المعسكر العلماني يعيد الداخلية التونسية الى صف الحياد

سهام التشكيك تصوب نحو الداخلية التونسية

تونس - قررت وزارة الداخلية التونسية الثلاثاء إلغاء نتائج اختبار لانتداب ضباط تضمنت أسئلة دينية مثيرة للجدل في خطوة قالت انها تهدف لدعم سياسة الحياد بعد ان فجرت موجة من الغضب في المعسكر العلماني الذي حذر من امكانية "اسلمة الوزارة".

وقالت الوزارة في بيان "نظرا لما أثاره اختبار انتداب عرفاء للحرس الوطني(ضباط) من ردود فعل وفي إطار سعي الوزارة إلى دعم سياسة الحياد والعمل بكل شفافية ودرءًا لكلّ تشكيك قرر وزير الداخلية إعادة إجراء الاختبارات الخاصة بقبول عرفاء للحرس الوطني، وسيتم إعلام المترشحين بتاريخ إعادة المناظرة".

وقررت الوزارة ايضا اجراء تحقيق بشأن الإمتحان الذي خضع له المترشحين في المسابقة المذكورة لإنتداب ضباط صف في جهاز الحرس الوطني.

واثار الاختبار انتقادا واسعا بين العلمانيين الذين رأوا فيها محاولات لأسلمة الوزارة التي يرأسها لطفي بن جدو وهو لا ينتمي لاي حزب سياسي.

واثار الغاء نتائج المقابلة ارتياح البعض الذين كتبوا تغريدات على موقع فيسبوك لوزارة الداخلية وعبروا عن شكركهم للتجاوب السريع لوزير الداخلية مع النقد.

واثار توجيه وزارة الداخلية التونسية أسئلة دينية بعضها يتعلق بتاريخ اقامة حد السرقة على النساء، لمشاركين في مسابقة توظيف ضباط صف انتقادات كبيرة في البلاد التي يخشى علمانيوها من "اسلمة" جهاز الامن بعد وصول حركة النهضة الاسلامية الى الحكم نهاية 2011.

ونشر موقع "جدل" الالكتروني التونسي نسخة مسربة من اختبار "الاسئلة متعددة الاختيارات" الذي وجهته الادارة العامة للحرس الوطني بوزارة الداخلية الى مشاركين في مناظرة (مسابقة) انتداب ضباط صف بالحرس الوطني اقيمت امس الأحد.

وتضمن الاختبار ستين سؤالا منها 11 سؤالا دينيا من بينها "من (هي) أول امراة قطعت يدها في السرقة وما هي اطول سورة في القرآن وكم استغرق نزول القرآن وكم عدد القراءات الصحيحة للقرآن ومن أول من استقبل القبلة".

ولاحظ موقع جدل ان الاسئلة المطروحة على المشاركين في المسابقة "لا تتلاءم مع مهمة الأفراد الذين سيتم انتدابهم".

وتداول نشطاء فيسبوك على نطاق واسع نسخة الاختبار المسربة وكتبوا اسفلها تعليقات ساخرة مثل "من يجري المناظرة؟ وزارة الداخلية أم وزارة الشؤون الدينية؟"، و"هل يريدون انتداب ضباط صف أم شيوخ دين"؟

وقال يسري الدالي المدير السابق لوحدة "الدراسات وتطوير الكفايات للامن الوطني" بوزارة الداخلية والذي كان يشرف على اعداد الاسئلة متعددة الاجابات الخاصة بمناظرات التوظيف في الوزارة انه "صدم" عندما اطلع على نوعية الاسئلة التي تم تسريبها.

واضاف "في السابق لم يكن هناك في المناظرات (مسابقات التوظيف) ركن خاص بالاسئلة الدينية ".

وتابع "اعتقد ان بعض القياديين الامنيين (الحاليين) يريدون التقرب الى الفكر الاسلامي لحركة النهضة (الاسلامية الحاكمة) لذلك وضعوا ركنا دينيا ضمن الاسئلة متعددة الاجابات، واستبعد ان تكون حركة النهضة هي التي وضعت هذا الركن".

ولفت الى أن "القياديين الامنيين في تونس اليوم يميلون مع الريح، وغدا إن وصل يساريون او شيوعيون الى الحكم فستكون الاسئلة عن ماركس ولينين".

من ناحيتها أقرت وزارة الداخلية في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في فيسبوك بصحة وثائق الاختبار المسربة.

وقالت "مجموع الأسئلة التي تم طرحها بلغ 60 سؤالا في الرياضة والتاريخ والجغرافيا والعلوم والفن ومن بينها أسئلة تتعلق بالدين الإسلامي".

واضاف ان "هذا لا يعدو الا ان يكون من باب الأسئلة المتعلقة بالثقافة العامة ومحاولة فصلها عن المضمون العام للاختبار هو من باب القراءة الخاطئة".

وفي آذار/مارس الماضي تولى القاضي لطفي بن جدو (مستقل) وزارة الداخلية خلفا لعلي العريض القيادي في حركة النهضة.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي كشف مسؤول بوزارة الداخلية في تصريح صحفي ان "قيادات عليا" بالوزارة ادرجت مادة "التثقيف الديني" ضمن مقررات التعليم في مدارس الامن التونسية.