المعتقلون السياسيون الملف الأسخن على مائدة السعوديين

هل يغلق الامير نايف ملف المعتقلين

الرياض - أصبحت قصص إطلاق سراح المعتقلين السياسيين السعوديين ومعظمهم اسلاميون، مثار إهتمام شرائح كثيرة في المجتمع السعودي في الوقت الراهن لحساسية هذا الملف شعبيا ولأنه يعد السلاح الذي يستعمل ضد الحكومة السعودية داخليا وخارجيا.

وكان لإطلاق سراح الشيخ سليمان الرشودي وقع بهيج على الساحة السعودية نظرا لمكانة الشيخ وعمره حيث يعد أكبر المعتقلين سنا، وكان أمر اعتقاله قد صدر نتيجة لمشاركته في حراك سياسي تضمن بيانات انتقادية ومطالبة بملكية دستورية أزعجت الحكومة وقضت مضجعها.

وبينما ينتظر الكثير من السعوديين إطلاق بقية المعتقلين والذين يقدرعددهم حسب مصادر حقوقية سعودية بأكثر من 10 آلاف معتقل خاصة أن بعضهم معتقل دون محاكمة والبعض الأخر قد أنهى محكوميته إلا أن هناك كثيراً من المرارة لعل أهمها أنه حتى الإفراج عن الشيخ الرشودي كان إفراجا مؤقتا وسيتم عرض قضيته على المحكمة المختصة بالقضايا الأمنية وستكون الجلسة المقبلة للنطق بالحكم لكن الشيخ يخضع حاليا للإقامة الجبرية.

ويعتقد كثير من الحقوقيين في المملكة أن أي أمر بالإفراج يقع تحت سلطة الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وأن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لم يتدخل في الأمر وأسند كافة صلاحيات الإفراج للأمير نايف.

توافد على بيت الشيخ بعد إطلاق سراحه الكثير من المهنئين وقد أظهر بعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني إعجابهم بصمود الشيخ وبقائه على مبادئه على الرغم من الإعتقال مما يدل في رأيهم على أن ما تم فعله ضد الشيخ لم يقدم خدمة للحكومة بقدر ما أضرها اعلاميا ولم يثن المعتقل عن آرائه.

ومن الحالات المميزة والتي تعاني من التضييق لمجرد ان رأيه يختلف عن اراء النظام حالة الدكتور عبد الكريم الخضر وهو اكاديمي لديةه سمعة علمية طيبة، لكنه عانى من التحقيق معه من قبل الادعاء العام ومنعه من ممارسة مهنته التدريس وأيضا من السفر خارج البلاد إضافة إلى إعتقال ولديه أحدهما صدر أمر قضائي بالإفراج عنه على أن يضمن صمت والده.

وفي الإعتقال لا توجد طائفية حيث يعتقل سنة وشيعة بمجرد ولوغهم في التعبير عن اراء تعارض الحكومة، وعلى الرغم من ان الحكومة اطلقت سراح بعض ممن تظاهر ضدها من مناطق شيعية إلا أنها لا تزال تحجز حرية المعتقل الشيعي فاضل مكي المناسف الذي مر 56 يوما من اعتقاله كما منع أهله من زيارته.

وكانت وزارة الداخلية السعودية قد افرجت عن جميع الفتيان والفتيات ممن شارك في مظاهرات 11 مارس وعددهم يزيد عن 40 متظاهرا كما اوضح مصدر حقوقي سعودي.

وممن يثير الغضب على اعتقاله وسجنه بدون مبرر حقيقي الاستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود والناشط الحقوقي الدكتور مبارك بن زعير والمعروف بمواقفه الوطنية الذي ذهب الى وزارة الداخلية للاستفسار عن سبب اعتقال والده مدة طويلة دون محاكمة لكنه زامل والده في سجن الحائر، على الرغم من انه قد ابلغ من قبل الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية ان هناك حملة افراجات تبلغ 800 معتقل في طريقها للتنفيذ. وكان ذلك حين زيارة مبارك بن زعير للامير محمد بن نايف مع وفد من اهالي المعتقلين.

وكانت اخبار حقوقية قد اشارت الى ان الدكتور مبارك بن زعير فقد الكثير من وزنه وقرر الامتناع عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقاله. يذكر ان والد الدكتور مبارك واخيه ايضا معتقلون لدى المباحث العامة.

وعلى الرغم من اليأس الذي يشعر به الكثير من اهالي المعتقلين الا ان هناك اخبار سارة عن بعضهم منهم الشيخ خالد الراشد المعتقل منذ خمسة اعوام والذي حول الى ما يسمى بالاستراحات وهي مباني اكثر ترفيها واحتراما للمعتقل وتعتبر تمهيدا لإطلاق سراح المعتقلين.

وكانت الاجهزة الامنية السعودية قد اطلقت سراح بعض المعتقلين قبل اسابيع في الرياض منهم الدكتور محمد العبد الكريم وهو استاذ في جامعة الامام محمد بن سعود كتب مقالا منتقدا الفساد الاداري والمالي في المملكة لكنها بعد ان اطلقت سراحه منعته من التدريس واوقفت مرتبه في تصرف اثار غضب طلاب الدكتور وكثير من الحقوقيين، ولم تتعود الحكومة السعودية على التدخل في مصادر رزق مناوئيها لكنها كما يقول انصار الدكتور دشنت عهدا جديدا في التعامل الامني القاسي.

ومن رجال الدين المعتقلين مؤخرا واثار لغط كبير حول اعتقاله الشيخ سليمان الدويش والذي اودع سجن الحائر بسبب انتقاده الحاد لرئيس الديوان الملكي خالد التويجري ولم تشفع للشيخ سمعته وقربه من بعض الامراء ويعتقد ان اطلاق سراحه سيتم قريبا.

ويتوقع ان يتم هذا الاسبوع الحكم على العديد من المعتقلين لمدد طويلة منهم المحامي عصام بصراوي وسعود الهاشمي وغيرهم، لكن ما يثير الحزن هو اعتقال زوجات بعض المعتقلين لمجرد انهن طالبن باطلاق سراح اقاربهن ومنهن هيفاء الأحمدي ونجوى الصاعدي ومرام الصاعدي.

ولوحظ مؤخرا ان السلطات الامنية السعودية في المطارات تقوم بتأخير دخول بعض المعروفين والمحسوبين على النشاط الحقوقي ضمن ما يسمى باجراءات المراقبة والتي تعتمد على اشعار المباحث الامنية بوصول الشخص وان كانت تريد التحقيق معه.