المعتصمون في وسط بيروت يستعدون للشتاء ساخن سياسيا

بيروت - من ريتا ضو
موظف من حزب الله يرش المخيمات بمواد مطهرة

في اليوم الخامس عشر، بدا المعتصمون المحتجون على الحكومة في بيروت كأنهم يستعدون للبقاء لفترة طويلة: اعمدة حديد لخيم ضخمة استعدادا للشتاء، وبرامج للاعياد... اما المؤسسات التجارية التي قررت فتح ابوابها لتأكيد "ارادة الحياة" فظلت فارغة الا من الموظفين.
في ساحة رياض الصلح المواجهة للسراي الحكومي، ينشط اشخاص في حفر الارض ونصب اعمدة حديد ضخمة، ويقول جمال بحمد (35 عاما) محاولا تثبيت احد الاعمدة "ننصب خيمة للشتاء"، فيما يوضح آخر انه سيتم ايضا استقدام وسائل للتدفئة.
وينشغل آخرون في امكنة اخرى بالمهمة نفسها، علما ان العمل انتهى في احدى الخيم المؤلفة من شادر ابيض عملاق.
ويقول حسين مكحل (18 عاما) "نحن باقون هنا حتى استقالة الحكومة" برئاسة فؤاد السنيورة، مشيرا الى انه يذهب الى المدرسة يوميا ويعود الى الخيمة التي ينام فيها مع رفاق له.
ويضيف "وجبات الطعام وكل التجهيزات مؤمنة من اللجنة الطلابية في حزب الله (...) ويمكننا الصمود لوقت طويل".
ولا يقتصر وجود حزب الله على تأمين الوجبات الغذائية والبطانيات والخيم. فعند مدخل المخيم، يستوقف عناصر من جهاز "الانضباط" في الحزب الصحافيين ليحصلوا منهم على بطاقات من مكتب خاص تابع للحزب تخولهم التجول والتصوير في وسط المخيم.
ويحول عنصر آخر دون ان يعطي شاب اسمه للمراسلين، فيكتفي الاخير بالاشارة الى اشخاص يمارس معهم رياضة كرة القدم قائلا "هذا فريق الوعد الصادق"، في اشارة الى اسم العملية التي نفذها حزب الله الشيعي في 12 تموز/يوليو عندما اسر جنديين من الجيش الاسرائيلي على الحدود اللبنانية الاسرائيلية ما تسبب باندلاع حرب استمرت 33 يوما.
ويضيف "نحن الشعب الفقير، قبل الاعتصام كنا نحلم بالنزول الى هنا، والآن وقد جئنا، تريدوننا ان نخرج؟".
ويقيم عدد كبير من الشيعة اللبنانيين في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي قرى في الجنوب تعتبر من المناطق الاكثر فقرا في لبنان.
وضمن مربع محاط بلوحة كبيرة كتب عليها "مشروع لاندمارك فندق خمس نجوم"، انتشرت خيم اخرى صغيرة نصبت منذ اليوم الاول للاعتصام الذي دعت اليه المعارضة في الاول من كانون الاول/ديسمبر، الى جانب دورات مياه مستحدثة واكشاك تبيع المياه والمرطبات والسندويشات.
في الممرات بين الخيم والشوارع المقفلة في معظمها امام السيارات باسلاك شائكة، يمر عناصر من الهيئة الصحية الاسلامية التابعة لحزب الله ويرشون مبيدات للوقاية من الحشرات.
في ساحة الشهداء المجاورة، يتجمع عدد من انصار التيار الوطني الحر برئاسة النائب المسيحي ميشال عون حول زينة لعيد الميلاد. ويشرح سايد حلوه (40 عاما) ان الاستعدادات جارية لتزيين شجرة الميلاد في الساحة، و"سنحتفل بالعيد هنا".
ويعد التيار احتفالا للاطفال سيتم خلاله توزيع الفي هدية، مع عرض لوحات فنية خلال اسبوع العيد.
وردا على سؤال عن المدة التي سيلازم فيها ناشطو التيار الساحة، يقول كرم سلوم "لسنا مستعجلين، نحن في حال ثورة".
ولا تمنع "حال الثورة" المعتصمين من استقدام النراجيل والعاب الورق والداما، وحتى آلة الطبلة استعداد ل"حفلة مسائية".
في المقلب الآخر من الساحة، يجول وفد من اصحاب المؤسسات التجارية بربطات العنق والبزات في شارع بدا شبه خال من الزوار، فيما العاملون في بعض المحلات التجارية التي فتحت ابوابها عاطلون عن العمل.
ويوضح علي عبد الواحد، وهو موظف في مطعم كان في الايام العادية يضيق بالزبائن، ان المطعم فتح بناء على قرار من اصحاب المؤسسات التجارية والاقتصادية لتشجيع الحركة قبل الاعياد.
ويقول "خلال 48 ساعة، دخل زبون واحد الى المطعم. فالطرق مقفلة بالعوائق والخيم، ومواقف السيارات يحتلها المعتصمون. كيف سيتحمس الناس للمجيء؟".
ويقرر وفد رجال الاعمال ان يتوقف في المطعم المذكور لتناول الطعام "للتأكيد ان ارادة الحياة لا تموت" كما يقول المحامي حنا شلهوب.
ويقول ان "شهر كانون الاول/ديسمبر يحمل لنا عادة كمؤسسة تجارية خمسة اضعاف الارباح التي تدرها سنة كاملة من العمل. ومنذ الاول من هذا الشهر، المدخول صفر".
ويضيف ان المؤسسات التجارية قررت فتح ابوابها رغم كل شيء اعتبارا من الجمعة، "لنؤكد ان الامل موجود واننا مصممون على احياء السوق".