسب ما اعلنت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم.
وفي بغداد، التقى مبعوث البابا الى العراق روجيه اتشيغاراي الرئيس العراقي صدام حسين في مسعى "لضمان السلام" واطلق امام الصحافيين نداء "الى ضمائر الجميع" من اجل تفادي الحرب.
وفي القاهرة، اكدت الحكومة المصرية عبر المركز الصحافي التابع لها ان قمة عربية استثنائية مخصصة للازمة العراقية ولفلسطين ستعقد في مصر الاسبوع المقبل (الذي يبدأ السبت 22 شباط/فبراير).
واعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري تأييده لعقد هذه القمة متهما الولايات المتحدة وبريطانيا بان لديهما "اهدافا استعمارية واضحة".
كما اعتبر الامين العام لمنظمة مؤتمر القوى الشعبية في العراق قاسم حمودي ان ما حدث داخل مجلس الامن الدولي الجمعة هو بمثابة "جولة لصالح العراق وتاكيد لمصداقية ما قدمته بغداد للمفتشين الدوليين".
غير ان المحللين يجمعون على ان احتمال الحرب لم يتراجع بل تم ارجاؤه وان العراق حصل على مهلة اضافية ينبغي عليه استغلالها عبر التعاون الكامل مع الامم المتحدة.
وقد تحدثت الصحف البريطانية اليوم عن زيادة كبيرة في احتمال نشوب حرب منفردة ضد العراق بعد التقرير الذي رفعه كبير مفتشي الامم المتحدة هانس بليكس امام مجلس الامن الدولي واكد فيه ان بغداد تبدى المزيد من التعاون.
ومن ناحية اخرى، خرج اليوم مئات الاف المتظاهرين في شتى دول العالم تعبيرا عن تأييدهم للحل السلمي للازمة العراقية ورفض الحرب ضد العراق.
وقد شارك ثلاثة ملايين شخص في روما في مسيرة احتجاج ضخمة على شن حرب في العراق، بحسب التقديرات التي اعلنها المنظمون عصر اليوم.
وفي باريس، بدا الاف الاشخاص يتجمعون بعد ظهر اليوم للمشاركة في مسيرة ضد الحرب. وتصدرت التظاهرة لافتة كتب عليها "لا للحرب ضد العراق. وعدالة وسلام وديموقراطية في الشرق الاوسط وفي العالم".
وقد لبى المتظاهرون نداء صدر عن اكثر من ثمانين منظمة وحزب سياسي ونقابة.
وفي المانيا، شارك حوالي 500 الف شخص بحسب الشرطة والمنظمين في برلين في مسيرة ضد الحرب في العراق، في واحدة من اكبر التظاهرات في فترة ما بعد الحرب في المانيا.
ويتجاوز هذا الرقم توقعات المنظمين الذين كانوا ياملون في حشد مئة الف مشارك فقط.
وفي اسبانيا، قامت تظاهرات ضد الحرب لا سيما في منطقتي الاندلس بالجنوب وبلاد الباسك في الشمال تلبية لنداء مئات المنظمات الفنية والاجتماعية وكبرى الاحزاب باستثناء الحزب الشعبي الحاكم المؤيد للحرب ضد العراق.
كما تظاهر في موسكو مئات من الشيوعيين الروس رافعين الاعلام الحمراء ومرددين هتافات معادية للولايات المتحدة امام مقر السفارة الاميركية احتجاجا على الحرب.
كذلك، تظاهر اكثر من 25 الف شخص اليوم في وسط امستردام في حين تظاهر حوالي 30 الف شخص في شوارع برن احتجاجا على شن حرب محتملة على العراق. وهذه احدى اكبر التظاهرات التي شهدتها سويسرا في السنوات الاخيرة.
وتظاهر عشرات الالاف من الاشخاص اليوم السبت في السويد احتجاجا على حرب محتملة ضد العراق في اكبر تعبئة في تاريخ البلاد.
وفي اسيا، تظاهر الاف الاشخاص اليوم ضد الحرب في العراق.
كذلك، تجمعت في شوارع بغداد وعلى طول عدة كيلومترات جموع كبيرة من المتظاهرين المسلحين المعارضين لحرب اميركية محتملة على العراق.
واشارت مصادر رسمية الى ان عدد المتظاهرين بلغ مليون شخص في احياء العاصمة العراقية.